الوضع الداكن
تاريخ - مأمن الله.. مقبرة الصحابة التي تحوّلت إلى “حديقة احتفالات”!
نشر بتاريخ 2025/09/14 1:21 مساءً
80 مشاهدة

تُعد مقبرة مأمن الله من أقدم وأكبر المقابر الإسلامية في فلسطين، وتقع غرب البلدة القديمة في مدينة القدس على مساحة تُقدّر بنحو 200 دونم. تضم المقبرة رفات عدد كبير من الصحابة والتابعين والعلماء والمجاهدين، وتعود بداياتها إلى الفتح الإسلامي للقدس عام 636م.

محاولات إسرائيلية لطمس المعالم

سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى طمس معالم المقبرة عبر مشاريع استيطانية وتوسعية. فحوّلت أجزاء واسعة منها إلى حديقة عامة تُقام فيها احتفالات يهودية، وشقّت طرقات فيها، بل وأقامت عليها ما يسمى “متحف التسامح”، في تناقض صارخ مع طابعها الديني والتاريخي.



تابعونا على التليكرام



الموقع والمساحة

تقع المقبرة على بُعد كيلومترين غرب باب الخليل، خارج سور القدس التاريخي. تبلغ مساحتها الأصلية 200 دونم، وقد قُدّرت في فترة الانتداب البريطاني بنحو 137.5 دونم بعد اقتطاع مساحات لبنايات الوقف ومقبرة الجبالية.

تسميات المقبرة عبر التاريخ

اختلفت الروايات حول تسمية المقبرة، فهناك من يرى أن الاسم جاء من “ماء من الله” نتيجة وجود بركة ماء كبيرة، فيما تشير روايات أخرى إلى أنها سُميت على اسم قديسة بيزنطية أو نسبة إلى حيّ “ميلو”. كما عُرفت المقبرة أيضًا بأسماء مثل “باب الله” و**”زيتونة الملة”**، ويسميها اليهود “بيت ميلو”، فيما يسميها المسيحيون “بابيلا”.

تاريخ غنيّ بالعلماء والشهداء

ارتبط تاريخ مأمن الله بتاريخ القدس، إذ دُفن فيها العديد من الصحابة ممن شاركوا في الفتح الإسلامي، وأعاد صلاح الدين الأيوبي دفن شهداء معاركه ضد الصليبيين فيها. استمر الدفن في المقبرة حتى عام 1927، حين أُغلق رسميًا بسبب الاكتظاظ.

أبرز الشخصيات المدفونة

من أبرز المدفونين فيها:

  • الأمير المملوكي علاء آيدغدي بن عبد الله الكبكي (1288م).

  • الفقيه ضياء الدين أبو عيسى الهكاري، مستشار صلاح الدين الأيوبي.

  • شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي.

  • القاضي برهان الدين بن جماعة الكناني.

  • الشيخ أحمد بن علي الدجاني.

  • الرياضي الشهير شهاب الدين ابن الهائم.

انتهاكات الاحتلال منذ الانتداب حتى اليوم

بدأت المخططات لاقتطاع أجزاء من المقبرة منذ عام 1933 في عهد الانتداب، لكن التنفيذ الفعلي بدأ بعد احتلال إسرائيل للقدس الغربية عام 1948. وبتوالي السنين، حُوّلت أجزاء منها إلى موقف سيارات، وشُقّت طرقات، ودُمّرت مئات القبور.

وفي عام 2008، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يسمح ببناء “متحف التسامح” على أنقاض المقبرة. حتى عام 2025، لم يتبقَ من مأمن الله سوى 19 دونمًا فقط، أي أقل من خُمس مساحتها الأصلية.

أهمية دينية وتاريخية لا تُقدّر بثمن

تُعد مأمن الله أقدم المقابر الإسلامية في القدس، وكانت على مدى أكثر من تسعة قرون مثوى للمسلمين في المدينة. ويرى المؤرخون أنها تحمل رمزية دينية وتاريخية عالية لاحتوائها على رفات صحابة وأعلام وعلماء، ما يجعل الاعتداء عليها انتهاكًا لتراث الأمة الإسلامية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات