Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

معركة حطين.. كيف هزم صلاح الدين الصليبيين بالعطش والنار؟

تصور لمعركة حطين قرب بحيرة طبريا مع فرسان ورايات وحشائش مشتعلة عند الغروب

في صيف عام 1187، وتحت شمس تموز الحارقة قرب بحيرة طبريا، سار جيش صليبي ضخم أكثر من 20 كيلومترًا بلا ماء كافٍ، بينما كانت النيران تشتعل في الحشائش اليابسة من حوله، والدخان تحمله الريح إلى وجوه الجنود. في ذلك اليوم، كُتبت معركة حطين واحدة من أكثر صفحات التاريخ الإسلامي حسمًا، وفُتح الطريق إلى بيت المقدس.

وقعت المعركة يوم 4 تموز/يوليو 1187م، الموافق لشهر ربيع الآخر من عام 583 هـ، عند تلال حطين قرب قرية المجاودة بين طبريا والناصرة في فلسطين، بين جيش السلطان صلاح الدين الأيوبي وقوات مملكة بيت المقدس الصليبية بقيادة الملك غي دي لوزينيان.

هضبة قرني حطين.. المكان الذي حُسمت فيه المعركة

الطريق إلى حطين.. 91 عامًا من الاحتلال

سقطت بيت المقدس بيد الصليبيين عام 492 هـ (1099م)، وبقيت تحت احتلالهم نحو 91 عامًا هجريًا. وخلال تلك العقود، أدرك القادة المسلمون أن التحرير يبدأ من الوحدة؛ فبدأ عماد الدين زنكي مشروع توحيد الشام، وأكمله ابنه نور الدين زنكي حتى وفاته عام 569 هـ.

ثم تسلم الراية صلاح الدين الأيوبي، ابن تكريت، فوحّد مصر والشام والموصل تحت قيادة واحدة، وأحاط الممالك الصليبية من الشمال والجنوب، ثم عقد معهم هدنة لالتقاط الأنفاس والاستعداد.

أرناط ينقض الهدنة

جاءت الشرارة من أرناط (رينالد دي شاتيون)، حاكم حصن الكرك، الذي هاجم قافلة تجارية متجهة من مصر إلى دمشق، واستولى عليها وأسر من فيها، ورفض إعادتها رغم الهدنة القائمة. وفي الوقت نفسه، كانت الصفوف الصليبية تعيش صراعًا على العرش بعد وفاة الملك بلدوين الخامس، وهو ما استثمره صلاح الدين لتفريق خصومه.

كيف انتصر صلاح الدين في معركة حطين؟

تجمعت القوات الصليبية عند ينابيع صفورية، حيث الماء والظل، لكن صلاح الدين استدرجها بمهاجمة طبريا. وتحرك الصليبيون نحو البحيرة في حر شديد، فقطع المسلمون عليهم الطريق إلى مصادر المياه، وأشعلوا الحشائش اليابسة مستفيدين من اتجاه الرياح، فأنهك العطش والدخان الجنود وخيولهم.

اضطر الصليبيون إلى التراجع نحو هضبة حطين ذات القمتين، المعروفة بـ”قرني حطين”، فأطبق عليهم المسلمون من كل جانب. وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للجيش الصليبي، واستولى المسلمون على الصليب الذي كان الصليبيون يحملونه إلى المعارك ويعدونه رمزًا لقوتهم.

معركة حطين كما صورتها مخطوطة أوروبية من القرن الخامس عشر

“الملوك لا يقتلون الملوك”

وقع ملك بيت المقدس غي دي لوزينيان وأرناط وعدد من كبار القادة في الأسر. وفي خيمة صلاح الدين، قُدّم للملك الأسير ماء مبرد، فناوله لأرناط، فغضب السلطان لأنه لم يمنح أرناط الأمان، وواجهه بغدره ونقضه العهود، ثم قتله بيده.

ثم التفت صلاح الدين إلى الملك المرتعب وطمأنه بعبارته الشهيرة: إن الملوك لا يقتلون الملوك، وإن أرناط تجاوز كل الحدود. وتختلف الروايات التاريخية في أعداد قتلى الصليبيين وأسراهم، لكنها تتفق على أن جيش المملكة الصليبية تلقى في حطين أكبر كارثة عسكرية في تاريخه.

ما الذي حققته معركة حطين؟

من حطين إلى القدس

بعد أن تهاوت المدن الساحلية والداخلية واحدة تلو الأخرى، اتجه صلاح الدين إلى القدس في رجب 583 هـ، وحاصرها نحو 12 يومًا، حتى تمكن المسلمون من هدم جزء من أسوارها. عندها طلب قائد المدينة باليان الصلح، فقبله السلطان، وفُتحت القدس يوم الجمعة 27 رجب 583 هـ، الموافق 2 تشرين الأول/أكتوبر 1187م، في ذكرى الإسراء والمعراج.

تمثال صلاح الدين الأيوبي أمام قلعة دمشق

ودخل صلاح الدين المدينة دون أن يرتكب ما ارتكبه الصليبيون عند احتلالها قبل تسعة عقود، وهي صفحة تناولناها بالتفصيل في تقرير فتح القدس على يد صلاح الدين.. ملحمة الإيمان والعدل.

وهكذا تحولت معركة حطين من مواجهة في يوم صيفي قائظ إلى نقطة فاصلة أنهت نحو تسعة عقود من الضعف في المشرق الإسلامي، وبقيت درسًا في أن النصر يبدأ من وحدة الصف وحسن التخطيط قبل أن يحسمه السيف.


تابعونا على التليكرام


 

Exit mobile version