حقق فريق بحثي في جامعة الأنبار إنجازًا علميًا بإنتاج فطر الشيتاكي الطبي لأول مرة داخل العراق،
في خطوة تمهّد لتوطين زراعته محليًا وتحويله من منتج مستورد مرتفع الكلفة إلى مشروع قابل للتوسع الزراعي والغذائي.
ويعتمد المشروع على استثمار المخلفات الزراعية المتوفرة في البيئة العراقية كأساس لزراعة الفطر،
مع إعادة تدوير المخلفات الناتجة وتحويلها إلى سماد عضوي، بما يضيف قيمة اقتصادية للمزارعين
ويعزز الحضور الغذائي للفطر لغناه بالبروتين، فضلًا عن استخداماته العلاجية.
انطلقت الفكرة ضمن مشروع بحثي يقوده طالب الدكتوراه محمد بركات في كلية الزراعة والعلوم،
وتركزت مراحله على الحصول على عزلات وسلالات من فطر الشيتاكي المعروف علميًا باسم Lentinula edodes،
واختبار ملاءمتها للظروف المناخية المحلية.
كما عمل الفريق على تطوير أوساط زراعية محلية بديلة عن الأوساط العالمية المكلفة، عبر استخدام نوى التمر، ونبات القصب،
ومخلفات معامل الدبس ضمن خلطات مدروسة، مع توظيف القصب كحامل للغزل الفطري لأول مرة في العراق وتحقيق نتائج إنتاج مماثلة للأوساط المثالية.
واجه المشروع تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة في مناطق العراق الوسطى والجنوبية إلى أكثر من 50 درجة مئوية،
في حين ينمو الفطر ضمن مدى حراري يتراوح بين 15 و28 درجة مئوية.
كما أدى تذبذب التيار الكهربائي إلى تعقيد السيطرة على درجات الحرارة والرطوبة،
ما دفع الفريق إلى نصب وحدات تبريد (سبلت) وتصنيع وحدات محلية لإنتاج الرطوبة ضمن نطاق 80–95%،
إضافة إلى ابتكار بدائل لتعويض نقص المعدات خلال جائحة كوفيد-19.
لم يقتصر العمل على الإنتاج، بل شمل تحليل التركيب الكيميائي للفطر ودراسة خصائصه الطبية،
مع التركيز على المادة الفعالة “اللينتان” المرتبطة بدعم المناعة ومقاومة الأورام.
كما جرى اختبار مستخلصات الأجسام الثمرية في التضاد مع بكتيريا مرضية،
واستثمار الأوساط الزراعية بعد الحصاد لإنتاج شتلات صغيرة تُعرف محليًا بـ”الدايات”.
أكد الباحث أن الهدف يتمثل في تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر إنتاج الفطر محليًا،
مشيرًا إلى صعوبات سابقة في إدخال بعض الأصناف والحصول على العزلات الطبية.
ويطمح إلى تحويل نتائج البحث إلى مشروع صناعي يجمع بين إنتاج الشيتاكي والفطر الأبيض،
باعتبار الأخير أكثر قبولًا لدى المستهلك العراقي، ما يوفر مسارًا تسويقيًا أسرع بالتوازي مع بناء سوق تدريجية للشيتاكي.
من جانبه، أوضح عميد كلية الزراعة في جامعة الأنبار أن الكلية وفّرت بيئة بحثية داعمة ومختبرات وأجهزة دقيقة لعمليات العزل والتحليل الكيميائي،
مؤكدًا أن الإشراف العلمي حافظ على سلامة المنهج ودقة النتائج.
وأشار إلى إمكانية نقل التقنية إلى السوق عبر منح تراخيص لشركات محلية ناشئة أو مؤسسات صناعية قائمة،
أو تأسيس شركة منبثقة بالشراكة مع الباحثين والمستثمرين، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع مؤسسات حكومية وصناعات دوائية وطنية،
بما يعزز حضور المنتج محليًا كبديل استراتيجي للمنتجات المستوردة.