كشفت دراسة أميركية أن عقار «أوباداسيتينيب»، المستخدم في علاج التهاب المفاصل ومرض كرون، قد يكون فعالًا في عكس فقدان الشعر الناجم عن الثعلبة البقعية، بعدما أظهرت النتائج استعادة عدد من المرضى نسبة كبيرة من شعر فروة الرأس خلال ستة أشهر من العلاج.
يعمل «أوباداسيتينيب» عن طريق كبح نشاط جهاز المناعة، بما يساعد على منعه من مهاجمة بصيلات الشعر، وهي الآلية المسؤولة عن تساقط الشعر لدى المصابين بالثعلبة البقعية.
والثعلبة البقعية اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى تساقطه على شكل بقع دائرية أو بيضاوية ملساء في فروة الرأس أو اللحية أو مناطق أخرى من الجسم، وهي حالة غير معدية.
يمكن أن تصيب الثعلبة البقعية الرجال والنساء في أي عمر، لكن نحو نصف الحالات تبدأ في مرحلة الطفولة. ولا يزال السبب الدقيق للإصابة غير معروف، فيما يشير أطباء الجلد إلى أن العدوى السابقة والإجهاد قد يكونان من المحفزات المحتملة، كما ارتبطت الحالة بأمراض الغدة الدرقية والبهاق والسكري من النوع الأول.
ورغم عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن، فإن نحو أربعة من كل خمسة مرضى يعانون من فقدان محدود للشعر لديهم فرصة جيدة لنموه تلقائيًا خلال عام من دون علاج، بينما تنخفض هذه الفرصة إلى واحد من كل عشرة لدى من يفقدون أكثر من نصف شعرهم أو شعرهم بالكامل.
استندت نتائج الدراسة إلى تجربتين دوليتين واسعتين قادهما أطباء جلدية في مستشفى بريغهام للنساء، وشملتا نحو 1400 مريض تراوحت أعمارهم بين 12 و64 عامًا.
وكان جميع المشاركين يعانون من ثعلبة بقعية شديدة، واستمر فقدان الشعر لديهم لمدة وصلت إلى ثماني سنوات، من دون ظهور علامات على نمو تلقائي للشعر خلال الأشهر الستة السابقة للدراسة.
وقُسّم المشاركون عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات؛ تلقت الأولى 15 ملغ يوميًا من العقار، والثانية 30 ملغ يوميًا، فيما تلقت المجموعة الثالثة دواءً وهميًا.
بعد 24 أسبوعًا، حقق نحو 45% من مستخدمي الجرعة المنخفضة و55% من مستخدمي الجرعة المرتفعة تغطية للشعر بلغت 80% على الأقل من فروة الرأس، مقارنة بـ3.4% فقط في المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي.
كما ظهر تحسن ملحوظ لدى غالبية المرضى خلال شهرين من بدء العلاج، فيما استعاد نحو واحد من كل خمسة مرضى تناولوا الجرعة المرتفعة شعر فروة الرأس بالكامل بعد ستة أشهر.
وسجل مرضى آخرون تحسنًا في نمو الحواجب والرموش وجودة الحياة بصورة عامة.
كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للعلاج حب الشباب والتهابات الجهاز التنفسي العلوي وأعراضًا شبيهة بالزكام، فيما لم ترصد التجربة أي مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة.
وخلص الفريق البحثي، في الدراسة المنشورة بدورية JAMA Dermatology، إلى أن العقار يمثل خيارًا علاجيًا واعدًا لهذه الفئة من مرضى الثعلبة البقعية.