توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن البيئات منخفضة الأكسجين قد تعزز عمل خلايا المخ وتساعد مرضى الشلل الرعاش (باركنسون) على استعادة قدراتهم الحركية، في اكتشاف علمي قد يفتح الباب أمام أساليب علاجية جديدة لهذا المرض العصبي.
الدراسة، التي أجراها باحثون من معهد برود للأبحاث العلمية ومستشفى ماس جنرال برغهام، ونشرت في دورية Neuroscience،
كشفت أن وضع فئران مصابة بأمراض مشابهة لباركنسون في بيئة تحتوي على نسب منخفضة من الأكسجين (11%، كما في الهواء عند سفح جبل إيفرست)
ساعدها في استعادة القدرة على الحركة وحماية الخلايا العصبية.
وأوضح الباحثون أن زيادة جزيئات الأكسجين في المخ تسرّع من التنكس العصبي، بينما يساهم نقصه في إبطاء الأعراض أو تحسينها.
قال الباحث فامسي موثا، أستاذ علم أحياء الأنظمة بجامعة هارفارد:
“لقد كشفت لنا التجربة أن هناك نافذة أمل للخلايا العصبية المعطلة، إذ يمكن استعادة وظائفها إذا ما تدخلنا في الوقت المناسب”.
أما فوميتو إيشينوز، أستاذ التخدير بكلية الطب في هارفارد، فأكد أن النتائج “تطرح احتمال التوصل إلى نسق علمي جديد لعلاج الشلل الرعاش”.
ورغم التفاؤل، شدد الباحثون على أن تطبيق هذه النتائج على البشر ما زال مبكرًا،
محذرين من مخاطر تنفس الهواء منخفض الأكسجين دون إشراف طبي، خصوصًا أثناء النوم، لكونه قد يفاقم الحالة الصحية.
وأعربوا عن أملهم في تطوير أدوية تحاكي فوائد نقص الأكسجين بأمان.
الدراسة استندت إلى أبحاث طويلة حول نقص الأكسجة (Hypoxia) ودوره في الوقاية من اختلالات الميتوكوندريا،
وهي أمراض وراثية تؤثر على “مصنع الطاقة” في الخلايا. وأظهرت الأبحاث السابقة أن نقص الأكسجين يخفف أعراض أمراض مثل متلازمة لي ورنح فريدريخ.
ويرى الباحثون أن التأثير نفسه قد ينطبق على أمراض أكثر شيوعًا مثل باركنسون، الذي يصيب أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم،
ويتميز بتراكم بروتينات سامة تعرف بـ”أجسام لوي” تؤدي إلى موت الخلايا العصبية.
في التجربة، تم حقن الفئران ببروتينات “سينوكلين” لتكوين أجسام لوي. الفئران التي تنفست هواء طبيعيًا (21% أوكسجين) فقدت خلاياها العصبية وعانت من ضعف الحركة،
بينما الفئران التي تعرضت لبيئة منخفضة الأكسجين (11%) لم تفقد خلاياها رغم وجود أجسام لوي.
ويشير ذلك إلى أن نقص الأكسجة لا يمنع تكوين الأجسام البروتينية الضارة، لكنه يحمي الخلايا العصبية من تأثيرها السلبي.