تاريخ
-
الرئيس الرابع للعراق.. من هو أحمد حسن البكر؟
نشر بتاريخ 2025/07/12 7:33 مساءً
92 مشاهدة
أحمد حسن البكر.. قائد الانقلاب الأبيض والرئيس الرابع للعراق
في قرية العوجة بمدينة تكريت، وعلى ضفاف نهر دجلة، وُلد أحمد حسن البكر عام 1914 في بيئة محافظة تنتمي لعشيرة البيجات. كان ذاك الطفل الذي بدأ معلمًا، ثم حمل السلاح ضابطًا، وأخيرًا حمل أختام الجمهورية رئيسًا. قصة البكر ليست مجرد سيرة سياسي، بل حكاية العراق ما بين الاستعمار والانقلابات، وما بين النهضة والصراعات.
بدأ أحمد حسن البكر حياته المهنية أستاذًا في التعليم الابتدائي، لكنه سرعان ما انجذب إلى العسكرية فالتحق بالكلية العسكرية عام 1938. كانت بداياته في صفوف الجيش العراقي مليئة بالتحديات، إذ شارك بثورة رشيد عالي الكيلاني ضد البريطانيين عام 1941. وبسبب هذا الانخراط، فُصل وسُجن ثم أعيد للخدمة في عهد عبد الكريم قاسم عام 1957.
شارك لاحقًا في انقلاب 14 تموز/يوليو 1958 الذي أسقط الملكية وأسّس الجمهورية، وكان من بين الضباط الأحرار الذين غيروا وجه العراق السياسي. كما شارك في انقلاب 8 شباط/فبراير 1963 ضد قاسم، لكنه أُقصي بعد انقلاب مضاد بقيادة عبد السلام عارف في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام.
التحضير للانقلاب الأبيض
بقي البكر يعمل في الظل أمينًا للقيادة القُطرية لحزب البعث. وحين توفي عبد السلام عارف، تسلّم شقيقه عبد الرحمن الحكم، وهو رجل عرف عنه المسالمة. استغل البكر ورفاقه في حزب البعث هذه الطبيعة ليرتبوا لانقلاب سلمي على السلطة في 17 يوليو/تموز 1968، عرف لاحقًا باسم الانقلاب الأبيض.
دخلت قوات الحرس الجمهوري بغداد، وطوّقت القصر الجمهوري، واضطُر الرئيس عبد الرحمن عارف للاستقالة ومغادرة العراق. هكذا تولّى أحمد حسن البكر منصب رئيس الجمهورية ليكون الرئيس الرابع في تاريخ العراق.
حكم البكر.. نهضة وتنظيم وسيطرة
بينما استقرت أركان الحكم الجديد، عين صدام حسين نائبًا للبكر، وبدأ حزب البعث بفرض سيطرته المطلقة على مفاصل الدولة. في عهده، شهد العراق نهضة اقتصادية، توسعت فيها مشاريع الري والزراعة، وتم توظيف مئات الآلاف. كما تطورت قطاعات الصحة والتعليم، حتى اعتُبرت فترة السبعينيات زمن النهضة العربية الحديثة.
لكن خلف الإنجازات، كان البكر يدير دولة الحزب الواحد، التي بدأت تعيش صراعات داخلية في صفوف البعث، خاصة مع صعود نجم صدام حسين.
الاستقالة وتسليم السلطة
في 11 يوليو/تموز 1979، أعلن البكر استقالته في اجتماع رسمي لمجلس قيادة الثورة، وأوصى بنقل السلطة إلى نائبه صدام حسين. وبعد خمسة أيام فقط، بدأ صدام بتصفية خصومه في الحزب، وبدأت مرحلة جديدة من الحكم الصارم.
في النهاية، انزوى أحمد حسن البكر عن المشهد السياسي حتى وفاته في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1982، متأثرًا بمرض باركنسون، ليدفن في مقبرة الكرخ ببغداد، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من التحولات السياسية.