دخل السائق الإيطالي كيمي أنتونيلي تاريخ بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد، بعدما أصبح أصغر سائق يتوّج بلقب البطولة على الإطلاق، بعمر 20 عاماً و68 يوماً، إثر حلوله ثالثاً في سباق جائزة المكسيك الكبرى، الأحد 1 تشرين الثاني 2026، ليحسم اللقب العالمي قبل أربع جولات من نهاية الموسم.
ونجح سائق مرسيدس الشاب في تحقيق إنجاز تاريخي، بعدما أنهى السباق خلف الهولندي ماكس فيرستابن، سائق ريد بول، والبريطاني لويس هاميلتون، سائق فيراري، ليحسم لقب بطولة السائقين للمرة الأولى في مسيرته، متفوقاً على أبرز منافسيه.
وأصبح أنتونيلي أول سائق إيطالي يتوّج ببطولة العالم للفورمولا واحد منذ ألبرتو أسكاري عام 1953، في إنجاز يعيد إيطاليا إلى قمة البطولة بعد غياب استمر 73 عاماً.
Formula 1® – The Official F1® Website+1
حطم أنتونيلي الرقم القياسي السابق لأصغر بطل للعالم في الفورمولا واحد، الذي سجله الألماني سيباستيان فيتل عام 2010، عندما توّج بلقبه الأول بعمر 23 عاماً و133 يوماً.
وجاء إنجاز السائق الإيطالي بعمر 20 عاماً و68 يوماً، ليؤكد المكانة الاستثنائية التي وصل إليها في فترة قصيرة منذ انضمامه إلى البطولة.
وكان أنتونيلي قد دخل منافسات الفورمولا واحد عام 2025 بعمر 18 عاماً، قبل أن يقدّم موسماً ثانياً استثنائياً مع مرسيدس، ويتفوق على زميله البريطاني جورج راسل في المنافسة على اللقب.
بدأ أنتونيلي موسم 2026 بحلوله ثانياً خلف جورج راسل في سباق أستراليا الافتتاحي، قبل أن يحقق سلسلة من خمسة انتصارات متتالية، فرضت اسمه بوصفه أحد أبرز المرشحين للقب.
وواصل السائق الإيطالي تألقه طوال الموسم، مسجلاً تسعة انتصارات خلال أول 18 سباقاً، إلى جانب صعوده ست مرات أخرى إلى منصة التتويج.
ومن أبرز محطاته الفوز بجائزة إيطاليا الكبرى على حلبة مونتسا، بعدما انطلق من المركز السابع عشر، وتقدم تدريجياً بين المنافسين، متجاوزاً زميله راسل الذي انطلق من المركز الأول، ليحرز انتصاراً لافتاً أمام جماهير بلاده.
وعقب جائزة المكسيك الكبرى، رفع أنتونيلي رصيده إلى 380 نقطة، متقدماً على فيرستابن صاحب المركز الثاني برصيد 261 نقطة، وهاميلتون الثالث برصيد 259 نقطة.
RacingNews365+1
بدأ أنتونيلي مسيرته في سباقات الكارتينغ وهو في السابعة من عمره، بدعم من عائلته، رغم تحفظ والده ماركو، السائق السابق في سباقات السيارات السياحية الإيطالية، على دخوله عالم رياضة المحركات.
وأوضح أنتونيلي أن والده كان يخشى عليه من صعوبة المنافسة والتكاليف المالية الكبيرة التي تتطلبها هذه الرياضة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز داعميه.
وقال السائق الإيطالي، خلال مؤتمر صحافي، إن والده علّمه الكثير عن السباقات والحياة، مؤكداً أهمية وجوده إلى جانبه خلال المنافسات، ولا سيما في موسم حاسم مثل الموسم الحالي.
ولفتت موهبة أنتونيلي الأنظار مبكراً، بعدما انضم وهو في الحادية عشرة إلى برنامج مرسيدس لتطوير السائقين الناشئين، تحت إشراف الفرنسي غوين لاغرو.
حقق أنتونيلي نجاحات متتالية في سباقات الكارتينغ، قبل الانتقال إلى سباقات السيارات ذات المقعد الواحد.
وبدأ المشاركة في بطولة فورمولا 4 عام 2021، ثم توّج بلقبي بطولتي إيطاليا وألمانيا في هذه الفئة عام 2022، قبل أن يحرز لقب فورمولا ريجونال عام 2023.
وفي عام 2024، انتقل مباشرة إلى بطولة فورمولا 2، دون المشاركة في بطولة فورمولا 3 الرئيسية، وأنهى موسمه بالمركز السادس.
وجاءت فرصته الكبرى بعد انتقال لويس هاميلتون من مرسيدس إلى فيراري، ما أتاح له الانضمام إلى الفريق الألماني في موسم 2025.
ورغم ارتكابه بعض الأخطاء في موسمه الأول، نجح أنتونيلي في الصعود إلى منصة التتويج ثلاث مرات، بينها المركز الثاني في سباق ساو باولو، وأنهى البطولة في المركز السابع بترتيب السائقين.
أشاد مدير فريق مرسيدس، النمساوي توتو وولف، بالتطور الكبير الذي أظهره أنتونيلي خلال موسمه الثاني في الفورمولا واحد.
وأكد وولف أن السائق الإيطالي يمتلك موهبة استثنائية وشخصية مميزة، لكنه كان بحاجة إلى موسم كامل لاكتساب الخبرة والتعامل مع ضغوط السباقات والإعلام والتوقعات المرتفعة.
وأشار إلى أن دخول أنتونيلي المباشر إلى عالم الفورمولا واحد لم يكن سهلاً، رغم سرعته الواضحة، معرباً عن إعجابه بالمستوى الذي وصل إليه خلال فترة قصيرة.
حظي أنتونيلي أيضاً بإشادة البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، الذي وصف موهبة السائق الشاب بأنها استثنائية، مؤكداً استحقاقه التتويج بالبطولة.
وكان هاميلتون قد قدّم دعمه لأنتونيلي خلال مراحل تطوره، قبل أن يخلفه السائق الإيطالي في فريق مرسيدس.
كما تلقى أنتونيلي رسالة مؤثرة من غوين لاغرو عقب انتصاره الأول في جائزة الصين الكبرى، أشاد فيها بسرعته وصلابته الذهنية وقدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة.
إلى جانب أدائه المميز على الحلبات، اكتسب أنتونيلي شعبية واسعة داخل أوساط الفورمولا واحد، بفضل شخصيته المرحة وابتسامته الدائمة ومزاحه المتكرر مع زملائه.
واشتهر السائق الإيطالي بمقالبه الطريفة، ولا سيما مع مهندس سباقاته بيتر بونينغتون، الذي سبق له العمل مع لويس هاميلتون في مرسيدس.
ورغم طبيعته المرحة خارج الحلبة، أظهر أنتونيلي نضجاً كبيراً في المنافسات، وقدرة على التعامل مع الضغوط، ليحوّل موهبته المبكرة إلى إنجاز تاريخي وضع اسمه بين أبطال العالم للفورمولا واحد.