قد تشعر أحيانًا بإرهاق شديد طوال النهار، لكن بمجرد أن تأوي إلى فراشك تجد نفسك مستيقظًا وغير قادر على النوم، في تناقض قد يرتبط باختلال الساعة البيولوجية أو القيلولة أو القلق، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في جودة النوم.
تابعونا على التليكرام
فحتى في الأيام التي لا تفلح فيها القهوة في التغلب على التعب والنعاس نهارًا، قد تختفي الرغبة في النوم بمجرد حلول موعده ليلاً.
وفيما يلي أبرز الأسباب المحتملة وراء الشعور بالتعب مع عدم القدرة على النوم، بحسب تقرير نشره موقع “Health”.
القيلولة قد تؤثر في نومك ليلاً
لا تُعد القيلولة سيئة بطبيعتها، بل يمكن أن تحمل فوائد صحية عديدة، إلا أن توقيتها ومدتها قد يؤثران في النوم ليلاً.
وتشير الأبحاث إلى أن القيلولة الطويلة أو المتأخرة خلال فترة ما بعد الظهر قد تزيد الوقت اللازم للاستغراق في النوم ليلاً، وتؤثر في جودته، وتزيد مرات الاستيقاظ.
لذلك، يُنصح بأن تتراوح مدة القيلولة بين 20 و30 دقيقة، وأن تكون في موعد متقارب يوميًا، حتى يعتاد الجسم عليها.
القلق يبقي الدماغ في حالة يقظة
لا يساعد الانشغال المستمر بالأفكار على الاستغراق بسهولة في النوم، إذ يُعد اضطراب النوم أحد الأعراض التشخيصية لبعض اضطرابات القلق، كما يمثل القلق عامل خطر شائعًا للإصابة بالأرق.
وقد يؤدي القلق إلى زيادة التنبه واليقظة، ما يجعل الدخول في النوم أكثر صعوبة رغم الشعور بالتعب.
الاكتئاب واضطرابات النوم
بحسب مراجعة نُشرت عام 2019، يعاني ما يصل إلى 90% من المصابين بالاكتئاب أيضًا من اضطرابات في جودة النوم.
وتشمل المشكلات المسجلة الأرق واضطراب التنفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين.
وتظل العلاقة بين الاكتئاب واضطرابات النوم معقدة، إذ يبدو أنها تؤثر في الساعة البيولوجية، فيما قد تلعب الالتهابات والتغيرات في المواد الكيميائية بالدماغ والعوامل الوراثية وغيرها دورًا في هذه العلاقة.
الكافيين قد يبقى في جسمك لساعات
يبلغ متوسط عمر النصف للكافيين نحو 5 ساعات، ما يعني أن تأثيره قد يستمر لفترة طويلة بعد تناول كوب القهوة.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول 200 ملغرام من الكافيين، أي ما يعادل نحو 470 مليلترًا من القهوة المحضرة، حتى قبل 16 ساعة من النوم قد يؤثر في النوم.
كما أن تناول 400 ملغرام من الكافيين قبل موعد النوم بست ساعات أو أقل قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في جودة النوم.
لذلك، يُنصح بتجنب الكافيين خلال فترة تتراوح بين 4 و6 ساعات قبل موعد النوم. فإذا كنت تخطط للنوم في العاشرة مساءً، على سبيل المثال، فقد تكون الرابعة عصرًا موعدًا مناسبًا لآخر كوب من القهوة.
الشاشات والضوء الأزرق
قد يؤثر الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة وشاشات التلفاز في إنتاج الميلاتونين مساءً، ويقلل الشعور بالنعاس.
لذلك، قد يساعد التوقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل نحو ساعتين من النوم، كما يمكن التفكير في استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق ليلاً.
كوفيد-19 وصعوبة النوم
تُعد صعوبة النوم من الأعراض المسجلة لدى بعض المصابين بكوفيد-19، وقد يرتبط ذلك بعوامل مثل التوتر أو استجابة مناعية ذاتية للفيروس.
ووجدت دراسة أُجريت عام 2021 على 236,379 مصابًا أن نحو 5% منهم عانوا من الأرق، بينما ارتفعت النسبة إلى 10% بين المصابين بعدوى شديدة استدعت دخول المستشفى.
وتبدو مشكلات النوم أكثر شيوعًا بين المصابين بـ”كوفيد الطويل”، إذ وجد تحليل بيانات أُجري عام 2022 أن أكثر من 40% من 1,321 شخصًا يعانون من أعراض كوفيد طويلة الأمد واجهوا صعوبات نوم متوسطة إلى شديدة.
كما ارتبطت جائحة كوفيد-19 نفسها بزيادة مشكلات النوم بصورة عامة، وسط عوامل محتملة شملت العزلة الاجتماعية والصعوبات الاقتصادية وتحديات الأبوة والأمومة.
اضطرابات أخرى قد تكون السبب
يمكن لانقطاع النفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين أن يؤثرا في النوم الليلي ويسببا النعاس خلال النهار.
ففي حالة انقطاع النفس أثناء النوم، يتوقف التنفس بصورة متكررة أو يصبح ضحلًا للغاية قبل أن يعود، بينما تسبب متلازمة تململ الساقين شعورًا بعدم الراحة في الساقين ورغبة مستمرة في تحريكهما.
ومن الحالات الأخرى “متلازمة تأخر مرحلة النوم”، التي ترتبط باختلال الساعة البيولوجية، وتنتشر بصورة أكبر بين الشباب، بمعدل يتراوح بين 7% و16% تقريبًا، مقارنة بنحو 1% فقط لدى البالغين.
وقد تؤدي هذه الاضطرابات إلى خلل في النوم ليلاً، ينتج عنه بدوره شعور بالنعاس خلال ساعات النهار.
الساعة البيولوجية.. حارس الوقت الداخلي
تعمل الساعة البيولوجية بمثابة “حارس وقت” داخلي ينظم العديد من وظائف الجسم على مدار 24 ساعة.
ويعتمد هذا النظام على الضوء والظلام والساعة الداخلية لتنظيم درجة حرارة الجسم والأيض والهرمونات، بما فيها الميلاتونين، فضلًا عن دورة النوم والاستيقاظ.
وتظل مستويات الميلاتونين منخفضة خلال النهار مع وجود الضوء، ثم يبدأ الجسم في إنتاج كميات أكبر منه مع اقتراب الليل وحلول الظلام.
وتصل مستويات الميلاتونين إلى ذروتها بين الثانية والرابعة فجرًا قبل أن تبدأ بالانخفاض مجددًا، فيما يكون الجسم في أفضل حالة للاستعداد للنوم بعد نحو ساعتين من بدء ارتفاع مستوياته.

