الوضع الداكن
اقتصاد - احتياطيات النفط: أوروبا تطرح 42 مليون برميل لكبح الأسعار قبل الشتاء
نشر بتاريخ 2026/10/30 12:17 صباحًا
2 مشاهدة
خزانات تخزين احتياطيات النفط وشاحنة وقود تنقل الديزل في منشأة طاقة أوروبية عند الغروب

مع اقتراب الشتاء وارتفاع فاتورة التدفئة والنقل في القارة العجوز، قررت أوروبا أن تفتح خزائن الطوارئ مرة أخرى؛ إذ أعلنت فرنسا أن الدول الأوروبية ستطرح 42 مليون برميل من احتياطيات النفط في الأسواق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، نصفها تقريبًا من الديزل، في محاولة لكبح أسعار الوقود التي أرهقت المستهلكين.

وجاء الإعلان على لسان وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، يوم الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبيل اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي بمدينة لوكسمبورغ، موضحًا أن عملية السحب ستكون تدريجية، وأن الهدف منها تخفيف الضغط على الأسعار ومعالجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

مضخات وقود ديزل في محطة تعبئة مع سهم أحمر يرمز إلى ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا
ارتفاع أسعار الوقود دفع أوروبا إلى السحب من احتياطيات الطوارئ

لماذا تلجأ أوروبا إلى احتياطيات النفط الآن؟

تعيش أسواق الطاقة حالة توتر منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أواخر شباط/فبراير الماضي، وما تبعها من اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لشحنات النفط والوقود في العالم.

ومع دخول الشتاء، يرتفع الطلب على الوقود في أوروبا، فيما تبقى الإمدادات القادمة من الخليج غير مستقرة، وهو ما دفع العواصم الأوروبية إلى استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية بوصفها أداة سريعة لتهدئة الأسعار، بدل انتظار عودة الملاحة إلى طبيعتها.

الديزل في قلب الأزمة

لم يكن تخصيص نصف الكمية للديزل أمرًا عشوائيًا؛ فالديزل هو وقود الشاحنات والنقل والزراعة في أوروبا، وأي ارتفاع في سعره ينعكس مباشرة على أسعار السلع. ووصف ليسكور الديزل بأنه “في قلب التحديات” التي تواجهها القارة.

وأكد الوزير الفرنسي أن أوروبا ستُبقي الباب مفتوحًا أمام عمليات سحب إضافية من المخزونات إذا تطلّبت الظروف ذلك، في إشارة إلى أن الخطوة الحالية قد لا تكون الأخيرة.

فرنسا تبدأ بـ10 ملايين برميل وخفض متوقع للأسعار

وعلى المستوى الفرنسي، تستعد باريس لطرح 10 ملايين برميل من الديزل في السوق خلال أيام، على أن تُباع بسعر الكلفة. وتتوقع وزارة الاقتصاد الفرنسية أن يؤدي ذلك إلى خفض سعر اللتر بما بين 12 و18 سنتًا من اليورو.

وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور خلال جلسة في مجلس الشيوخ الفرنسي
وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور

وطلبت الحكومة الفرنسية من موزعي الوقود الإعلان عن تخفيضات في الأسعار اعتبارًا من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، حتى يصل أثر الخطوة إلى محطات التعبئة بسرعة.

وبالتوازي، تحاول فرنسا تنويع مصادرها؛ إذ أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون جولة خليجية بين 19 و21 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الرئاسة الفرنسية خلالها تأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهريًا من الإمارات والبحرين، لترتفع التزامات الإمداد الخليجية لفرنسا إلى قرابة 300 ألف طن شهريًا.

ما الذي نعرفه حتى الآن عن سحب احتياطيات النفط الأوروبية؟

  • الكمية: 42 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية الأوروبية.
  • المدة: ثلاثة أشهر، وبشكل تدريجي.
  • نصف الكمية تقريبًا من الديزل.
  • حصة فرنسا: 10 ملايين برميل من الديزل تُطرح خلال أيام بسعر الكلفة.
  • الخفض المتوقع في فرنسا: من 12 إلى 18 سنتًا لكل لتر.
  • عمليات سحب إضافية تبقى خيارًا مطروحًا إذا ساءت الظروف.

من آذار إلى تشرين الأول.. سلسلة سحوبات طارئة

ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها الغرب إلى مخزوناته هذا العام؛ ففي آذار/مارس الماضي نسّقت وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل لمواجهة صدمة الحرب، وهي أكبر عملية من نوعها.

ثم اتفقت دول مجموعة السبع في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر على طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط والوقود على مدى أربعة أشهر عبر وكالة الطاقة الدولية، مع تقديم الجزء الأكبر من الديزل في الأيام الأولى، وذلك بعد ضغوط أمريكية على الأوروبيين لزيادة المعروض. وقد انعكست تلك التطورات على الأسواق، إذ صعد النفط مجددًا بعد رفض خطة سلام بشأن إيران ومضيق هرمز.

صورة بالأقمار الصناعية لمضيق هرمز وشبه جزيرة مسندم بين الخليج العربي وخليج عُمان
مضيق هرمز من الفضاء.. الممر الذي تتحكم اضطراباته بأسعار الطاقة

ويبقى مضيق هرمز العامل الحاسم في المعادلة؛ فكلما تراجعت التدفقات عبره ارتفعت الأسعار، كما حدث حين لامس خام برنت 97 دولارًا وسط تراجع تدفقات الخام عبر المضيق.

ماذا بعد سحب احتياطيات النفط؟

يمنح سحب احتياطيات النفط أوروبا متنفسًا قصير الأمد، لكنه لا يعالج أصل المشكلة المرتبط بأمن الملاحة في الخليج. وتتجه الأنظار الآن إلى نتائج اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين، وإلى ما إذا كانت أسعار الديزل ستنخفض فعلًا عند المحطات مع بداية تشرين الثاني/نوفمبر، أم أن استمرار التوتر سيدفع القارة إلى السحب من مخزوناتها مجددًا.


تابعونا على التليكرام


الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات