الوضع الداكن
تاريخ - هيكل صخري غارق قرب اليابان يحيّر العلماء منذ عقود
نشر بتاريخ 2026/09/03 9:51 صباحًا
1 مشاهدة

أعاد نصب يوناغوني الغارق قرب اليابان إثارة الجدل بشأن أصوله وعمره، وسط فرضيات تقول إن الهيكل الصخري الضخم ربما يعود إلى فترة سبقت غرق المنطقة تحت مياه البحر قبل آلاف السنين، في حين يرى باحثون آخرون أنه تكوين جيولوجي طبيعي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، يقع النصب الغامض تحت مياه البحر بالقرب من جزر ريوكيو اليابانية، على عمق يبلغ نحو 82 قدماً، ولا يزال يثير حيرة الباحثين منذ اكتشافه عام 1986.

هيكل ضخم تحت الماء

يبلغ ارتفاع الهيكل، الذي يتميز بدرجات وزوايا حادة، نحو 90 قدماً، ويبدو أنه مكوّن بالكامل من الصخور، وهو ما دفع مؤيدين لفرضية الأصل البشري إلى الاعتقاد بأنه ربما خضع للنحت أو البناء بأيدي البشر.

وتشير تقديرات مرتبطة بعمر الصخور إلى أنها تعود إلى أكثر من 10 آلاف عام. وبحسب الفرضية القائلة بأن الهيكل من صنع الإنسان، فإن تشييده كان سيحدث قبل غرق المنطقة تحت الماء، أي قبل أكثر من 12 ألف عام.

وفي حال إثبات ذلك، فسيجعل الموقع أقدم بآلاف السنين من العديد من المنشآت القديمة المعروفة، بما فيها الأهرامات المصرية.

“أطلانطس اليابان”

غالباً ما يُطلق على نصب يوناغوني اسم “أطلانطس اليابان”، إلا أن فرضية تشييده بأيدي البشر تواجه اعتراضات من باحثين يرون أن خصائصه يمكن تفسيرها بعمليات جيولوجية طبيعية.

وتجدد الاهتمام بالموقع إثر جدل بين غراهام هانكوك، المؤلف المهتم بالحضارات المفقودة، وعالم الآثار فلينت ديبل بشأن صور النصب.

ويرى ديبل أن الصور لا تقدم دليلاً واضحاً على وجود عمارة بشرية، مشيراً إلى أن الطبيعة قادرة على إنتاج تكوينات صخرية شديدة الغرابة.

في المقابل، يرى هانكوك أن الصور الملتقطة خلال عمليات الغوص تُظهر ما يعتبرها أقواساً وصخوراً ضخمة وسلالم ومدرجات، فضلاً عما يبدو كأنه “وجه” منحوت في الصخور.


                                                      تابعونا على التلكرام


هل يغيّر الاكتشاف تاريخ الحضارات القديمة؟

إذا ثبت مستقبلاً أن نصب يوناغوني شُيّد أو عُدّل بواسطة البشر قبل أكثر من 10 آلاف عام، فقد يضيف دليلاً مهماً إلى النقاش بشأن قدرات المجتمعات البشرية القديمة على إنشاء هياكل ضخمة.

وفي هذا السياق، تبرز مقارنات مع موقع غوبكلي تيبي في تركيا، الذي يعود إلى العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار، ويُعد من أبرز المواقع التي غيّرت تصورات الباحثين بشأن قدرات المجتمعات البشرية المبكرة.

كما تثار مقارنات مع موقع غونونغ بادانغ في إندونيسيا، الذي أثارت تقديرات عمر طبقاته العميقة جدلاً بشأن احتمال أن يكون أقدم بكثير مما كان يُعتقد، إلا أن هذه الادعاءات بدورها كانت موضع نقاش علمي.

ارتفاع مستوى البحار

ووفقاً للدكتور ماساكي كيمورا، لا تزال قضية أصل نصب يوناغوني مفتوحة للنقاش، إذ تشير تقديرات عمر الصخور إلى أنها تعود إلى أكثر من 10 آلاف عام.

وفي تلك الحقبة، كانت مستويات البحار العالمية أقل من مستوياتها الحالية، قبل ارتفاعها مع ذوبان الصفائح الجليدية في نهاية العصر الجليدي الأخير.

وتشير الدراسات إلى أن مستوى سطح البحر خلال ذروة العصر الجليدي، قبل نحو 20 ألف عام، كان أقل بكثير من مستواه الحالي.

تفسير جيولوجي ينافس فرضية “المدينة الغارقة”

في المقابل، طرح الجيولوجي روبرت شوش، من جامعة بوسطن، تفسيراً طبيعياً لنصب يوناغوني، معتبراً أن “الهرم” وما يحيط به يمكن تفسيرهما على أنهما تكوينات صخرية طبيعية.

وأشار إلى أن النصب يشترك في عدد من خصائصه مع تكوينات جيولوجية أخرى في المنطقة.

كما يقع الموقع في منطقة نشطة زلزالياً بالقرب من تايوان، وهو ما يدعم، وفق هذا التفسير، احتمال أن تكون الشقوق والأسطح المستوية التي تشبه الدرج ناتجة عن طبيعة الصخور وعمليات التكسر والتشقق.

وأوضح شوش أن انتظام الأسطح والزوايا الحادة قد يعطي للوهلة الأولى انطباعاً بأن الهيكل اصطناعي، إلا أن الخصائص الجيولوجية للصخور يمكن أن تنتج أشكالاً مشابهة.

وأشار كذلك إلى أن الكائنات البحرية التي غطت الصخور على مدى قرون حجبت بعض خصائصها الطبيعية، وربما جعلت النصب يبدو أكثر انتظاماً.

وبناءً على الأدلة المتاحة، يرى شوش أنه ينبغي التعامل مع نصب يوناغوني باعتباره تكويناً طبيعياً في المقام الأول إلى أن تظهر أدلة تثبت خلاف ذلك، مع إقراره بأن الجدل بشأن الموقع لم يُحسم بصورة نهائية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة

لا توجد مقالات ذات صلة

اقرأ ايضاً
اخر الحلقات