الوضع الداكن
تكنولوجيا - أزمة الرام تمتد إلى الهواتف واللابتوبات.. والشركات تغيّر خطط التصنيع
نشر بتاريخ 2026/09/17 4:08 مساءً
1 مشاهدة

لم تعد أزمة نقص ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) مقتصرة على مستخدمي أجهزة الكمبيوتر الباحثين عن شرائح ذاكرة بأسعار مناسبة، إذ امتدت تداعياتها إلى شركات تصنيع الهواتف الذكية وأجهزة اللابتوب، ودفعت بعضها إلى تغيير طرق تصميم المنتجات وتأمين المكونات وتسعيرها.


تابعونا على التليكرام


وتواجه الشركات تحديًا يتجاوز ارتفاع أسعار الذاكرة إلى صعوبة تأمين كميات كافية من الرقائق اللازمة لمواصلة تصنيع الأجهزة، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي يزيد الضغط على سوق الذاكرة

يرتبط جانب من الأزمة بالطلب المتزايد على الذاكرة المخصصة للخوادم وأنظمة الذكاء الاصطناعي، في وقت يوجه فيه المصنعون جانبًا من قدراتهم الإنتاجية إلى منتجات الخوادم الأعلى طلبًا.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على إمدادات ذاكرة DRAM التقليدية وغيرها من أنواع الذاكرة المستخدمة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الاستهلاكية.

وتتوقع شركة “TrendForce” ارتفاع أسعار عقود DRAM التقليدية بنسبة تتراوح بين 13% و18% خلال الربع الثالث من 2026، بعد قفزة تراوحت بين 93% و98% خلال الربع الأول.

شركات صغيرة تبحث عن حلول

دفعت الأزمة شركات مثل “Fairphone” و”Framework” و”Jolla” إلى تبني استراتيجيات مختلفة لضمان الحصول على شرائح الذاكرة التي تحتاج إليها.

واختارت “Fairphone” حتى الآن الحفاظ على أسعار منتجاتها رغم ارتفاع تكلفة المكونات، بينما اتجهت “Framework” إلى تقديم طلبات شراء غير قابلة للإلغاء في وقت أبكر من المعتاد، حتى في ظل عدم وضوح السعر النهائي أو موعد التسليم والكميات التي ستحصل عليها.

وتعكس هذه الخطوة حجم المنافسة على الإمدادات، إذ أصبح ضمان الحصول على المكونات نفسها أولوية بالنسبة إلى الشركات.

لوحات أم مرنة لمواجهة نقص الرقائق

اتبعت “Jolla” نهجًا يعتمد بصورة أكبر على تصميم الأجهزة، إذ طورت نسختين من اللوحات الأم بما يسمح لها بالتبديل بين حزم الذاكرة المدمجة والشرائح المنفصلة وفقًا للمكونات المتوافرة في السوق.

كما تختبر الشركة عينات من الشحنات الجديدة للتأكد من جودة شرائح الذاكرة التي تحصل عليها.

وفي المقابل، تستفيد “Framework” من فلسفة أجهزتها المعيارية، التي تسمح للمستخدمين بإعادة استخدام بعض شرائح الذاكرة الموجودة في أجهزة أقدم وتركيبها في أجهزة جديدة متوافقة.

الذاكرة تستحوذ على حصة كبيرة من تكلفة الهاتف

تتزايد التداعيات المالية لأزمة الذاكرة على الشركات المصنعة، إذ قال ريموند فان إيك، الرئيس التنفيذي لشركة “Fairphone”، لوكالة “رويترز”، إن الذاكرة قد تمثل نحو 60% من تكلفة مكونات بعض الهواتف التي يبلغ سعرها قرابة 400 دولار.

وتتعامل الشركات مع هذه التكاليف بطرق مختلفة؛ إذ تعدّل “Framework” أسعارها مع وصول المكونات بالتكاليف الجديدة، بينما توفر “Jolla” خيار ترقية الذاكرة مقابل تكلفة إضافية، في حين أبقت “Fairphone” حتى الآن على أسعارها دون تغيير.

أزمة الذاكرة قد تغيّر الأجهزة التي نشتريها

قد تصبح آثار الأزمة أكثر وضوحًا إذا استمرت الضغوط على الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

ووفقًا لرويترز، أشار الرئيس التنفيذي لشركة “SK Hynix” إلى أن عام 2027 قد يمثل المرحلة الأصعب من حيث القدرة على توفير الإمدادات، مع احتمال استمرار تجاوز الطلب للقدرة الإنتاجية إلى ما بعد عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تتوقع “Counterpoint Research” تراجع شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 13.9% خلال 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة وضغوط أخرى تواجه السوق.

ماذا تعني الأزمة للمستهلك؟

بالنسبة إلى المستهلكين، قد تؤدي أزمة الذاكرة إلى ارتفاع أسعار بعض الأجهزة، وتراجع خيارات الهواتف منخفضة التكلفة، فضلًا عن احتمال تعديل مواصفات الذاكرة في بعض الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

أما الشركات الأصغر، فلم تعد المنافسة بالنسبة إليها مرتبطة فقط بتطوير هاتف أو لابتوب جيد، بل أصبحت قدرتها على تأمين المكونات اللازمة للإنتاج عاملًا أساسيًا في استمرارها.

ومع استمرار الضغط على سوق الذاكرة، قد تصبح مرونة تصميم الأجهزة وتأمين سلاسل التوريد مبكرًا وكيفية التعامل مع ارتفاع تكلفة المكونات عوامل أكثر تأثيرًا في قدرة الشركات على المنافسة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات