الوضع الداكن
منوعات - الأيض يظل مستقراً إلى حد كبير بين سن 20 و60 عاماً
نشر بتاريخ 2026/09/27 4:42 مساءً
5 مشاهدة

يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، لكن السبب لا يعود بالضرورة إلى تباطؤ عملية التمثيل الغذائي، كما يعتقد كثيرون، وإنما إلى مجموعة من التغيرات التي تطرأ على الجسم ونمط الحياة بمرور السنوات.

ففي العشرينيات من العمر، قد يكون تقليل الحلويات أو التوقف عن تناول الكحول لفترة قصيرة كافياً للتخلص من بضعة كيلوغرامات، في حين قد لا تحقق الخطوات نفسها نتائج مماثلة بعد سن الأربعين.


تابعونا على التليكرام


وتشير الأدلة العلمية إلى أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة تباطؤ عملية الأيض، إذ خلصت دراسة منشورة في مجلة “ساينس” (Science) إلى أن معدل استهلاك الطاقة يظل مستقراً إلى حد كبير بين سن العشرين والستين، عند احتساب حجم الجسم وتكوينه.

فقدان العضلات يؤثر في استهلاك الطاقة

يوضح الخبراء أن تكوين الجسم ومستوى النشاط البدني يؤديان دوراً مهماً في تفسير زيادة الوزن مع التقدم في العمر.

ففي العشرينيات، تكون نسبة الكتلة العضلية عادة أعلى، مقابل نسبة أقل من الدهون. ونظراً إلى أن العضلات تستهلك الطاقة حتى أثناء الراحة، فإن امتلاك كتلة عضلية أكبر يساعد الجسم على حرق المزيد من السعرات الحرارية.

لكن بدءاً من منتصف الثلاثينيات، يبدأ البالغون بفقدان الكتلة العضلية تدريجياً، وقد يصل معدل فقدانها إلى نحو 1% سنوياً في حال عدم ممارسة تمارين القوة والمقاومة.

 الحركة اليومية تتراجع تدريجياً

بالتزامن مع فقدان العضلات، ينخفض النشاط البدني لدى كثير من الأشخاص من دون أن يلاحظوا ذلك، إذ قد تقل معدلات المشي والحركة اليومية، مقابل زيادة الوقت الذي يقضونه في الجلوس سواء في العمل أو المنزل.

وأظهرت دراسة تابعت 963 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 38 و50 عاماً على مدى عشر سنوات أن مدة الخمول زادت في المتوسط بنحو 40 دقيقة يومياً، بينما انخفض النشاط البدني الخفيف بنحو 30 دقيقة يومياً.

وقد تسهم عوامل أخرى في زيادة الوزن، من بينها إنجاب الأطفال، والعمل لساعات طويلة، وتناول الطعام في أوقات متأخرة، فضلاً عن تناول بقايا طعام الأطفال، وهي سعرات حرارية قد لا تدخل ضمن الحساب اليومي للشخص.

 التغيرات الهرمونية لدى النساء

تواجه النساء عاملاً إضافياً خلال منتصف العمر، إذ تؤثر التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه في طريقة تخزين الدهون داخل الجسم.

ومع انخفاض هرمون الإستروجين، تميل الدهون إلى التراكم حول البطن والخصر بدلاً من الوركين والفخذين.

كما يمكن أن تؤثر الهبات الساخنة في جودة النوم، وهو ما قد يرتبط بتغير مستويات الهرمونات المتعلقة بالجوع والتوتر.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من اعتبار التغيرات الهرمونية السبب الوحيد وراء زيادة الوزن، إذ تؤدي التغيرات في النشاط البدني والعادات الغذائية دوراً مهماً أيضاً.

 بعد الستين.. الحفاظ على العضلات يصبح أكثر أهمية

تبرز مشكلة إضافية بعد سن الستين، إذ تصبح العضلات أقل استجابة للبروتين في ظاهرة تعرف باسم “مقاومة البناء العضلي”، ما يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة، ويزيد أهمية ممارسة تمارين المقاومة والحصول على كمية كافية من البروتين.

ويرى الخبراء أن كبار السن يحتاجون إلى نحو 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مقارنة بنحو 0.8 غرام للبالغين عموماً، فيما قد ترتفع الحاجة إلى نحو 1.5 غرام لكل كيلوغرام أثناء المرض.

وتوصي الجمعية الأوروبية للتغذية السريرية والتمثيل الغذائي (ESPEN) بنحو 30 سعرة حرارية لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً بوصفه تقديراً استرشادياً لكبار السن، أي ما يعادل نحو 2100 سعرة حرارية لشخص يزن 70 كيلوغراماً.

الأيض ليس المسؤول الوحيد

في المحصلة، لا ترتبط صعوبة فقدان الوزن مع التقدم في العمر بتباطؤ عملية الأيض وحدها، وإنما بمزيج من فقدان الكتلة العضلية، وانخفاض الحركة اليومية، وتغير العادات الغذائية، فضلاً عن التغيرات الهرمونية.

ولهذا، يركز الخبراء على أهمية الحفاظ على النشاط البدني والكتلة العضلية، وممارسة تمارين المقاومة، والحصول على كمية كافية من البروتين، بدلاً من الاعتماد حصراً على تقليل السعرات الحرارية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات