الوضع الداكن
منوعات - منهج نفسي جديد لفهم أسباب الأزمات المتكررة
نشر بتاريخ 2026/07/16 3:16 مساءً
3 مشاهدة

“طريقة الجذور”.. منهج نفسي جديد يدعو لمعالجة أسباب المشكلات لا أعراضها

طبيبة من هارفرد تطرح مقاربة جديدة للصحة النفسية

طرحت الطبيبة النفسية في جامعة هارفرد، الدكتورة كافيتا صن، منهجية جديدة أطلقت عليها اسم “طريقة الجذور”، تهدف إلى مساعدة الأشخاص على التعامل مع المشكلات المتكررة في حياتهم من خلال البحث عن أسبابها النفسية والعاطفية العميقة، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة نتائجها الظاهرة.

وأوضحت صن، في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، أن كثيرًا من الأشخاص يتعاملون مع كل أزمة في حياتهم بشكل منفصل، سواء كانت مالية أو صحية أو عاطفية، لكنهم غالبًا ما يعودون إلى مواجهة المشكلات نفسها لأنهم يركزون على الأعراض، وليس على المصدر الحقيقي لها.

تشبيه العقل بالشجرة

تعتمد “طريقة الجذور” على تشبيه العقل البشري بالشجرة؛ إذ تمثل الأوراق المشكلات اليومية، مثل الأزمات المالية، والخلافات الزوجية، وصعوبات اللياقة البدنية، بينما يرمز الجذع إلى الأنماط السلوكية المتكررة، في حين تمثل الجذور المشاعر العميقة والمكبوتة التي تؤثر باستمرار في قرارات الإنسان واستجاباته.

وتؤكد صن أن معالجة أوراق الشجرة دون فحص جذورها لن يؤدي إلى حل المشكلة، معتبرة أن المبدأ ذاته ينطبق على الصحة النفسية، حيث ينبغي الوصول إلى الأسباب العاطفية الكامنة وراء المشكلات المتكررة.

الخروج من الحلقة المفرغة

وترى الطبيبة النفسية أن التركيز على حل كل مشكلة بشكل منفصل يُبقي الإنسان في دائرة متكررة من الأزمات، بينما يساعد التعرف إلى الأنماط السلوكية والمشاعر الدفينة في كسر هذه الحلقة، والتعامل مع أصل المشكلة بدلاً من مظاهرها.


تابعونا على التلكرام


وفي إطار هذه المنهجية، شرحت صن مفهومًا يعتمد على كلمتي Roots وROOT، موضحة أن الحرف R يشير إلى التعرف على المحفزات النفسية قبل أن تتحول إلى استجابات جسدية أو انفعالية، فيما يرمز الحرف O إلى الانفتاح على المشاعر الكامنة والتعامل معها بوعي، بدلاً من كبتها أو الانجراف وراءها.

تعزيز الصحة النفسية والعاطفية

وتؤكد صن أن التوقف عن تجنب المشاعر أو الاستجابة لها بصورة تلقائية يمنح الإنسان فرصة للتواصل مع ما تصفه بـ”الحكمة الداخلية”، وهي قدرة فطرية يمتلكها الجميع، لكنها قد تظل محجوبة بسبب تراكم الجروح النفسية والانفعالات غير المعالجة.

وبحسب الطبيبة، فإن هذه الحكمة تصبح أكثر وضوحًا عندما يواجه الإنسان مشاعره بوعي، بدلاً من الهروب منها أو مقاومتها.

بروتوكول “الحب الآمن”

وطورت الدكتورة كافيتا صن أيضًا منهجية “السلامة الداخلية والخارجية” إلى جانب بروتوكول “الحب الآمن”، الهادفين إلى مساعدة الأفراد على معالجة جروح العلاقات العاطفية، والتخلص من أنماط الانفعالات التلقائية، وبناء علاقات أكثر أمانًا واستقرارًا.

وتستند هذه المنهجيات إلى الفلسفة نفسها التي تقوم عليها “طريقة الجذور”، والتي تدعو إلى معالجة الأسباب النفسية والعاطفية العميقة التي تقف وراء المشكلات المتكررة، بدلاً من الاكتفاء بعلاج نتائجها الظاهرة.

التغيير يبدأ من الداخل

وترى صن أن التغيير العاطفي الحقيقي لا يتحقق بمجرد تعديل السلوك الخارجي، بل يبدأ بالتعرف إلى الجروح النفسية العميقة والعمل على معالجتها، بما يعزز الوعي العاطفي ويساعد الأفراد على مواجهة التحديات بوعي وإدراك، بعيدًا عن ردود الفعل التلقائية.

وبهذه الرؤية، تعتبر “طريقة الجذور” أن حل المشكلات يبدأ بفهم الأسباب النفسية والعاطفية التي تغذيها، وهو ما قد يفتح الطريق أمام تغييرات أكثر استدامة في مختلف جوانب الحياة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات