الوضع الداكن
تكنولوجيا - مراكز بيانات بحرية.. سامسونغ تراهن على البحر لحل أزمة البنية التحتية الرقمية
نشر بتاريخ 2026/06/14 3:16 مساءً
3 مشاهدة

تسعى شركة Samsung Electronics إلى إحداث تحول كبير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من خلال تطوير مراكز بيانات عائمة في عرض البحر، في خطوة تهدف إلى معالجة تحديين رئيسيين يواجهان القطاع حالياً، هما محدودية الأراضي المناسبة لبناء مراكز البيانات وصعوبة تأمين إمدادات كهربائية كافية لتشغيلها.

وتعمل الشركة الكورية الجنوبية على تصميم سفن مخصصة بالكامل لتكون مراكز بيانات متطورة بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط، لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي.


تابعونا على التليكرام


الذكاء الاصطناعي يضغط على البنية التحتية الرقمية

أدى التوسع السريع في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على مراكز البيانات الضخمة، ما وضع شركات التكنولوجيا أمام تحديات تتعلق بتوافر الأراضي وتأخر الربط بشبكات الكهرباء، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.

وترى سامسونغ أن نقل مراكز البيانات إلى البحر يمكن أن يشكل حلاً عملياً لهذه التحديات، إذ يتيح تشغيل المنشآت بعيداً عن قيود البنية التحتية التقليدية على اليابسة.

وعلى خلاف بعض المشاريع التي تعتمد على تحويل سفن قائمة إلى مراكز بيانات، تعمل الشركة على بناء سفن جديدة ومصممة خصيصاً لهذا الغرض، بما يوفر مرونة أكبر لتلبية المتطلبات التقنية الحديثة.

تشغيل مستقل وتبريد بمياه البحر

تتميز مراكز البيانات العائمة بإمكانية الاتصال المباشر بشبكات الكهرباء الساحلية عبر كابلات بحرية عند تمركزها بالقرب من الشواطئ.

أما في المواقع البعيدة عن اليابسة، فستعتمد السفن على خلايا وقود تعمل بالغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة بشكل مستقل.

كما تخطط سامسونغ لاستخدام مياه البحر في تبريد الخوادم مباشرة، وهو ما قد يسهم في خفض استهلاك المياه العذبة المستخدمة حالياً في أنظمة تبريد مراكز البيانات التقليدية.

تحديات تقنية في البيئة البحرية

ورغم المزايا المحتملة، تواجه هذه المراكز تحديات تقنية معقدة، إذ تعد الخوادم المخصصة للذكاء الاصطناعي شديدة الحساسية للاهتزازات المستمرة وحركة الأمواج والرطوبة العالية، فضلاً عن تأثير الهواء البحري المشبع بالأملاح الذي قد يؤدي إلى تآكل المكونات الإلكترونية.

وللتحقق من قدرة الأنظمة على العمل في هذه الظروف، دخلت سامسونغ في شراكة مع Supermicro لاختبار أجهزة الحوسبة المتقدمة في بيئات نهرية وبحرية حقيقية، بهدف تقييم قدرتها على تحمل الظروف التشغيلية القاسية لفترات طويلة.

فرص استثمارية لقطاع الشحن البحري

أثارت الفكرة اهتماماً متزايداً لدى شركات النقل البحري العالمية التي تبحث عن مصادر دخل أكثر استقراراً من أسواق الشحن التقليدية المتأثرة بالتقلبات الاقتصادية.

وتُعد عقود تأجير مساحات مراكز البيانات لشركات التكنولوجيا الكبرى فرصة واعدة لتحقيق عوائد طويلة الأجل.

وفي هذا الإطار، انضمت شركة Capital Clean Energy Carriers إلى المشروع للمساهمة في تمويل السفن الجديدة واختيار المواقع المناسبة لنشرها.

سباق عالمي نحو مراكز البيانات البحرية

لا تقتصر الجهود في هذا المجال على سامسونغ، إذ تعمل شركات في الصين واليابان على تطوير مشاريع مشابهة تشمل كبسولات بيانات تحت الماء وسفناً معدلة لاستضافة الخوادم.

ومع ذلك، تبدو الشركة الكورية الجنوبية في موقع متقدم نسبياً بعد حصولها على موافقات تصميم أولية من جهات تنظيمية بحرية دولية، إضافة إلى توقيع خطاب نوايا مبكر مع OpenAI خلال الخريف الماضي.

مستقبل الحوسبة قد ينتقل إلى البحر

ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فإن مراكز البيانات العائمة قد تبدأ عملها بالقرب من المدن الساحلية المكتظة التي تواجه ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء.

وإذا نجحت سامسونغ وشركاؤها في إثبات كفاءة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي في البيئات البحرية، فقد يشهد العالم تحولاً جذرياً في أساليب بناء وتشغيل البنية التحتية الرقمية، لتصبح مراكز البيانات مستقبلاً جزءاً من المشهد البحري العالمي.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات