الوضع الداكن
منوعات - أبحاث جديدة تثير الشكوك حول دور أوميغا 3 في الوقاية من ألزهايمر
نشر بتاريخ 2026/11/02 3:46 مساءً
6 مشاهدة

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول جرعات مرتفعة من مكملات أوميغا 3 لمدة عامين لم يُحقق تحسناً ملحوظاً في الذاكرة أو القدرات الإدراكية لدى كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ما يثير تساؤلات بشأن الفوائد التي تُنسب إلى هذه المكملات في حماية صحة الدماغ.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات أحماض أوميغا 3 في الجهاز العصبي لا يعني بالضرورة تحسناً في وظائف الدماغ، إذ لم يسجل الباحثون فروقاً ملحوظة في الأداء المعرفي أو بنية الدماغ بين المشاركين الذين تناولوا المكملات وأولئك الذين حصلوا على دواء وهمي.

وتأتي هذه النتائج رغم الانتشار الواسع لمكملات زيت السمك، التي يُروج لها بوصفها وسيلة لدعم صحة الدماغ والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.


تابعونا على التليكرام


تجربة سريرية تكشف نتائج غير متوقعة

أجرى باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية تجربة سريرية عشوائية استمرت عامين، ونُشرت نتائجها في مجلة “eBioMedicine”، بمشاركة 365 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 55 و80 عاماً.

ولم يكن أي من المشاركين مصاباً بالخرف، إلا أنهم امتلكوا عامل خطر واحداً على الأقل للإصابة به.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، تناولت الأولى جرعة يومية مقدارها 2000 ملليغرام من حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، أحد الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، فيما حصلت المجموعة الثانية على دواء وهمي.

وأُجريت التجربة بطريقة التعمية المزدوجة، بحيث لم يكن المشاركون أو الباحثون على علم بالمجموعة التي ينتمي إليها كل شخص.

زيادة أوميغا 3 في الدماغ دون تحسن الذاكرة

أظهرت نتائج التجربة أن المكملات نجحت في رفع مستويات حمض DHA في السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي، لكنها لم تُحدث تحسناً ملحوظاً في الذاكرة أو مهارات التفكير.

كذلك لم يرصد الباحثون اختلافات مهمة في بنية الدماغ بين المجموعتين، رغم استمرار تناول المكملات طوال فترة الدراسة.

وتشير هذه النتائج إلى أن وصول الأحماض الدهنية إلى الجهاز العصبي لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على تحسين الوظائف المعرفية أو الوقاية من التراجع الإدراكي.

باحثون: النظام الغذائي المتكامل قد يكون الخيار الأفضل

قال الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز صحة الدماغ الشخصية بجامعة جنوب كاليفورنيا، حسين ياسين، إن أحماض أوميغا 3 تُعد ضرورية لصحة الدماغ، لكن الحصول عليها ضمن نظام غذائي متكامل قد يكون أفضل من الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها.

وأوضح ياسين، وفقاً لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، أن أهمية هذه الأحماض لصحة الدماغ لا تعني بالضرورة أن تناولها على شكل مكملات يؤدي إلى تحسين الذاكرة أو الوقاية من ألزهايمر.

نتائج تتحدى الاعتقاد الشائع بشأن الوقاية من ألزهايمر

من جانبه، رأى دانغ ترينه، اختصاصي الطب الباطني في مجموعة “ميموريال كير” الطبية والمدير الطبي لمركز “هيلثي برين” في كاليفورنيا، أن نتائج الدراسة تتحدى الاعتقاد السائد بشأن قدرة مكملات زيت السمك على تحسين الذاكرة أو الحماية من مرض ألزهايمر.

وأشار ترينه، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن وصول المكمل الغذائي إلى الدماغ لا يعني بالضرورة تحسن وظائفه أو منع التراجع المعرفي.

وتسلط الدراسة الضوء على الفجوة بين التأثيرات البيولوجية للمكملات الغذائية والفوائد الصحية الفعلية التي يمكن إثباتها من خلال التجارب السريرية.

مكملات واسعة الانتشار وصناعة بمليارات الدولارات

تُعد مكملات زيت السمك من أكثر المنتجات الغذائية استخداماً للحصول على أحماض أوميغا 3، في ظل الترويج لفوائدها المحتملة لصحة الدماغ والقلب والمفاصل.

وتشكل هذه المكملات صناعة عالمية تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مدفوعة بالإقبال الواسع عليها، ولا سيما بين كبار السن.

وبحسب مسح اتحادي أميركي أُجري خلال عامي 2017 و2018، أفاد 21.8% من البالغين في الولايات المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر باستخدام مكملات أحماض أوميغا 3.

ورغم النتائج الجديدة، فإن الدراسة لا تنفي أهمية أحماض أوميغا 3 للجسم، وإنما تثير تساؤلات بشأن جدوى الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها لتحسين الذاكرة والوقاية من التراجع المعرفي.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات