Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

فتح القدس على يد صلاح الدين.. ملحمة الإيمان والعدل

فتح القدس على يد صلاح الدين

فتح القدس على يد صلاح الدين.. نصر الإيمان والعقل معًا

كان سقوط القدس عام 1099 في أيدي الصليبيين جرحًا غائرًا في قلب الأمة الإسلامية، فقد رافقته مذابح مروعة شوهت وجه المدينة المقدسة.
لكن الذاكرة الإسلامية لم تنطفئ، وظل الحلم حيًا قرابة قرن من الزمن

حتى أذن الله أن يخرج من رحم التاريخ رجل جمع بين الإيمان والفروسية والحكمة، هو السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي.

 


تابعونا على التليكرام


من حطين إلى القدس.. طريق الفاتحين

حين أشرقت شمس الرابع من يوليو/تموز 1187 على سهل حطين، كانت جيوش المسلمين بقيادة صلاح الدين تسحق القوة الصليبية التي كانت تهدد بلاد الإسلام.
انهار جيش الفرنجة، وأُسر ملكهم “غي دي لوزينيان”، لتبدأ مرحلة جديدة فتحت الطريق أمام فتح القدس على يد صلاح الدين بعد أن استعاد المدن الساحلية واحدة تلو الأخرى، مدركًا أن تأمين الموانئ خطوة لا تقل أهمية عن تحرير العاصمة الروحية.

القدس بين الذعر والصمود

داخل أسوار القدس، ساد الهلع بعد أنباء هزيمة حطين. امتلأت الشوارع باللاجئين، وتعالت الصلوات والنداءات، بينما لم يبقَ من المقاتلين إلا القليل.
قاد الدفاع عنها البارون “باليان دي إبلين”، الذي عاد من الأسر بإذن صلاح الدين نفسه، لكنه وجد مدينة تغرق في الخوف والارتباك.

في منتصف سبتمبر/أيلول، وصل السلطان إلى مشارف المدينة، ونصب معسكره في عين سلوان، وصعد جبل المكبر حيث ألقى نظرة على المسجد الأقصى الذي اشتاق إليه المسلمون عقودًا. ثم أمر بالحصار وبدأ القتال من جهة باب العمود.

المفاوضات.. عدل بعد النصر

دام القتال أسبوعين كاملين، انهارت خلالهما دفاعات المدينة. فاضطر قادتها إلى طلب الأمان، فرفض صلاح الدين أولاً، ثم قبل بالصلح حقنًا للدماء.
واتفق الطرفان على دفع فدية مقابل الخروج الآمن: عشرة دنانير للرجل، وخمسة للمرأة، وديناران للطفل.
لكن السلطان لم يقف عند النصوص، بل تجاوزها إلى الرحمة؛ إذ أمر بدفع الفدية عن آلاف الفقراء وأطلق سراح من لم يملك شيئًا.
وهكذا تجلى معنى فتح القدس على يد صلاح الدين بوصفه فتحًا للقلوب قبل الأسوار.

يوم الفتح العظيم

في صباح الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 1187، دخل المسلمون القدس دخول الفاتحين، دون مجزرة أو انتقام، بل بروح العدل والرحمة.
توجه السلطان إلى المسجد الأقصى، فأمر بتطهيره من الصلبان، وغسلت الصخرة المشرفة بالماء والطيب، وتعالت تكبيرات الجنود تبشر بعودة قدس الإسلام.
وفي الجمعة التالية، خُطبت أول خطبة بعد التحرير، فبكى الناس تأثرًا، وشكروا الله على النصر المبين.

عدل ورحمة وعمارة

بعد فتح القدس على يد صلاح الدين، أطلق السلطان مشروع إعمار شامل: رمم الأسوار، وثبت الأبراج، وأعاد تنظيم المدارس والزوايا، وأمر بتركيب المنبر الخشبي الذي صنعه نور الدين زنكي قبل وفاته.
كما سمح للمسيحيين الشرقيين بالبقاء وممارسة شعائرهم بحرية، ونظم شؤون كنيسة القيامة بعدل وإنصاف.
كانت القدس تشهد ميلادها الجديد، مدينة للسلام والعبادة، لا للحرب والدماء.

أوروبا تهتز.. وصلاح الدين يصبح أسطورة

بلغ خبر الفتح أوروبا كالصاعقة. دوت أجراس الكنائس ونكست الصلبان، ودعي إلى حملة صليبية ثالثة بقيادة ريتشارد قلب الأسد، لكنها فشلت في استعادة المدينة.
أما في الذاكرة الغربية، فقد تحول صلاح الدين إلى رمز للفروسية والنبل، حتى أن ملوك أوروبا بعد قرون وضعوا أكاليل الزهور على قبره إجلالًا لعدله وإنسانيته.

إرث خالد

لم يكن فتح القدس على يد صلاح الدين نصرًا عسكريًا فقط، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا أعاد للعالم معنى الجهاد كتحرير وعدل، لا كغزو وانتقام.
وظل يوم الفتح رمزًا خالدًا في التاريخ الإسلامي، صادف وقوعه في ليلة الإسراء والمعراج، لتتجسد المعجزة مرتين: في السماء وفي الأرض.

Exit mobile version