يعد ارتفاع ضغط الدم، أو ما يُعرف طبيًا بارتفاع الضغط الشرياني، من أكثر الحالات الصحية شيوعًا عالميًا، إذ يؤثر في ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وعلى الرغم من خطورته، فإن نسبة محدودة فقط من المصابين تنجح في السيطرة عليه بشكل فعّال. ويُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ”القاتل الصامت”، لعدم ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة، ما قد يجعل المصاب يعيش لسنوات من دون معرفة حالته، إلى أن تظهر مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب أو السكتات الدماغية، بحسب تقرير نشره موقع “Healthline”.
ضغط الدم هو القوة التي يمارسها الدم على جدران الشرايين أثناء انتقاله إلى أعضاء الجسم، ويُقاس من خلال رقمين أساسيين: الضغط الانقباضي، الذي يُسجل أثناء نبض القلب، والضغط الانبساطي، الذي يُقاس بين النبضات.
وتُصنف القراءات إلى مستويات تبدأ من المعدل الطبيعي، مرورًا بمرحلة ارتفاع الضغط، وصولًا إلى المرحلتين الأولى والثانية من ارتفاع ضغط الدم، اللتين قد تتطلبان متابعة طبية دقيقة وربما علاجًا دوائيًا.
تكمن خطورة ارتفاع ضغط الدم في أنه لا يسبب أعراضًا واضحة لدى معظم المصابين، لكنه يفرض في الوقت ذاته عبئًا مستمرًا على القلب والأوعية الدموية.
ومع مرور الوقت، يصبح ارتفاع ضغط الدم أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وهما من أهم أسباب الوفاة حول العالم، ما يعني أن المرض قد يتطور بصمت لسنوات من دون إنذار واضح.
توجد عوامل عدة تزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، من بينها الأمراض المزمنة مثل السكري، فضلًا عن بعض العادات غير الصحية، مثل الإفراط في تناول الصوديوم وقلة النشاط البدني.
كما يسهم التدخين في ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب العامل الوراثي الذي يزيد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض.
وتشير الدراسات إلى أن بعض الفئات، مثل كبار السن والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية، أكثر عرضة لعدم السيطرة على المرض.
يبدأ التعامل مع ارتفاع ضغط الدم غالبًا بإجراء تغييرات في نمط الحياة، من بينها اتباع نظام غذائي صحي قليل الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل التوتر، والإقلاع عن التدخين.
وفي بعض الحالات، قد يصف الأطباء أدوية لخفض ضغط الدم، مثل مدرات البول أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين وغيرها من العلاجات التي تعمل بآليات مختلفة للمساعدة على التحكم في مستوياته.
لا يقتصر التعامل مع ارتفاع ضغط الدم على العلاج، إذ تؤدي الوقاية دورًا أساسيًا في الحد من مخاطره. ويساعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والابتعاد عن العادات الضارة، في الحفاظ على صحة القلب وتقليل عوامل الخطر.
وفي المحصلة، فإن ارتفاع ضغط الدم ليس مجرد رقم يظهر عند القياس، بل حالة صحية صامتة قد تقود إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرًا. وفي المقابل، يمكن لتغييرات بسيطة في نمط الحياة، إلى جانب العلاج عند الحاجة، أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حماية القلب والحفاظ على الصحة.