بعد سبع سنوات من انتهاء معركته مع “ثانوس”، عاد فريق “أفنجرز” لخوض مواجهة لم تكن في السيناريو الأصلي، وهذه المرة في شباك التذاكر.
وفي مواجهة أفلام جديدة يقودها نجوم بارزون، بينهم براد بيت وروبرت باتينسون، استطاع فيلم عُرض للمرة الأولى عام 2019، وأصبح متاحًا منذ سنوات للمشاهدة المنزلية، العودة إلى المركز الأول في دور السينما الأميركية والكندية.
وحقق الإصدار الجديد من “أفنجرز: إندجيم” (Avengers: Endgame)، الذي طرحته ديزني ومارفل تحت اسم “إندجيم: إنكور” (Endgame: Encore)، نحو 26 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب 60 مليون دولار من الأسواق الدولية.
وبذلك بلغت حصيلة عودة الفيلم إلى دور السينما 86 مليون دولار عالميًا، وفق تقديرات الاستوديوهات التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس.
ولا تكمن المفاجأة في حجم الإيرادات وحده، بل في نجاح فيلم يبلغ عمره سبع سنوات في تصدر عطلة سينمائية مزدحمة بثلاثة إصدارات جديدة حظيت بمراجعات جيدة، هي “برايم تايم” (Primetime) لروبرت باتينسون، و”قلب الوحش” (Heart of the Beast) لبراد بيت، وفيلم الرسوم المتحركة “الجزيرة المنسية” (Forgotten Island)، إلى جانب استمرار “ريزيدنت إيفل” (Resident Evil) في أسبوع عرضه الثاني.
عندما عُرض “أفنجرز: إندجيم” للمرة الأولى عام 2019، بدا وكأنه وصل بسلسلة أفلام مارفل إلى واحدة من أكبر نهاياتها الممكنة.
وجمع الفيلم عددًا كبيرًا من أبطال عالم مارفل السينمائي في المواجهة النهائية مع “ثانوس”، كما اختتم مسارات شخصيات أساسية، بينها توني ستارك “آيرون مان” وستيف روجرز “كابتن أميركا”.
وتحول الفيلم في ذلك العام إلى ظاهرة تجارية، محققًا نحو 2.8 مليار دولار عالميًا، ليصبح ثاني أعلى الأفلام إيرادًا في التاريخ.
وبعد الإيرادات الجديدة، أعلنت ديزني ارتفاع حصيلة الفيلم العالمية التراكمية إلى نحو 2.885 مليار دولار، ليظل في المركز الثاني تاريخيًا خلف “أفاتار” (Avatar)، بفارق يقدر حاليًا بنحو 39 مليون دولار.
لم تعد ديزني الفيلم إلى دور العرض بدافع الحنين وحده، إذ تتضمن النسخة الجديدة مواد إضافية في نهايتها، إلى جانب تقديم من روبرت داوني جونيور وكريس إيفانز يشكران فيه الجمهور.
وترتبط إعادة العرض مباشرة بالفيلم المنتظر “أفنجرز: دومزداي” (Avengers: Doomsday)، المقرر طرحه في ديسمبر/كانون الأول.
وبحسب مارفل، يتضمن عرض “إنكور” أيضًا نظرة حصرية على الفيلم الجديد، إلى جانب مادة إضافية أخرى لمشاهدي بعض عروض “آي ماكس” (IMAX) و”إنفنتي فيجن” (Infinity Vision).
وهكذا تحولت إعادة عرض فيلم عمره سبع سنوات إلى جسر بين مرحلتين في عالم مارفل، عبر استدعاء واحدة من أكثر لحظاته نجاحًا قبل محاولة إعادة الجمهور إلى مغامرة جديدة.
لم تكن الإيرادات البالغة 26 مليون دولار التي حققها “إندجيم” نتيجة عادية لفيلم يعاد عرضه.
ومن أبرز عمليات إعادة العرض خلال العقود الثلاثة الماضية إعادة طرح “حرب النجوم: أمل جديد” (Star Wars: A New Hope) عام 1997، التي حققت 35.9 مليون دولار، وإعادة “الأسد الملك” (The Lion King) عام 2011، التي سجلت 30.2 مليون دولار.
وجاء نجاح “إندجيم” في وقت تستخدم فيه هوليوود إعادة عرض الأفلام القديمة بصورة متزايدة لملء الفجوات في جداول التوزيع.
