الوضع الداكن
تاريخ - التحرير من الصليبيين.. ملحمة قرنين
نشر بتاريخ 2025/07/21 7:26 مساءً
92 مشاهدة
التحرير من الصليبيين

ملحمة التحرير من الصليبيين.. حينما قررت الأمة ألا تهزم!

بينما كانت القدس تنزف تحت الاحتلال الصليبي، وقف قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي يخطب في أول جمعة بعد التحرير عام 583هـ، معلنًا للعالم أن التحرير من الصليبيين لم يكن مجرد نصر عسكري، بل نهضة حضارية قادها أبطال من أجيال متعاقبة.

 


تابعونا على التليكرام


البدايات.. حين تسللت جيوش الفرنجة

في نهاية القرن الخامس الهجري، كانت بلاد الشام والعراق ومصر غارقة في الانقسام والتنازع. وكانت أوروبا تستعد لما أسمته “حربًا مقدسة”، بينما أطلق المسلمون على تلك المعارك “العدوان الصليبي”.

هكذا بدأ الغزو، واستولى الفرنجة على أنطاكية، ثم الرها، وبلغوا القدس عام 492هـ. لتبدأ رحلة طويلة من المقاومة… التحرير من الصليبيين كان حلما بعيد المنال لكنه لم يمت.

المقاومة تبدأ من الأناضول والموصل

رغم تفكك القوى الإسلامية، خرجت شرارة المقاومة من قلب الأناضول على يد الأمير كمشتكين بن دانشمند. ثم جاء دور ولاة الموصل، أمثال مودود وآق سنقر وعماد الدين زنكي، الذين خطّوا خريطة الطريق الأولى نحو استعادة الأرض والكرامة.

من ناحية أخرى، لعبت أتابكية الموصل دورًا محوريًا في وقف التوسع الصليبي ومنعهم من بلوغ العراق والجزيرة.

عماد الدين ونور الدين.. صُنّاع المشروع

برز عماد الدين زنكي كقائد حازم جمع بين الإصلاح العسكري والديني، ثم جاء ابنه نور الدين محمود، الذي وحد الشام، وأعاد بناء المجتمع على أساس العدل والسنة.

كان التحرير من الصليبيين في ذهن نور الدين مشروعًا شاملًا يبدأ من المدارس والخانقاهات ولا ينتهي بالسيوف، بل بالرؤية الوحدوية.

صلاح الدين.. النجم الذي سطع

بعد وفاة نور الدين، تولى صلاح الدين المهمة الثقيلة. وحد مصر والشام واليمن، وقاد الأمة نحو نصر حطين الأسطوري عام 583هـ، ليحرر القدس ويعيد المسجد الأقصى إلى حضن الأمة.

ولم يكتفِ، بل واصل الطريق، فحرر عسقلان ونابلس ويافا، محققًا حلم التحرير من الصليبيين الذي راود كل مخلص.

المماليك.. الحسم النهائي

حين بدأ مشروع صلاح الدين بالوهن إثر صراعات الورثة، حمل المماليك الراية، فدحروا الصليبيين في معركة المنصورة، ثم في عهد الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون حرروا أنطاكية وطرابلس، ليختم الأشرف خليل المشهد بطردهم من عكا سنة 690هـ.

الدرس الأعظم من ملحمة التحرير

قصة التحرير من الصليبيين لم تكن لحظة عابرة، بل مسيرة وعي وإيمان ودماء. من زنكي إلى صلاح الدين إلى بيبرس، كانت الأمة تؤكد دائمًا أن الاستسلام ليس خيارًا.

في النهاية، تبين أن المشروع الصليبي كان فاشلًا أمام وحدة العقيدة والوعي، وأن النصر لا يولد إلا حين تتحرر الأمة من داخلها أولًا.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات