إذا كان الصداع يرافقك مع بداية كل يوم، فقد لا تكون المشكلة ناجمة عن قلة النوم فقط، إذ يؤكد خبراء أن الصداع الصباحي قد يكون أحد أعراض اضطرابات صحية متعددة، تتراوح بين عادات يومية خاطئة وحالات مرضية تستدعي تقييماً طبياً.
تابعونا على التليكرام
ويُعد الصداع الصباحي من الشكاوى الشائعة، إذ تشير الأبحاث إلى أن شخصاً واحداً من كل 13 شخصاً يعاني منه بصورة متكررة، مع ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً، وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”.
ويرى الخبراء أن تكرار الصداع عند الاستيقاظ قد يرتبط بعوامل مختلفة، تبدأ بالإفراط في تناول الكحول أو الكافيين، ولا تنتهي عند اضطرابات النوم والصداع النصفي، ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية للوصول إلى العلاج المناسب.
انقطاع النفس أثناء النوم
يُعد انقطاع النفس أثناء النوم، وهو اضطراب يؤدي إلى انسداد متكرر في المجرى الهوائي العلوي أثناء النوم، من أكثر أسباب الصداع الصباحي شيوعاً، بحسب سايت آشينا، الأستاذ المساعد في طب الأعصاب والتخدير بكلية الطب في جامعة هارفارد ومدير مركز الصداع الشامل في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي.
وتوضح رئيسة قسم طب النوم في مؤسسة “نورث وسترن ميديسن”، فيليس زي، أن الأطباء يسألون المرضى دائماً عما إذا كانوا يستيقظون وهم يعانون من صداع، قبل الاستفسار عن أعراض أخرى مثل الشخير، أو الشعور بالاختناق أثناء النوم، أو النعاس المفرط خلال النهار.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2023 أن علاج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم ساهم في تحسين شدة الصداع الصباحي بنسبة بلغت 72% لدى المشاركين.
الصداع النصفي
يُعد الصداع النصفي (الشقيقة) من أكثر الأسباب شيوعاً للصداع عند الاستيقاظ، إذ غالباً ما تبدأ نوباته في ساعات الليل المتأخرة أو بالتزامن مع الاستيقاظ، بحسب نيوشن تشانغ، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب السريري ورئيسة قسم الصداع وآلام الوجه في “ستانفورد ميديسن”.
ويتميز الصداع النصفي بألم نابض أو خافق، وقد يرافقه الغثيان والقيء، والحساسية الشديدة للضوء والأصوات، إضافة إلى آلام الرقبة وتشوش التفكير، فيما يعاني نحو 30% من المرضى من “الأورة”، وهي اضطرابات بصرية تسبق النوبة، مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة.
الأرق
يؤكد الخبراء أن عدم الحصول على نوم كافٍ أو ذي جودة جيدة، مهما كان السبب، قد يؤدي إلى الصداع عند الاستيقاظ.
وأظهرت دراسة أن نحو 14.4% من المصابين بالأرق يعانون من صداع صباحي مزمن، مقارنة بـ6.9% فقط بين الأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات النوم، كما يُعد الأرق أحد عوامل الخطر للإصابة بالصداع النصفي.
وسادة غير مناسبة
قد يؤدي النوم في وضعية غير مريحة أو استخدام وسادة لا توفر دعماً مناسباً للرقبة إلى صداع يبدأ من الرقبة ويمتد إلى مقدمة الرأس فور الاستيقاظ، وفقاً للخبراء.
صرير الأسنان واضطرابات الفك
قد ينتج الصداع الصباحي عن طحن الأسنان أو الضغط عليها أثناء النوم، وهي حالة تُعرف بصرير الأسنان، أو بسبب اضطرابات المفصل الصدغي الفكي التي تسبب ألماً وتيبساً في الفك.
وتوضح فيليس زي أن التوتر في عضلات الفك الناتج عن هذه الحالات قد يمتد إلى مقدمة الرأس، بسبب انقباض عضلات الفك أثناء النوم.
الاكتئاب والقلق
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق أكثر عرضة للإصابة بالصداع الصباحي، إلى جانب أنواع أخرى من الصداع، ومنها الصداع النصفي.
ولا يزال الخبراء يدرسون العلاقة بين اضطرابات المزاج والصداع، سواء كانت مباشرة أو نتيجة تأثيرها في جودة النوم.
الإفراط في تناول الكافيين
إلى جانب الكحول، قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى الصداع عند الاستيقاظ.
ويقول آشينا إن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من القهوة قد يعانون من صداع ناتج عن انسحاب الكافيين خلال ساعات النوم، بسبب انخفاض مستوياته في الجسم أثناء الليل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يشدد الخبراء على ضرورة مراجعة الطبيب عند تكرار الصداع الصباحي، إذ قد يكون في بعض الحالات النادرة مؤشراً إلى مشكلات عصبية خطيرة، مثل أورام الدماغ أو النزيف الدماغي، كما قد يرتبط بارتفاع شديد في ضغط الدم، وهي حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري.

