الوضع الداكن
منوعات - الضباب والنفايات بدل الربيع والشتاء.. فصول جديدة بفعل البشر
نشر بتاريخ 2025/08/03 10:38 صباحًا
66 مشاهدة

في تحول غير مسبوق في الإيقاع المناخي السنوي، توصل باحثون إلى أن النشاط البشري أوجد “مواسم جديدة” لم تكن جزءاً من التقويم الطبيعي للكوكب، لكنها أصبحت تتكرر سنوياً بانتظام، مؤثرة في الصحة العامة والنظم البيئية حول العالم.

وبحسب دراسة قادها فريق من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، فإن ظواهر مثل موسم الضباب وموسم النفايات، والتي تتكرر بفعل ممارسات بشرية، باتت تشكّل مواسم قائمة بذاتها، رُصدت عبر تحليل بيانات أقمار صناعية وتقارير طقس ومصادر محلية امتدت لعقود.

مواسم من صنع الإنسان

في جنوب شرق آسيا، يمتد موسم الضباب من يونيو إلى سبتمبر، حيث تغمر سحب كثيفة من الدخان مناطق واسعة نتيجة الحرائق المتعمدة لتطهير الأراضي الزراعية في إندونيسيا وماليزيا. هذا التلوث لا يقتصر على الدول المصدّرة للدخان، بل يعبر الحدود ليغلف مدناً مثل سنغافورة وتايلاند، مما يؤدي إلى أزمات صحية بيئية متكررة.

أما في شمال الهند، فيشهد الشتاء موسماً مشابهاً للضباب بعد انتهاء الرياح الموسمية، بفعل حرق بقايا المحاصيل والاحتفالات التقليدية. وفي الولايات المتحدة، اتسع نطاق موسم حرائق كاليفورنيا ليبدأ في الربيع ويمتد حتى ديسمبر، في حين شهد صيف 2023 تغطية كثيفة بالدخان في الشمال الشرقي بسبب حرائق كندا، التي حولت سماء نيويورك إلى اللون البرتقالي.

موسم النفايات.. شواطئ تغرق بالبلاستيك

في بالي بإندونيسيا، بات السكان ينتظرون سنوياً ما يُعرف بـ موسم النفايات، الممتد من ديسمبر إلى مارس، حيث تغير الرياح الموسمية اتجاهها حاملة معها أطناناً من القمامة البلاستيكية إلى الشواطئ الجنوبية. فقط في مارس الماضي، تم جمع أكثر من 3000 طن من النفايات البحرية، وسط جهود من العمال والمتطوعين لمواجهة الظاهرة.

ظواهر مماثلة ظهرت في الفلبين وتايلاند، وكذلك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث تدفع الأمطار الغزيرة النفايات من اليابسة إلى البحر، خصوصاً عند مصبات الأنهار.



تابعونا على التليكرام



اختفاء وتحوّل للمواسم التقليدية

لم تقتصر التحولات على ظهور مواسم جديدة، بل شملت اختفاء مواسم تقليدية. في جبال الأنديز وروكي، تراجع الشتاء الجليدي وتقلصت مواسم الرياضات الشتوية بسبب نقص الثلوج. كذلك، تغيّر سلوك الطيور البحرية في شمال إنجلترا، ولم تعد تعود للتكاثر في أوقاتها المعتادة.

أما المواسم الكلاسيكية مثل الربيع والصيف، فبدأت تظهر بشكل غير منتظم؛ يأتي الربيع أبكر من المعتاد، فيما تزداد شدة الأعاصير وحرائق الغابات في أمريكا الشمالية.

تصنيف جديد للمواسم

قدم الباحثون تصنيفًا جديدًا لفهم أنماط التغير المناخي:

  • المواسم المتوقفة: التي اختفت كليًا، مثل الشتاء الجليدي في بعض الجبال.

  • المواسم غير المنتظمة: مثل صيف يطول أو ربيع مبكر بشكل غير متوقع.

  • المواسم المتزامنة: لا تزال تحدث في وقتها لكنها أصبحت أشد وأخطر، مثل صيف أوروبا الذي ما زال يأتي في موعده، لكن بموجات حر قاتلة كما حدث في فرنسا عام 2003.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات