Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

كيف تحمي القيلولة والرياضة الدماغ بعد الحرمان من النوم؟

إذا كنت تعاني من قلة النوم، فقد لا يقتصر تأثير ذلك على الشعور بالتعب وانخفاض الطاقة، إذ يمكن أن يمتد إلى التركيز والتعلم والقدرة على تكوين ذكريات جديدة.


تابعونا على التليكرام


وتشير المعاهد الوطنية الأميركية للصحة إلى أن نقص النوم يمكن أن يؤثر في التعلم والتركيز والذاكرة، كما يرتبط على المدى الطويل بعدد من المشكلات الصحية المزمنة.

لكن دراسة حديثة توصلت إلى أن تدخلين بسيطين نسبيًا، هما القيلولة والتمارين الرياضية، قد يساعدان على حماية بعض جوانب الذاكرة بعد الحرمان الشديد من النوم.

ماذا كشفت الدراسة؟

الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences – PNAS”، قارنت بين تأثير ممارسة الرياضة لمدة 20 دقيقة وأخذ قيلولة لمدة 90 دقيقة وعدم القيام بأي تدخل، بعد إبقاء المشاركين مستيقظين لمدة 30 ساعة متواصلة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين مارسوا الرياضة أو أخذوا قيلولة حققوا أداء أفضل في اختبارات الذاكرة العرضية بنحو 22% في المتوسط مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وتشير النتائج إلى أن كلا الخيارين ساعد الدماغ على الاحتفاظ بقدرته على تكوين ذكريات جديدة بعد فقدان النوم، رغم أن الآليات العصبية وراء هذا التأثير اختلفت بين القيلولة والرياضة.

كيف ساعدت القيلولة؟

استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ “EEG” لدراسة النشاط العصبي لدى المشاركين.

وأظهرت النتائج أن القيلولة ساعدت على تحسين حالة الدماغ قبل عملية التعلم، إذ ارتبط الأداء الأفضل بانخفاض مؤشرات التعب العصبي وضغط النوم.

وبمعنى أبسط، بدا أن النوم لمدة 90 دقيقة منح الدماغ فرصة لاستعادة حالة أكثر ملاءمة لاستقبال المعلومات الجديدة وتثبيتها.

ماذا فعلت الرياضة؟

أما لدى المجموعة التي مارست التمارين لمدة 20 دقيقة، فكانت الآلية مختلفة.

ووجد الباحثون أن الرياضة ارتبطت باستخدام أكثر كفاءة للعمليات العصبية المتعلقة بتكوين الذاكرة أثناء التعلم، بدلًا من تقليل ضغط النوم بالطريقة نفسها التي حدثت بعد القيلولة.

وتشير الدراسة بذلك إلى أن القيلولة والرياضة يمكن أن تؤديا إلى نتيجة متقاربة عبر مسارات عصبية مختلفة.

هل يمكن تطبيق ذلك بعد ليلة نوم سيئة؟

رغم النتائج المشجعة، من المهم الانتباه إلى أن التجربة أُجريت بعد 30 ساعة متواصلة من اليقظة، وهو مستوى من الحرمان من النوم أكثر شدة من مجرد قضاء ليلة غير مريحة أو النوم لساعات أقل من المعتاد.

لذلك، لا تثبت الدراسة أن قيلولة أو جلسة رياضية ستحسن الذاكرة بالنسبة نفسها بعد أي ليلة سيئة، لكنها تقدم دليلًا على إمكانية استخدامهما للتخفيف من بعض الآثار المعرفية لفقدان النوم في ظروف معينة.

التدخل قبل التعلم

ركزت الدراسة تحديدًا على قدرة المشاركين على تكوين ذكريات جديدة بعد القيلولة أو الرياضة.

ويعني ذلك أن النتائج تتعلق باستخدام التدخل قبل تعلم المعلومات الجديدة، وليس باستعادة ذكريات سبق تعلمها قبل ممارسة الرياضة أو أخذ القيلولة.

ليست بديلًا عن النوم

ورغم الفوائد التي سجلتها الدراسة، شدد الباحثون على أن القيلولة والرياضة لا تعوضان جميع الوظائف البيولوجية للنوم الطبيعي.

وتؤكد المعاهد الوطنية الأميركية للصحة أن القيلولة قد توفر تحسنًا قصير الأمد في اليقظة والأداء، لكنها لا توفر جميع فوائد النوم الليلي ولا تعوض نقصه بالكامل.

فالنوم الكافي يلعب أدوارًا متعددة تتجاوز الذاكرة، من بينها دعم صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي وجهاز المناعة وصحة الدماغ.

وبالتالي، قد تكون القيلولة أو جلسة قصيرة من التمارين أداتين مفيدتين عندما يصبح فقدان النوم أمرًا لا يمكن تجنبه، لكن الأولوية تبقى للحصول على نوم كافٍ وجيد بانتظام.

Exit mobile version