حين وقعت نتفليكسصفقة حصرية مع كارل رينش عام 2018، كان الأمل كبيرًا.
فقد اعتُبر هذا المخرج السويدي المولد من الأسماء الواعدة في هوليود،
خاصة بعد نجاحه بفيلمه القصير “الهدية” (The Gift) وفيلم “رونين 47”.
اقترح رينش مشروع مسلسل خيال علمي بعنوان “الحصان الأبيض”،
ثم غيره لاحقًا إلى “كونكيست” (Conquest)، وتحمّست نتفليكس لفكرته فمولته بسخاء.
بمرور الوقت، دفعت الشركة أكثر من 55 مليون دولار لإنتاج 10 حلقات، لكنها لم تتسلّم أي حلقة مكتملة، ولم تر سوى مقاطع قصيرة لا تتجاوز مدتها 10 دقائق.
الإنفاق المريب وظهور الفضائح
بينما كانت نتفليكس تنتظر تقدم الإنتاج، كان رينش يعيش حياة بذخ. فقد أنفق الأموال على سيارات رولز رويس وفيراري، ومفروشات فاخرة وملابس وأثاث عتيق، بل حتى الفنادق الفارهة. الأسوأ من ذلك، أنه استخدم 11 مليون دولار إضافية – دفعتها له الشركة في مارس/آذار 2020 – في رهانات مالية خطيرة وتداول العملات المشفرة.
ومن خلال هذه العمليات، بلغ رصيده الاستثماري أكثر من 27 مليون دولار لفترة وجيزة، قبل أن يدخل في دوامة من الإنفاق الجنوني انتهت بضياع الأموال، دون أن يُنتج أي جزء من المسلسل.
قرار المحكمة وسقوط الثقة
في عام 2021، ألغت نتفليكس عقدها مع رينش، وتقدمت لتحكيم خاص، قضى بتعويضها بمبلغ 8.8 ملايين دولار، كما سحب كل حقوقه في المسلسل. وخلص المحكّمون إلى أن المشروع لم يُنجز منه شيء يُذكر.
من ناحية أخرى، اعتُقل رينش في مارس/آذار 2025 في لوس أنجلوس، ووجهت له سبع تهم، أبرزها الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال. وفي أولى جلساته، أنكر التهم، لكن ممثلي الادعاء قدموا وثائق تثبت عمليات التحويل المعقدة، والمشتريات المريبة، وتضليله المتعمد لنتفليكس.
خلف الكواليس.. مخرج مضطرب
بحسب الشهادات، كان سلوك رينش مثيرًا للقلق، تخللته نوبات غضب، وعزلة شديدة، وتصرفات غريبة. وقد فشل المقربون منه في التدخل، بينما التزمت نتفليكس الصمت بعد صدور لائحة الاتهام، واكتفت بمراجعة سياساتها الرقابية الداخلية لتفادي تكرار التجربة.
من صعود لامع إلى محكمة الجنايات
في النهاية، فإن محاكمة المخرج كارل رينش ليست مجرد قصة احتيال فني، بل درس قاسٍ لصناعة الترفيه العالمية. فقد بدأ مشواره بآمال واعدة، ووصل إلى ذروة الشهرة، لكنه سرعان ما تراجع وسط سحب من الاتهامات والشكوك، ما جعله عنوانًا لأكبر فضيحة إنتاج في تاريخ نتفليكس.