كشفت دراسة حديثة أن صحة القلب قد ترتبط بصورة مباشرة بصحة الدماغ، إذ أظهرت أن حتى الاضطرابات البسيطة في كفاءة عمل القلب قد تترك آثاراً مجهرية في مناطق دماغية مرتبطة بالذاكرة ومرض ألزهايمر.
وأظهرت الدراسة، التي أُجريت في ألمانيا، أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض طفيف في كفاءة ضخ القلب كانوا أكثر عرضة لظهور علامات تلف مجهري في المادة الرمادية للدماغ، حتى في حال عدم إصابتهم بقصور حاد في القلب.
وتابع الباحثون 168 شخصاً لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، بينهم 73 شخصاً يعانون من أمراض قلبية، مثل مرض الشريان التاجي أو قصور القلب، إلى جانب 95 شخصاً سليماً ضمن المجموعة الضابطة.
في بداية الدراسة، قاس الفريق كفاءة عمل القلب من خلال نسبة قذف البطين الأيسر، وهي مقياس يوضح قدرة القلب على ضخ الدم، كما قاس مستويات هرمون NT-proBNP، الذي يفرزه القلب عند تعرضه للإجهاد، ويرتفع عادة لدى المصابين بقصور القلب.
وأظهرت النتائج أن انخفاض كفاءة ضخ القلب ارتبط بزيادة التلف المجهري في أنسجة الدماغ بعد مرور سنوات، حتى لدى الأشخاص الذين لم تظهر لديهم أعراض قصور القلب.
وأوضح الباحثون أن الدماغ يحتاج إلى إمداد متواصل بالدم والأكسجين، إذ يستهلك نحو 20 في المئة من أكسجين الجسم، رغم أنه لا يمثل سوى 2 في المئة من وزن الجسم.
وأشاروا إلى أن أي تراجع في كفاءة ضخ القلب قد يؤدي إلى وصول كميات أقل من الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الدماغ، ما قد ينعكس سلباً على صحة الأنسجة الدماغية.
ومع استمرار انخفاض تدفق الدم، قد تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ويضعف الحاجز الدموي الدماغي الذي يحمي أنسجته، فضلاً عن احتمال زيادة الالتهابات داخله.
ونتيجة لذلك، قد تتراكم أضرار مجهرية في مناطق مرتبطة بالذاكرة، بينها التلفيف الحزامي والتلفيف اللساني، قبل سنوات من ظهور مشكلات واضحة في الذاكرة.
وخضع المشاركون لفحوصات متقدمة بالرنين المغناطيسي للكشف عن التغيرات الدقيقة في الدماغ، فيما خضع مرضى القلب لاختبارات معرفية لقياس الانتباه والقدرات التنفيذية والتعلم والذاكرة.
وبعد تحليل النتائج، وجد الباحثون أن ضعف وظيفة القلب في بداية الدراسة يمكن أن يتنبأ بحدوث تلف دماغي أكبر لاحقاً.
كما تبين لدى مرضى القلب أن زيادة الضرر في مناطق الدماغ المرتبطة بألزهايمر ارتبطت بانخفاض مستوى أداء الذاكرة.
وأظهرت الدراسة أيضاً ارتباط ارتفاع مستويات هرمون NT-proBNP بزيادة تلف الدماغ، إلا أن هذا الارتباط ظهر بصورة خاصة لدى الأشخاص المصابين بقصور القلب.
وقال الدكتور شيا تشانغ، الباحث المشارك في الدراسة من معهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك البشري والدماغ في ألمانيا، إن الدماغ قد يظهر تغيرات دقيقة في الأنسجة مرتبطة بخلل وظائف القلب، قبل حدوث انكماش واضح في الدماغ أو ظهور الخرف السريري.
وأشار إلى أن الدراسة لا تثبت أن هذه التغيرات تمثل بداية مرض ألزهايمر، لكنها تقدم دليلاً قوياً على أن ضعف القلب، حتى في مراحله المبكرة، قد يترك آثاراً قابلة للرصد في الدماغ.
وأضاف أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلاً في اكتشاف عوامل الخطر والتدخل مبكراً قبل تطور الخرف.
ويرى الباحثون أن العلاقة بين القلب والدماغ قد تكون مرتبطة أيضاً بالالتهابات، إذ يمكن للقلب عند تعرضه للإجهاد أن يفرز بروتينات التهابية تُعرف باسم السيتوكينات، تنتقل عبر الدم وتساهم في زيادة الالتهاب داخل الدماغ.
لا توجد مقالات ذات صلة