الوضع الداكن
تاريخ - ثري مايل آيلاند.. الكارثة النووية التي أرعبت أمريكا
نشر بتاريخ 2026/06/07 3:59 مساءً
2 مشاهدة

قبل سبع سنوات من كارثة تشيرنوبل الشهيرة، واجهت الولايات المتحدة واحدة من أخطر الحوادث النووية في تاريخها داخل محطة ثري مايل آيلاند للطاقة النووية قرب مدينة هاريسبورغ بولاية بنسلفانيا.

كارثة هزّت الولايات المتحدة

في فجر 28 مارس/آذار 1979، تعرضت محطة ثري مايل آيلاند لخلل خطير في أحد مفاعلاتها، ما أدى إلى تسرب كميات من الغازات والمواد المشعة إلى المناطق المحيطة. وأثار الحادث مخاوف واسعة بعدما تعرّض أكثر من مليوني شخص لاحتمالات التلوث الإشعاعي.

ورغم أن السلطات الأمريكية أكدت لاحقاً عدم تسجيل أي وفيات أو ارتفاع ملحوظ في معدلات السرطان والأمراض المرتبطة بالإشعاع، فإن الحادث بقي أحد أكثر الكوارث النووية تأثيراً في تاريخ الولايات المتحدة.


تابعونا على التليكرام


لم يكن الحادث النووي الأول

قبل نحو عقدين من حادث ثري مايل آيلاند، شهد مختبر إيداهو الوطني للهندسة في يناير/كانون الثاني 1961 حادثاً مأساوياً آخر، عندما فشل مفاعل تجريبي صغير تابع للجيش الأمريكي أثناء تجهيزه للتشغيل، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

إلا أن حادث عام 1979 كان الأول من نوعه في محطة نووية تجارية بالأمريكيتين، والأكثر تأثيراً على الرأي العام الأمريكي.

تصنيف الحادث وحجمه

صنفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حادث ثري مايل آيلاند ضمن المستوى الخامس على مقياس الحوادث النووية المكوّن من سبع درجات. ووفقاً للبيانات الرسمية، لم يسفر الحادث عن ضحايا مباشرة، رغم استمرار الجدل بين بعض السكان والمنظمات المدنية بشأن آثاره الصحية طويلة الأمد.

وتشير التقارير إلى أن متوسط جرعات الإشعاع التي تعرض لها السكان كان أقل من الجرعات الناتجة عن تصوير الصدر بالأشعة السينية، إلا أن السلطات اضطرت إلى إجلاء أعداد كبيرة من السكان من المناطق القريبة كإجراء احترازي.

كيف بدأت المحطة؟

أُنشئت محطة ثري مايل آيلاند عام 1968 على جزيرة تقع وسط نهر سسكويهانا، وبدأ تشغيلها بعد ست سنوات. وكانت تعمل في البداية بمفاعل واحد، قبل أن تدخل الوحدة الثانية الخدمة في ديسمبر/كانون الأول 1978.

لكن بعد ثلاثة أشهر فقط من تشغيلها، تعرضت الوحدة الثانية (TMI-2) للحادث الذي أدى إلى انصهار جزئي في قلب المفاعل نتيجة مزيج من أعطال فنية ومشكلات تصميمية وأخطاء تشغيلية.

سنوات من التنظيف والإصلاح

استغرقت عمليات التنظيف وإزالة آثار الحادث سنوات طويلة وكلفت مئات الملايين من الدولارات. وبينما عادت الوحدة الأولى للعمل عام 1985، لم يُشغّل المفاعل المتضرر مرة أخرى.

ومع مرور الوقت، تحولت المحطة إلى مقصد لمحبي ما يُعرف بـ”السياحة السوداء”، التي تستقطب الزوار المهتمين بالأماكن المرتبطة بالكوارث والأحداث التاريخية المأساوية.

نقطة تحول في سياسة الطاقة النووية

أدى الحادث إلى تراجع كبير في ثقة الأمريكيين بالطاقة النووية، كما دفع السلطات إلى فرض تشريعات أكثر صرامة على تشغيل المفاعلات النووية وإجراءات السلامة.

وأُلغيت عشرات المشاريع النووية التي كانت مخططاً لها بعد الحادث، فيما شهد القطاع النووي الأمريكي تباطؤاً ملحوظاً خلال الثمانينيات والتسعينيات.

وأكدت لجنة التنظيم النووي الأمريكية أن حادث ثري مايل آيلاند غيّر بشكل دائم طبيعة الرقابة على الصناعة النووية، وأسهم في تعزيز معايير السلامة والتشغيل داخل المحطات النووية.

إغلاق المحطة نهائياً

بعد أكثر من أربعة عقود على الحادث، أنتجت محطة ثري مايل آيلاند آخر كيلوواط من الكهرباء في سبتمبر/أيلول 2019، قبل أن تُغلق نهائياً، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أكثر الحوادث النووية تأثيراً في تاريخ الولايات المتحدة.

ورغم الجدل الذي لا يزال يحيط بآثار الحادث، فإن ثري مايل آيلاند تبقى مثالاً بارزاً على كيفية تغيير كارثة واحدة لمسار صناعة كاملة وسياسات الطاقة في دولة بحجم الولايات المتحدة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات