كشفت دراستان حديثتان عن وجود علاقة مثيرة للقلق بين التعرض المستمر لبعض المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والنحاس والزئبق، وارتفاع معدلات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى الأطفال، مشيرتين إلى أن هذه المعادن لا تزيد فقط من خطر الإصابة، بل قد تفاقم الأعراض لدى الأطفال العصبيين الأكثر هشاشة.
أُجري البحث في جامعة روفيرا إي فيرخيلي الإسبانية، ونُشرت نتائجه في دوريتين علميتين محكّمتين هما Journal of Attention Disorders وScientific Reports.
وركز الباحثون على تأثير العوامل البيئية، بجانب العوامل الوراثية، في تطور الاضطراب، ووجدوا أن الملوثات البيئية تلعب دورًا في زيادة شدة أعراض ADHD.
قالت الباحثة فينا كانالس إن المعادن الثقيلة تؤثر في تطور الدماغ، خاصة خلال فترة الحمل والطفولة المبكرة، وهما مرحلتان حرجتان للنمو العصبي.
وأشار فريق البحث إلى أن معادن مثل الرصاص، النحاس، الزئبق تميل للتراكم في مناطق دماغية ترتبط بالذاكرة والانتباه والسلوك، مثل الحُصين (الهيبوكامبوس) والقشرة الجبهية.
أجريت الدراسة على 205 أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و16 عامًا، بينهم 139 طفلًا مشخصًا باضطراب فرط الحركة، و66 طفلًا ضمن مجموعة ضابطة.
وخلصت النتائج إلى أن:
الأطفال الذين لديهم أعلى مستويات من الرصاص كانوا أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بـADHD.
ارتفاع مستويات النحاس ارتبط بزيادة احتمال الإصابة بـ16 مرة.
كما ظهرت علاقة ملحوظة لكن أضعف بين الاضطراب ومعادن مثل الكادميوم والأنتيمون.
رغم أهمية النحاس في النمو الطبيعي، أشارت الدراسة إلى أن ارتفاع مستوياته يفاقم أعراض ضعف الانتباه والاندفاعية.
كما أن النحاس والرصاص ارتبطا بـبطء في سرعة المعالجة الإدراكية، خصوصاً لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة.
أما الزئبق، فقد أظهر ارتباطًا بزيادة تشتت الانتباه وعدم انتظام زمن الاستجابة، مع تأثر واضح لدى المصابين حتى في حالات التعرض المنخفض.
أكدت الباحثة شارانبريت كور أن هذه المعادن لا تسبب الاضطراب بشكل مباشر، لكنها تعزز فكرة أن الحد من التعرض البيئي يمكن أن يكون له أثر وقائي وداعم للصحة العصبية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة.
ودعا الفريق البحثي إلى تعزيز إجراءات الصحة العامة، تشمل:
مراقبة التلوث البيئي
تقليل الانبعاثات الصناعية
تحسين إدارة النفايات
ضمان سلامة الغذاء والمياه
تفتح النتائج الباب أمام مزيد من الدراسات حول العلاقة بين البيئة والصحة العصبية للأطفال، وتؤكد على أن الوقاية البيئية قد تكون أحد الأعمدة الأساسية في مكافحة اضطرابات النمو العصبي مستقبلاً.