الوضع الداكن
تاريخ - ما حقيقة مثلث برمودا؟ قصص اختفاء وغموض بلا نهاية
نشر بتاريخ 2026/05/19 10:55 صباحًا
18 مشاهدة

ظهر مصطلح “مثلث برمودا” لأول مرة في ستينيات القرن الماضي عبر مجلة “أرغوسي”، لكنه سرعان ما تحوّل إلى واحدة من أكثر الأساطير البحرية إثارة في العالم، بعد ربطه بعشرات حوادث اختفاء السفن والطائرات في ظروف غامضة.

ورغم أن شهرة المنطقة تعود إلى العصر الحديث، فإن الروايات المرتبطة بها أقدم بكثير، إذ تحدث المستكشف كريستوفر كولومبوس خلال رحلته إلى الأميركتين عن مشاهد غريبة، بينها كرة نارية سقطت في البحر واضطرابات غير مألوفة في البوصلة.

أين يقع مثلث برمودا؟

يقع “مثلث برمودا” في المحيط الأطلسي بين ثلاث نقاط رئيسية هي: جزر برمودا، وولاية فلوريدا الأميركية، وسان خوان في بورتوريكو.

ولا توجد حدود رسمية دقيقة للمنطقة، لكن بعض التقديرات تشير إلى أن مساحتها تتجاوز 1.2 مليون كيلومتر مربع، بينما ترفع تقديرات أخرى المساحة إلى نحو 3.8 ملايين كيلومتر مربع.

ووصف الكاتب الأميركي فينسنت غاديس، الذي صاغ المصطلح عام 1964، المنطقة بأنها مسرح لحوادث اختفاء تتجاوز حدود المصادفة، رغم أنها تعد من أكثر الممرات البحرية والجوية نشاطًا في العالم.

حوادث اختفاء حيّرت العالم

شهد مثلث برمودا على مدار قرون حوادث اختفاء أثارت جدلًا واسعًا، من أبرزها حادثة سفينة “إلين أوستن” عام 1881، حين عُثر على سفينة مهجورة في عرض البحر، قبل أن تختفي مجددًا بعد إرسال طاقم للاستيلاء عليها.

كما اختفت سفينة “يو إس إس سايكلوبس” الأميركية عام 1918 أثناء إبحارها من البرازيل إلى الولايات المتحدة وعلى متنها نحو 300 شخص، دون إرسال أي إشارة استغاثة، ولم يُعثر على حطامها حتى اليوم.

وفي عام 1945، اختفت خمس طائرات عسكرية أميركية خلال مهمة تدريبية عُرفت باسم “الرحلة 19″، ثم اختفت طائرة الإنقاذ التي أُرسلت للبحث عنها، ما زاد الغموض حول المنطقة.


تابعونا على التليكرام


نظريات علمية لتفسير الظاهرة

طرحت مؤسسات علمية عدة تفسيرات لحوادث الاختفاء في مثلث برمودا، أبرزها الظروف الجوية القاسية وكثرة الأعاصير والعواصف الاستوائية التي تعبر المنطقة.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن “الأمواج المارقة”، وهي أمواج ضخمة قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من 30 مترًا، قد تكون وراء غرق سفن كبيرة بشكل مفاجئ.

وتحدثت نظريات أخرى عن احتمال وجود انبعاثات ضخمة لغاز الميثان من قاع المحيط، ما قد يؤدي إلى اضطراب كثافة المياه والتسبب في غرق السفن أو انفجار الطائرات.

نظريات خارقة للطبيعة

إلى جانب التفسيرات العلمية، انتشرت نظريات أكثر غرابة، بينها فرضيات تتحدث عن كائنات فضائية، أو ثقوب دودية، أو وحوش بحرية عملاقة، وحتى ارتباط المنطقة بمدينة “أتلانتس” المفقودة.

إلا أن خبراء وعلماء رفضوا هذه الفرضيات، واعتبروها بعيدة عن أي أساس علمي.

هل مثلث برمودا حقيقي؟

تؤكد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA) أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت وجود ظواهر خارقة للطبيعة في مثلث برمودا، كما لا تعترف الجهات الرسمية الأميركية بالمنطقة ككيان جغرافي محدد.

وتشير الإدارة إلى أن نسبة الحوادث في المنطقة لا تتجاوز المعدلات الطبيعية مقارنة بالممرات البحرية والجوية الأخرى حول العالم.

كما حُلّت بعض ألغاز السفن المفقودة لاحقًا، مثل سفينة “إس إس كوتوباكسي”، التي عُثر على حطامها بعد عقود، وتبين أنها غرقت بسبب عاصفة بحرية.

لغز مستمر رغم التفسيرات

ورغم التفسيرات العلمية المتعددة، لا يزال مثلث برمودا يحتفظ بمكانته كواحد من أكثر ألغاز العالم إثارة وغموضًا، جامعًا بين الحقائق التاريخية والأساطير الشعبية التي غذّت خيال البشر لعقود طويلة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات