الوضع الداكن
تاريخ - كيف حصل الإنسان على الماء قديماً؟
نشر بتاريخ 2026/09/19 4:30 مساءً
1 مشاهدة

شكّل الماء منذ القدم أحد أهم العوامل التي أسهمت في استقرار المجتمعات البشرية ونمو المدن، ولذلك سعى الإنسان إلى ابتكار وسائل مختلفة للحصول عليه ونقله والتحكم في تدفقه، بدءاً من حفر الآبار، مروراً بالأنفاق والقنوات، وصولاً إلى إنشاء أنظمة متطورة لنقل المياه من مصادر بعيدة.


تابعونا على التليكرام


حفر الآبار للحصول على المياه

يُعد حفر الآبار الضحلة من أقدم الطرق المبتكرة التي استخدمها الإنسان للحصول على الماء، ومع تزايد الحاجة إليه، بدأ السكان بحفر آبار أكثر عمقاً للوصول إلى المياه الجوفية.

وفي حوض نهر إندوس، أنشأ سكان المدن آباراً مبنية من الطوب نحو عام 2500 قبل الميلاد، فيما شهدت الصين القديمة حفر آبار للمياه وصل عمق بعضها إلى نحو 500 متر.

الأنفاق والقنوات لنقل المياه

ابتكر الإنسان القديم طريقة أخرى للحصول على المياه، تمثلت في بناء أنفاق منحدرة داخل التلال التي تحتوي على المياه الجوفية. ويُعتقد أن هذه الأنظمة ظهرت في بلاد فارس القديمة قبل نحو 700 عام من الميلاد.

وكان الماء يمر عبر الأنفاق والقنوات المفتوحة من سفوح الجبال باتجاه المدن مستفيداً من الجاذبية، قبل أن تنتشر هذه الطريقة على نطاق واسع في المنطقة.

ولا تزال بعض هذه القنوات موجودة حتى اليوم، فيما استمرت طهران، العاصمة الإيرانية، في الاعتماد على نظام القنوات لتوفير كامل إمداداتها من المياه حتى عام 1933.

نقل المياه من مصادر بعيدة

مع تطور المجتمعات الحضرية، ازدادت الحاجة إلى نقل المياه من مصادر بعيدة، وبرزت القنوات المائية بوصفها واحدة من أهم أنظمة نقل المياه في العصور القديمة.

وشُيدت القنوات المائية في أنحاء الإمبراطورية الرومانية خلال الفترة الممتدة بين عام 312 قبل الميلاد و455 ميلادية، وصُممت لنقل المياه من مصادر بعيدة، مثل الأنهار والبحيرات، إلى المناطق السكنية.

وضمت القنوات الرومانية سلسلة من الممرات الموجودة تحت الأرض أو فوقها، وكان من أطولها قناة «أكوا مارسيا»، التي شُيدت عام 144 قبل الميلاد، وبلغ طولها نحو 92 كيلومتراً.

أما القنوات التي كانت تزود روما بالمياه، فجاءت على هيئة خنادق أو أنفاق مغطاة، ومدعومة بأروقة تتكون من مستوى واحد أو أكثر، إلى جانب منشآت ضخمة وأقواس معمارية مميزة.

التحكم في تدفق المياه

تمكنت حضارات بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة من تطوير وسائل للتحكم في تدفق المياه والاستفادة منها، ولا تزال بقايا بعض أعمال الري التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ موجودة حتى اليوم.

وفي مصر القديمة، كان إنشاء قنوات المياه وصيانتها من الأعمال الرئيسية التي اهتم بها الفراعنة، كما كانت من بين أولى واجبات حكام الأقاليم عمليات حفر القنوات وإصلاحها.

حقائق عن المياه على كوكب الأرض

يغطي الماء نحو 71% من مساحة سطح الأرض، ما يجعله واحداً من أكثر الموارد الطبيعية وفرة من حيث الحجم.

وتشكل مياه المحيطات أكثر من 97% من إجمالي مياه الأرض، وهي مياه مالحة تحتوي على عدد من المعادن والأملاح.

في المقابل، تبلغ نسبة المياه العذبة نحو 2.78%، وهي المياه التي يعتمد عليها الإنسان والحيوان، إلى جانب استخدامها في الزراعة.

ويعني ذلك أن المياه المالحة أكثر وفرة بكثير من المياه العذبة، الأمر الذي يسهم في تفاقم تحديات الموارد المائية عالمياً، ويدفع البشر إلى البحث المستمر عن حلول لتوفير المياه الصالحة للاستخدام.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات