كشف خبراء تغذية عن خمس خطوات بسيطة يمكن أن تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام، من خلال اختيار الأطعمة المناسبة، وتحقيق التوازن بين مكونات الوجبات، وتغيير بعض العادات الغذائية اليومية.
ويرتفع مستوى السكر في الدم بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، إلا أن نوعية الأطعمة وكمياتها وترتيب تناولها تؤثر في سرعة هذا الارتفاع ومقداره، فيما يمكن لتعديلات غذائية بسيطة أن تسهم في تحسين إدارة مستويات الجلوكوز ودعم الصحة على المدى الطويل.
وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، حدد اختصاصيو تغذية خمس استراتيجيات عملية لإعداد وجبات تساعد على تنظيم استجابة الجسم لسكر الدم.
تُعد الكربوهيدرات من أبرز العناصر الغذائية المؤثرة في مستويات السكر بالدم، لكن تأثيرها يختلف بحسب مصدرها ومحتواها من الألياف ودرجة معالجتها.
وتوفر الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه الكاملة الألياف والعناصر الغذائية الضرورية، في حين قد تتسبب السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والحبوب المحلاة، في ارتفاع أسرع لمستويات الجلوكوز.
وتوضح توبي سميثسون، اختصاصية التغذية المسجلة والمديرة الأولى للتغذية والعافية في الجمعية الأمريكية للسكري، أن الخيارات الغذائية المناسبة تشمل الخضراوات والفاصولياء والعدس والفواكه والحبوب الكاملة والحليب والزبادي.
كما أن الجمع بين الكربوهيدرات والأطعمة الغنية بالألياف والبروتين والدهون قد يساعد على إبطاء عملية الهضم والحد من الارتفاع السريع لسكر الدم.
لا تقتصر فوائد البروتين على بناء العضلات وإصلاح الأنسجة، بل تمتد إلى تعزيز الشعور بالشبع، وقد يسهم في تحسين استجابة الجسم لسكر الدم بعد تناول الوجبات.
وتؤكد اختصاصية التغذية هينيس تونغ، المقيمة في هونغ كونغ، أهمية إدراج مصدر للبروتين ضمن الوجبات اليومية، مثل البيض والدجاج والأسماك والتوفو والبقوليات.
ويمكن تطبيق هذه الخطوة عبر تناول المكسرات أو الزبادي اليوناني مع الفواكه، أو إضافة البيض إلى وجبة الإفطار، أو الجمع بين الحبوب ومصدر للبروتين في وجبة الغداء.
ويساعد هذا التنوع على تحقيق توازن غذائي يعزز الشعور بالشبع ويدعم إدارة مستويات السكر في الدم.
يقدم نموذج «طبق السكري» طريقة عملية لتوزيع مكونات الوجبة دون الحاجة إلى حساب كل عنصر غذائي بصورة منفصلة.
وتقترح سميثسون تقسيم الطبق على النحو الآتي:
وتشير اختصاصية التغذية ميليسا ييغر إلى أن الجمع بين هذه المكونات قد يساعد على تحقيق توازن أفضل في الوجبة والحد من الارتفاع السريع لمستويات الجلوكوز بعد تناول الطعام.
ويظل هذا النموذج أداة إرشادية يمكن تعديل كمياتها وفق الاحتياجات الغذائية الفردية.
لا تتوقف استجابة الجسم لسكر الدم عند نوعية الطعام وكميته، بل قد تتأثر أيضاً بترتيب تناول مكونات الوجبة.
وتنصح ييغر بالبدء بتناول الخضراوات والبروتين، ثم الانتقال إلى الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
وتشير أبحاث إلى أن هذا الترتيب قد يخفف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثير محتمل في سرعة إفراغ المعدة وامتصاص الجلوكوز.
ومع ذلك، فإن تغيير ترتيب تناول الطعام لا يُغني عن مراعاة الكميات الإجمالية وجودة الأطعمة المختارة.
تحتوي بعض المشروبات المحلاة على كميات كبيرة من السكر، دون أن توفر الشعور بالشبع الذي تمنحه الأطعمة الصلبة الغنية بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.
وتوصي تونغ بتقليل المشروبات الغازية المحلاة والشاي المحلى ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية المحتوية على السكر، فضلاً عن العصائر المحلاة.
وتدعو إلى استبدال هذه المشروبات بالماء أو الماء الفوار أو الشاي غير المحلى، مع إمكانية إضافة شرائح الليمون أو الفواكه إلى الماء لتحسين نكهته دون إضافة السكر.
يمكن أن يسهم اختيار الكربوهيدرات عالية الجودة، وإضافة البروتين والخضراوات إلى الوجبات، والانتباه إلى ترتيب تناول الطعام ونوعية المشروبات، في تحسين إدارة مستويات السكر في الدم.
ومع اختلاف استجابة الجسم من شخص إلى آخر، ولا سيما لدى المصابين بالسكري، تبقى مراعاة الخطة الغذائية والعلاجية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية أمراً ضرورياً.