قد تكون القيلولة عادة صحية تمنح الجسم مزيدًا من الطاقة واليقظة، كما تساعد على تحسين المزاج، خصوصًا أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ضروري لتزويد الجسم والعقل بالطاقة اللازمة للعمل بكفاءة.
وفي حال عدم الحصول على نوم ليلي كافٍ، قد تكون القيلولة وسيلة مفيدة لتعويض جزء من ذلك النقص، إلا أن توقيتها يلعب دورًا حاسمًا؛ إذ تشير أبحاث النوم إلى أن أخذها في أوقات معينة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويؤثر في جودة النوم ليلًا.
وتحذر خبيرة النوم وعالمة الأعصاب الدكتورة تشيلسي رورشيب من أن أسوأ وقت لأخذ القيلولة هو بعد الساعة الرابعة عصرًا، موضحة في تقرير نشره موقع “Eating Well” أن النوم في وقت متأخر من النهار قد يتداخل مع الإيقاع الطبيعي للجسم.
تابعونا على التليكرام
لماذا تُعد القيلولة بعد الرابعة مشكلة؟
قد يشعر البعض برغبة قوية في النوم مع حلول الساعة الرابعة أو الخامسة عصرًا، لكن رورشيب ترى أن الاستسلام لهذه الرغبة قد لا يكون خيارًا مناسبًا.
فالقيلولة في وقت متأخر من بعد الظهر أو خلال المساء يمكن أن تتداخل مع الساعة البيولوجية للجسم مع اقتراب موعد النوم، الأمر الذي قد يجعل الحصول على نوم ليلي جيد أكثر صعوبة.
وتوضح رورشيب أنه خلال ساعات الاستيقاظ يتراكم ما يُعرف بـ”دين النوم”، الذي يحتاج الجسم إلى تسديده أثناء ساعات النوم الليلية المعتادة.
ويتابع الدماغ باستمرار مقدار النوم الذي يحتاج إليه الجسم للتعافي والقيام بالعمليات البيولوجية المرتبطة بالنوم، ولذلك فإن الحصول على قيلولة متأخرة قد يسدد جزءًا من هذا الدين مبكرًا.
وبحسب الخبيرة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى جعل الدماغ يتصرف كما لو أنه لم يعد بحاجة إلى النوم بالقدر نفسه، ما قد يسبب صعوبة في الاستغراق بالنوم أو الاستمرار فيه طوال الليل.
كيف تجعل قيلولتك أكثر فائدة؟
تنصح رورشيب بأن تكون القيلولة قصيرة بما يكفي للسماح للدماغ بالدخول في مراحل النوم الخفيف فقط، على ألا تتجاوز مدتها نحو 20 إلى 30 دقيقة.
كما تشير إلى أن الحاجة إلى القيلولة يوميًا، أو استمرار الشعور بالتعب رغم الحصول على قدر كافٍ من النوم، قد تكون سببًا يستدعي استشارة مختص في الرعاية الصحية.
ومن المهم كذلك الانتباه إلى أي علامات تشير إلى أن القيلولة بدأت تؤثر في جودة النوم الليلي، مثل صعوبة الاستغراق في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، أو الاستيقاظ في وقت مبكر جدًا صباحًا، أو الشعور بأن النوم أصبح أخف وأكثر تقطعًا.
ما التوقيت الأنسب للقيلولة؟
يمكن أن تكون القيلولة وسيلة فعالة لاستعادة النشاط وتحسين اليقظة إذا جرى اختيار توقيتها ومدتها بصورة مناسبة.
أما أخذ القيلولة بعد الساعة الرابعة عصرًا فقد يتداخل مع النوم الليلي، وربما يؤدي إلى الدخول في حلقة متكررة من النوم غير الكافي ليلًا والحاجة إلى القيلولة نهارًا لتعويضه.
وبالنسبة لمن يفضلون القيلولة، تنصح رورشيب بأخذها بين الساعة 12 ظهرًا والثانية بعد الظهر، مع الحرص على ألا تزيد مدتها على 20 إلى 30 دقيقة.
وفي حال استمرار مشكلات النوم، يُنصح بمراجعة الطبيب أو استشارة خبير متخصص في اضطرابات النوم.

