طرح باحثون من جامعة ميشيغان سؤالاً غير متوقع: هل تتشابه استجابة الدماغ للتخدير مع انهيار الأسواق الاقتصادية؟
اعتمد الفريق على ملاحظات فيزيائية لتفسير سلوك الأدمغة والأسواق خلال الأزمات، كوسيلة لفهم آليات الانهيار والتعافي.
نشرت الدراسة في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” بتاريخ 30 أكتوبر، وكتب عنها موقع “يوريك أليرت”.
لاحظ الدكتور “أنتشول لي” وفريقه أن بعض المرضى يستعيدون الوعي أسرع من غيرهم بعد التخدير، ما أثار لديهم الفضول العلمي.
قال لي إن التخدير يشبه أزمة صغيرة في الدماغ، لأنه يعطل شبكته مؤقتاً ويسبب فقدان الوعي بشكل متعمد وخاضع للسيطرة.
ثم تساءل الفريق: هل يشبه هذا الانهيار المتعمد أزمة سوق مالية؟ وهل يمكن التنبؤ بسرعة التعافي بناءً على خصائص الشبكة؟
يرى الباحثون أن الأدمغة والأسواق تعمل عادة في حالة توازن تسمى “الحالة الحرجة”، حيث تبلغ أعلى كفاءة واستجابة للمعلومات.
لكن عند تعرض هذا التوازن للاختلال، تنهار الأنظمة فجأة أو تدريجياً، تماماً كما يحدث في تحولات الطور في الفيزياء.
مثلاً، تجمد الماء يعد تحولاً مفاجئاً من الدرجة الأولى، بينما فقدان المغناطيسية يحدث بشكل تدريجي من الدرجة الثانية.
وجد الفريق أن التحولات من الدرجتين تحدث داخل الدماغ أثناء التخدير، وفي الأسواق أثناء الأزمات الاقتصادية الكبرى.
اختبروا هذا التشابه عبر نموذج “توصيف الشبكات”، لتحديد ما إذا كانت الشبكة تتجه نحو انهيار فجائي أو تدريجي.
الشبكات التي تنتمي لتحولات من الدرجة الأولى تنهار بسرعة وتتعافى ببطء، بينما الشبكات الأخرى تظهر مرونة وتعافياً أسرع.
طبق الباحثون النموذج على أزمة الرهن العقاري الأمريكية بين عامي 2007 و2009، فلاحظوا تشابهات واضحة مع بيانات تخطيط الدماغ.
الأسواق الناشئة ذات الناتج المحلي المنخفض كانت أكثر عرضة لانهيارات من الدرجة الأولى، وتعافت بشكل أبطأ.
أما المرضى، فأظهروا استجابات مختلفة للتخدير بناءً على قرب أدمغتهم من المرحلة الانفجارية في سلوك الشبكة.
تفتح هذه النتائج الباب أمام أدوات جديدة للتنبؤ بانهيار الأنظمة، سواء في الطب أو الاقتصاد أو حتى في قضايا كبرى مثل تغير المناخ.
قد تساعد هذه النماذج مثلاً في تخصيص جرعات التخدير، أو تحسين أداء الأسواق المالية، أو الاستجابة المبكرة للكوارث البيئية.