الوضع الداكن
منوعات - دراسة تكشف قدرة فحص دم على توقع الإصابة بالزهايمر
نشر بتاريخ 2026/07/16 3:12 مساءً
1 مشاهدة

اختراق علمي.. فحص دم قد يتنبأ بالزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض

تطور واعد في تشخيص المرض

في اختراق علمي قد يمثل نقطة تحول في مواجهة مرض الزهايمر، كشفت دراسات حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن فحوصات الدم لم تعد تقتصر على المساعدة في تشخيص المرض، بل باتت تقترب من أداء دور أكثر طموحاً يتمثل في التنبؤ بخطر الإصابة به قبل سنوات من ظهور أعراضه.

وأظهرت أبحاث عُرضت هذا الأسبوع خلال المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر، المنعقد في العاصمة البريطانية لندن، أن استخدام فحوصات الدم قد يغيّر مستقبلاً الطريقة التي يُشخَّص بها المرض، كما قد يمكّن الأطباء من التنبؤ بالأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالزهايمر والوقت المحتمل لظهور المرض خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة.

تحسين دقة التشخيص

وبيّنت إحدى الدراسات المعروضة خلال المؤتمر أن إتاحة نتائج فحوصات الدم لأطباء الرعاية الأولية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسين دقة تشخيصهم، وتحديد ما إذا كانت الأعراض الإدراكية التي يعاني منها المرضى ناجمة عن مرض الزهايمر.

وفي دراسة أخرى نُشرت في دورية JAMA الطبية، أشار الباحثون إلى أن هذه الفحوصات قد تساعد في التنبؤ باحتمالات إصابة الأشخاص بضعف إدراكي مرتبط بمرض الزهايمر خلال فترات تمتد إلى عامين أو خمسة أعوام أو عشرة أعوام.


تابعونا على التلكرام


مؤشرات حيوية واعدة

وتعكس هذه النتائج تنامي الآمال بشأن فحوصات الدم التي تقيس أشكالاً من بروتيني “الأميلويد” و”تاو”، وهما من أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض الزهايمر.

ويرى الباحثون أن هذه الفحوصات قد تسهم في تسهيل تشخيص المرض، كما قد تتيح إبلاغ الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون أي أعراض إدراكية بمستوى خطر إصابتهم مستقبلاً، في وقت يأمل فيه العلماء أن يسهم ذلك في تحويل الزهايمر إلى مرض يمكن علاجه في مراحله المبكرة، بما يؤدي إلى تأخير اضطرابات الذاكرة والتفكير، وربما الوقاية منها مستقبلاً.

أهمية الفحوصات في التجارب السريرية

ورغم أن هذه المعلومات قد تمنح بعض الأشخاص شعوراً بالاطمئنان، بينما تثير القلق لدى آخرين، فإن أهميتها الحالية تكمن في كونها أداة واعدة لتسريع تطوير العلاجات، عبر تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة وإشراكهم في التجارب السريرية التي تختبر علاجات أو استراتيجيات وقائية جديدة.

وفي هذا السياق، تُجرى بالفعل تجارب سريرية واسعة النطاق لاختبار مدى قدرة بعض الأدوية على الوقاية من المرض أو تأخير ظهوره، وفي حال أثبتت هذه العلاجات فعاليتها، سيحتاج الأطباء إلى وسيلة سهلة وموثوقة لتحديد الأشخاص المؤهلين لتلقيها.

تحذير من التسرع في إجراء الفحص

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون الذين أعدوا الدراسة الجديدة على أنه لا يزال من المبكر أن يسعى الأشخاص الأصحاء إلى إجراء اختبار p-tau217، الذي يُستخدم حالياً للمساعدة في تشخيص ما إذا كانت المشكلات الإدراكية ناجمة عن مرض الزهايمر أو عن اضطرابات أخرى.

وأظهرت النتائج أن كبار السن الذين لم تكن لديهم أي أعراض، لكنهم سجلوا مستويات مرتفعة جداً من مؤشر p-tau217، واجهوا احتمالاً بلغ 38% للإصابة بضعف إدراكي خلال خمس سنوات، فيما ارتفع هذا الاحتمال إلى 78% خلال عشر سنوات.

كيف يتطور مرض الزهايمر؟

ولا يزال السبب الدقيق للإصابة بمرض الزهايمر غير معروف، إلا أن أبرز علاماته المرضية تتمثل في تراكم لويحات بروتين الأميلويد داخل الدماغ، إلى جانب تشكل تشابكات غير طبيعية من بروتين “تاو”، ما يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية.

تفاصيل الدراسة

واعتمد فريق البحث في “ماس جنرال بريغهام” على تحليل بيانات 2684 شخصاً من كبار السن كانوا يتمتعون بصحة جيدة عند انضمامهم إلى دراسات طويلة الأمد حول مرض الزهايمر. وخضع المشاركون لفحص p-tau217 عند بداية الدراسة، إلى جانب تقييمات إدراكية سنوية.

وخلال الفترة الممتدة من أول المشاركات في عام 2004 وحتى العام الماضي، أصيب نحو 478 مشاركاً بضعف إدراكي.

كما أظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات منخفضة جداً من p-tau217 ظل خطر إصابتهم بضعف إدراكي منخفضاً أيضاً على مدى خمس إلى عشر سنوات.

ويواجه العلماء تحدياً في التنبؤ بمرض الزهايمر، إذ إن كثيراً من الأشخاص لديهم مستويات مرتفعة من لويحات الأميلويد في الدماغ، لكنهم لا يُصابون مطلقاً بالخرف.

وتفترض إحدى أبرز النظريات أن تراكم الأميلويد يصل في مرحلة معينة إلى نقطة يحفّز فيها بروتين “تاو” على اتخاذ شكل غير طبيعي يتجمع داخل الخلايا العصبية في صورة تشابكات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ظهور الأعراض.

وقالت الدكتورة ريسا سبيرلينغ، الباحثة الرئيسية في الدراسة من معهد علوم الأعصاب التابع لـ”ماس جنرال بريغهام”، إن بيانات فحص الدم تقدم مؤشرات جديدة تدعم هذه الفرضية، موضحة أن المستويات المتوسطة المختلفة من p-tau217 ارتبطت بزيادة تدريجية في خطر الإصابة، إلا أن أعلى المستويات فقط بدت مرتبطة بالأدلة الأخرى التي تشير إلى بلوغ المرحلة الفاصلة في تطور المرض.

وأضافت: “إنها عملية تدريجية يتراكم خلالها كل من الأميلويد وتاو داخل الدماغ، ويكشف هذا المؤشر الحيوي المستخلص من الدم مدى تقدم الشخص في هذه العملية المرضية.”

دعوات إلى الحذر

ورحب علماء لم يشاركوا في الدراسة بنتائجها، لكنهم دعوا في الوقت ذاته إلى التعامل معها بحذر، مشيرين إلى أن عدداً محدوداً فقط من المشاركين تمت متابعته لمدة عشر سنوات كاملة، وهو ما يجعل تقديرات خطر الإصابة خلال عشر سنوات أقل موثوقية مقارنة بتقديرات الخمس سنوات.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات