اكتشف باحثون من الولايات المتحدة لأول مرة أن الخلايا السرطانية قادرة على الإفلات من الأدوية المضادة للسرطان عبر الدخول إلى الخلايا الليفية في نخاع العظم والاختباء داخلها، وهي ظاهرة وصفها العلماء بـ “خلية داخل خلية”.
وتُعدّ الخلايا الليفية جزءا أساسيا من النسيج الضام الذي يدعم الأنسجة والأعضاء في الجسم.
أجريت الدراسة في مركز فوكس تشيس للسرطان، ونشرت نتائجها في مجلة Blood Neoplasia أواخر يوليو/تموز الماضي.
وقادت البحث الدكتورة واي. لين وانغ، أستاذة علم الأمراض في المركز،
التي قالت إن هذا الاكتشاف يفسر سبب صعوبة القضاء الكامل على سرطان الدم الليمفاوي المزمن رغم العلاجات المتقدمة.
سرطان الدم الليمفاوي المزمن يعدّ من أكثر أنواع سرطانات الدم شيوعا بين البالغين، ويبدأ من بعض خلايا الدم البيضاء في نخاع العظم قبل انتقاله إلى الدم.
العلاج المعياري الحالي يعتمد على مثبطات BTK، والتي تحقق استجابة أولية لدى أكثر من 90% من المرضى، لكن نسبة الشفاء التام لا تتجاوز 11%،
مما يعني بقاء خلايا سرطانية خفية قد تعيد المرض لاحقا.
رصد الباحثون تحت المجهر خلايا سرطانية تدخل الخلايا الليفية في نخاع العظم عند التعرض لمثبطات BTK، لتبقى محمية من تأثير الدواء.
وشبهت وانغ الظاهرة قائلة: “الأمر يشبه تراجع خلايا الورم من الشارع إلى منزل يحميها من الأدوية، كما لو أنها تجد ملجأ آمنا”.
كشف الفريق أن هذه الخلايا تعتمد على بروتين CXCR4 الموجود على سطحها،
والذي يجعلها تنجذب إلى الخلايا الليفية التي تفرز الروابط الخاصة به.
وبذلك تتمكن من الدخول والاختباء داخلها، وتتمتع بمعدلات بقاء أعلى مقارنة بالخلايا التي تبقى خارجها.
أوضحت وانغ أن حجب بروتين CXCR4 قد يغلق “أبواب المنازل” التي تهرب إليها الخلايا،
ما يفتح المجال أمام علاج مركب يجمع مثبطات BTK مع حاصرات CXCR4، ويزيد من فرص الشفاء الكامل.
يشير الباحثون إلى أن الظاهرة لا تقتصر على سرطان الدم الليمفاوي المزمن،
بل تم رصدها أيضا في سرطان الغدد الليمفاوية الجريبي،
وربما تنطبق على أنواع أخرى من الأورام، ما يجعلها اكتشافا محوريا في فهم مقاومة السرطان للعلاج.