لا يقل عطاء الأب وحنانه أهمية عن دور الأم في الأسرة، فهو يتحمل الكثير من المسؤوليات ويقدم التضحيات من أجل توفير حياة كريمة لأفراد عائلته. ومن هذا المنطلق، لم يقتصر التكريم والاحتفاء على الأم وحدها، بل خُصص للأب يوم عالمي يُعبر فيه الأبناء عن تقديرهم وامتنانهم لما يقدمه من دعم ورعاية.
وتحتفل العديد من دول العالم بعيد الأب في الأحد الثالث من شهر يونيو/حزيران، فيما تعود جذور هذه المناسبة إلى مبادرة أطلقتها امرأة أميركية أرادت تخليد ذكرى والدها الذي ربّى أبناءه الستة بمفرده بعد وفاة زوجته.
تعود فكرة عيد الأب إلى الأميركية سونورا لويس سمارت دود، التي تأثرت عام 1909 بموعظة دينية أُلقيت بمناسبة عيد الأم، فخطرت لها فكرة تخصيص يوم لتكريم والدها وليم جاكسون سمارت.
وكان والدها قد تحمل مسؤولية تربية أطفاله الستة وحده بعد وفاة زوجته، ما دفعها إلى تقديم عريضة تدعو لاعتماد يوم خاص للاحتفاء بالآباء. وسرعان ما حظيت الفكرة بدعم واسع من شرائح مختلفة في المجتمع الأميركي.
وفي 19 يونيو/حزيران 1910، شهدت مدينة سبوكين أول احتفال رسمي بعيد الأب، قبل أن تنتشر الفكرة تدريجياً إلى مناطق أخرى داخل الولايات المتحدة.
واقترحت سونورا أن يكون الخامس من يونيو موعداً سنوياً للاحتفال، تزامناً مع ذكرى وفاة والدها، إلا أن ضعف الاستعدادات التنظيمية أدى إلى تأجيل المناسبة لتُقام في الأحد الثالث من يونيو، وهو الموعد الذي استمر لاحقاً في معظم الدول.
مع مرور الوقت، ترسخت المناسبة وانتشرت في مختلف الولايات الأميركية، إلى أن أصدر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972 قراراً باعتبار الأحد الثالث من يونيو عطلة رسمية للاحتفال بعيد الأب في الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، تبنت دول عديدة هذه المناسبة، مع اختلاف مواعيد الاحتفال بها من دولة إلى أخرى وفقاً للتقاليد المحلية.
تحتفل دول عديدة بعيد الأب في الأحد الثالث من يونيو، من بينها كندا وفرنسا وسويسرا وأيرلندا واليابان والمملكة المتحدة والهند وباكستان وسنغافورة وجنوب أفريقيا، إضافة إلى عدد من دول أميركا الجنوبية.
في المقابل، تحتفل السلفادور وغواتيمالا بالمناسبة في 17 يونيو من كل عام، بينما تختار بولندا ونيكاراغوا وأوغندا يوم 23 يونيو للاحتفاء بالآباء.
كما تعتمد بعض الدول أيام الأحد من أشهر مختلفة للاحتفال بالمناسبة؛ إذ تحتفل الأوروغواي بعيد الأب في الأحد الثاني من يوليو، فيما تخصص جمهورية الدومينيكان الأحد الأخير من الشهر ذاته لهذا اليوم.
أما البرازيل فتحتفل به في الأحد الثاني من أغسطس، بينما يُحتفى بعيد الأب في أستراليا ونيوزيلندا خلال الأحد الأول من سبتمبر. وتختار لوكسمبورغ الأحد الأول من أكتوبر، في حين تخصص الدول الإسكندنافية الأحد الثاني من نوفمبر لتكريم الآباء.
تحرص العديد من العائلات العربية على الاحتفاء بعيد الأب تقديراً لجهوده وتضحياته، من خلال تقديم الهدايا وبطاقات التهنئة وقضاء أوقات عائلية مميزة.
وفي معظم الدول العربية، ومنها العراق والإمارات ولبنان، يُحتفل بعيد الأب في 21 يونيو من كل عام، باعتباره مناسبة لتكريم دور الأب ومكانته داخل الأسرة والمجتمع.