يحتار كثيرون بين تناول الموز أو التفاح عند اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، وسط اعتقادات شائعة بأن السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة قد يعرقل خسارة الكيلوغرامات الزائدة. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن لكل من الفاكهتين فوائد مختلفة، وأن الاختيار بينهما يعتمد على احتياجات الجسم وطبيعة النشاط اليومي.
وبحسب تقرير نشره موقع «Eating Well»، قارنت اختصاصيتا التغذية تينا سيرجي ولافانيا كيثاموكالا بين الموز والتفاح، موضحتين تأثير كل منهما في الشعور بالشبع ومستويات الطاقة ودعم جهود إنقاص الوزن.
تابعونا على التليكرام
الموز.. مصدر للطاقة والألياف والمعادن
توضح اختصاصية التغذية تينا سيرجي أن الموز يُعد خيارًا غذائيًا غنيًا بالعناصر المفيدة، إذ تحتوي الحبة المتوسطة على نحو 105 سعرات حرارية و3 غرامات من الألياف، التي تساعد على تحسين عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول.
وتشير إلى أبحاث أظهرت أن الأشخاص الذين نجحوا في إنقاص أوزانهم تناولوا كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالألياف، ولا سيما الفاكهة والخضراوات.
وتوفر الموزة المتوسطة نحو 422 ملغ من البوتاسيوم و32 ملغ من المغنيسيوم، وهما معدنان تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة استهلاكهما قد تساعد على تقليل دهون الجسم لدى البالغين.
كما قد يسهم المغنيسيوم في تحسين جودة النوم، ما يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة خلال النهار.
وتضيف اختصاصية التغذية لافانيا كيثاموكالا أن الموز يحتوي أيضًا على مضادات الأكسدة والكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة.
هل السكر الموجود في الموز يسبب زيادة الوزن؟
رغم احتواء الموزة المتوسطة على نحو 14 غرامًا من السكر الطبيعي، تؤكد سيرجي ضرورة التمييز بين السكريات الموجودة في الفاكهة والسكريات المضافة إلى الحلويات والمشروبات الغازية والأطعمة فائقة التصنيع.
فالموز لا يوفر السكر وحده، بل يحتوي كذلك على الألياف والماء والنشا المقاوم، وهي مكونات تؤثر في سرعة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.
وتنصح كيثاموكالا الأشخاص الذين يراقبون كمية السكر المتناولة باختيار موزة صغيرة بدلًا من الكبيرة، دون الحاجة إلى استبعاد الموز من نظامهم الغذائي.
الموز الأخضر أم الناضج.. ما الفرق؟
تؤثر درجة نضج الموز في تركيبته الغذائية، إذ يحتوي الموز الأخضر على نسبة أكبر من النشا المقاوم، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف ويساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ومع تقدم نضج الموز، يتحول جزء من هذا النشا إلى سكريات أبسط وأكثر سرعة في التوافر، ما يجعل الموز الناضج مصدرًا مناسبًا للطاقة.
وقد يسهم النشا المقاوم أيضًا في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، لكن ذلك لا يعني ضرورة تناول الموز غير الناضج، إذ يمكن إدراج الموز بمختلف مراحل نضجه ضمن نظام غذائي متوازن.
التفاح.. ألياف أكثر وسعرات حرارية أقل
في المقابل، يتميز التفاح بانخفاض سعراته الحرارية نسبيًا وارتفاع محتواه من الألياف والماء.
وبحسب سيرجي، تحتوي التفاحة المتوسطة على نحو 95 سعرة حرارية و4 غرامات من الألياف، فيما يشكل الماء نحو 86% من مكوناتها، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لتعزيز الشعور بالامتلاء.
ويحتوي التفاح على البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد على تحسين الهضم وزيادة الشعور بالشبع.
كما تشير كيثاموكالا إلى احتواء التفاح على مركب الكيرسيتين، المعروف بخصائصه المضادة للالتهاب، والذي قد يساعد على حماية بطانة الأمعاء وتعزيز نمو البكتيريا النافعة.
تناول التفاح بقشره يمنح فوائد أكبر
توضح الخبيرتان أن تناول التفاح بقشره يوفر كمية أكبر من الألياف، إذ تحتوي التفاحة المقشرة على نحو غرامين من الألياف، مقابل نحو 4 غرامات عند تناولها كاملة مع القشر.
وتؤكد كيثاموكالا أن التفاحة الكاملة أكثر قدرة على تعزيز الشعور بالشبع مقارنة بعصير التفاح أو مهروسه.
ولهذا تضع التفاح الكامل في المرتبة الأولى من حيث الأفضلية الغذائية، يليه هريس التفاح غير المحلى، ثم العصير الذي قد يفقد جزءًا من عناصره الغذائية ويحتوي أحيانًا على سكريات مضافة.
كما أن مضغ الفاكهة الكاملة يستغرق وقتًا أطول، وهو ما قد يعزز الشعور بالشبع ويساعد على تنظيم كمية الطعام المتناولة.
الموز أم التفاح.. أيهما الأفضل لخسارة الوزن؟
تؤكد كيثاموكالا أنه لا توجد فاكهة تتفوق على الأخرى بصورة مطلقة عندما يتعلق الأمر بإنقاص الوزن، موضحة أن لكل منهما مزايا غذائية مختلفة.
فالتفاح يوفر كمية أكبر من الألياف والماء مع سعرات حرارية أقل نسبيًا، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن وجبة خفيفة تعزز الشعور بالشبع.
أما الموز، فيتميز باحتوائه على كربوهيدرات سهلة الاستخدام والبوتاسيوم، ما يجعله خيارًا جيدًا قبل ممارسة التمارين الرياضية للحصول على الطاقة.
وبالتالي، يمكن إدراج الفاكهتين ضمن نظام غذائي صحي يهدف إلى إنقاص الوزن، دون الحاجة إلى استبعاد إحداهما.
نصائح للاستفادة من الموز والتفاح خلال الحمية
قدمت اختصاصيتا التغذية مجموعة من النصائح العملية للاستفادة من الفاكهتين، أبرزها:
- وضع الفاكهة في مكان ظاهر لتشجيع تناولها بانتظام.
- الجمع بين الفاكهة ومصدر للبروتين أو الدهون، مثل ملعقة أو ملعقتين من زبدة الفول السوداني الطبيعية.
- استخدام الموز في تحضير الكعك أو الغرانولا.
- إضافة التفاح إلى وجبات الإفطار والحلويات.
- عدم تجنب الفاكهة الكاملة بسبب محتواها من السكر الطبيعي، مع عدم الاعتماد على العصائر بديلًا عنها.
الخلاصة.. التنوع الغذائي أهم من الاختيار
تشدد كيثاموكالا على أن السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة لا ينبغي أن يكون سببًا للخوف من تناولها، لأن قيمتها الغذائية لا تقتصر على محتواها من السكريات.
فالفاكهة الكاملة توفر الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة، وهي عناصر تجعلها جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن.
وبحسب مقارنة الخبيرتين، يُعد التفاح خيارًا مناسبًا لتعزيز الشبع بفضل محتواه الأعلى من الألياف والماء، بينما يتميز الموز بتوفير الطاقة قبل النشاط البدني، دون أن يعني ذلك تفوق إحداهما بصورة مطلقة في إنقاص الوزن.

