كشفت دراسة حديثة أن فقدان نحو ساعة واحدة من النوم يومياً قد ينعكس سلباً على الوزن ومستوى النشاط البدني خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعزز أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم للحفاظ على الصحة العامة.
أجرى الباحثون دراسة هدفت إلى محاكاة نمط الحياة المعتاد، دون اللجوء إلى الحرمان الكامل من النوم. وبدلاً من ذلك، طُلب من المشاركين تأخير موعد نومهم تدريجياً، ما أدى إلى خسارة نحو 80 دقيقة من النوم كل ليلة على مدار ستة أسابيع.
وشملت الدراسة، التي نشرتها دورية Annals of Internal Medicine ونقل نتائجها موقع mindbodygreen، 95 رجلاً وامرأة من البالغين الأصحاء، ممن اعتادوا النوم بين سبع وثماني ساعات يومياً.
واعتمد الباحثون على أجهزة قابلة للارتداء لمراقبة أنماط النوم ومستويات النشاط البدني، إلى جانب قياس الوزن ومحيط الخصر وتركيب الجسم وعدد من المؤشرات الحيوية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
وأوضح فريق الدراسة أن الهدف كان معرفة تأثير النقص البسيط والمستمر في النوم، وهو النمط الأكثر شيوعاً بين العاملين والطلاب، على الصحة العامة.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين خفضوا ساعات نومهم اكتسبوا في المتوسط نحو نصف كيلوغرام خلال فترة الدراسة، مقارنة بالمشاركين الذين حافظوا على عدد ساعات نومهم المعتاد.
كما ارتفع متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون في الجلوس بنحو 17 دقيقة يومياً، مع انخفاض ملحوظ في النشاط البدني. وكان هذا الارتفاع أكبر لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ اقترب من 30 دقيقة يومياً.
ورأى الباحثون أن هذه التغيرات، رغم محدوديتها عند النظر إليها بصورة منفصلة، قد تسهم في زيادة الوزن تدريجياً إذا استمرت لأشهر أو سنوات، خصوصاً مع انخفاض النشاط البدني بمرور الوقت.
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة أُجريت على المشاركين أنفسهم أظهرت أن نقص النوم المزمن، حتى وإن كان محدوداً، ارتبط بانخفاض حساسية الإنسولين لدى بعض النساء، إضافة إلى ظهور مؤشرات التهابية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.
ورجح فريق الدراسة أن قلة النوم تؤثر في عدة مسارات داخل الجسم، من بينها اضطراب توازن الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع والشبع، وانخفاض مستويات الطاقة، ما يؤدي إلى تراجع النشاط البدني وزيادة احتمالية تناول كميات أكبر من الطعام.
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن تقليص ساعة واحدة من النوم سيؤدي إلى زيادة الوزن لدى جميع الأشخاص، لكنها تقدم دليلاً إضافياً على أن النوم الكافي يمثل ركناً أساسياً للحفاظ على الصحة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وخلص فريق الدراسة إلى أن كثيرين يركزون على النظام الغذائي والرياضة عند محاولة إنقاص الوزن، بينما يغفلون أهمية تنظيم مواعيد النوم، رغم تأثيره الواضح في صحة الجسم على المدى الطويل.