لكن حالة الفيلم بدت مختلفة، إذ لم يدخل عطلة هادئة خالية من المنافسة، بل واجه مجموعة من الإصدارات الجديدة التي يقودها نجوم معروفون.
حل فيلم “ريزيدنت إيفل” للمخرج زاك كريغر في المركز الثاني، محققًا 23.3 مليون دولار في أسبوعه الثاني، لترتفع إيراداته في الولايات المتحدة وكندا إلى 103.5 ملايين دولار خلال أسبوعين.
أما المنافسة على المركز الثالث، فجمعت بين جيلين من نجوم هوليوود.
وحقق “قلب الوحش”، من بطولة براد بيت وإخراج ديفيد آير، نحو 20 مليون دولار من 3435 دار عرض، إلى جانب 30.1 مليون دولار من الأسواق الدولية.
ويؤدي بيت في الفيلم شخصية جندي متقاعد يحاول اجتياز براري ألاسكا بصحبة كلبه العسكري عقب تحطم طائرة.
وجاء خلفه مباشرة فيلم “برايم تايم”، محققًا 19.2 مليون دولار.
لكن الفارق المحدود في الإيرادات بين الفيلمين يخفي تفاوتًا كبيرًا في التكلفة، إذ بلغت ميزانية فيلم براد بيت 82 مليون دولار، مقابل 15 مليون دولار فقط لفيلم باتينسون، الذي عُرض كذلك في عدد أقل بنحو 500 دار عرض.
حقق “برايم تايم” هذه النتيجة بعدما وصل إلى دور السينما مدعومًا بمراجعات إيجابية والاهتمام الذي حظي به في مهرجان فينيسيا السينمائي.
ويؤدي روبرت باتينسون في الفيلم شخصية مقدم البرامج الأميركي كريس هانسن، المرتبط ببرنامج “تو كاتش أبريداتور” (To Catch a Predator)، فيما أخرج العمل الوثائقي لانس أوبنهايم، البالغ من العمر 30 عامًا.
وكان عمر الجمهور من أكثر الأرقام اللافتة، إذ كان 69% من مشتري تذاكر الفيلم دون سن الثلاثين، وهو ما يعكس قدرة باتينسون على جذب جمهور الجيل زد.
وبرزت هذه الفئة بوصفها من أكثر الفئات انتظامًا في الذهاب إلى السينما، وساهمت خلال العام في نجاح أفلام مثل “أوبسيشن” (Obsession) و”باك رومز” (Backrooms).
ويأتي نجاح “برايم تايم” ضمن عام مزدحم لباتينسون، الذي ظهر كذلك في فيلم “الدراما” (The Drama) من إنتاج “إيه 24″، و”الأوديسة” (The Odyssey) من إنتاج يونيفرسال.
في المقابل، لم تتمكن المراجعات الجيدة من إنقاذ فيلم “الجزيرة المنسية” من بداية ضعيفة.
فالعمل، الذي بلغت تكلفة إنتاجه 80 مليون دولار، اكتفى بتحقيق 12.8 مليون دولار محليًا، ليحتل المركز الخامس، وأضاف 7.8 ملايين دولار من 31 سوقًا دولية.
وجاءت النتيجة رغم حصول الفيلم على تقييم “A” من جمهور “سينما سكور” (CinemaScore)، ونسبة مراجعات إيجابية بلغت 94% على “روتن توميتوز” وقت صدور تقديرات الأحد.
لم تكن عودة “إندجيم” إلى المركز الأول مجرد انتصار جديد لمارفل، إذ ساهمت، إلى جانب بقية الإصدارات، في تسجيل واحدة من أقوى عطلات سبتمبر/أيلول في دور السينما.
وأظهرت بيانات شركة “رن تراك” (Rentrak) ارتفاع مبيعات التذاكر في الولايات المتحدة وكندا بنسبة 58.5% مقارنة بعطلة نهاية الأسبوع نفسها من العام الماضي.
ووصلت إيرادات شباك التذاكر المحلي منذ بداية 2026 إلى نحو 7.8 مليارات دولار، بزيادة 19% عن الفترة المقابلة من عام 2025.
وتحمل العودة مكسبًا أكبر لمارفل من إيرادات عطلة واحدة، إذ رفعت “إندجيم: إنكور” إجمالي إيرادات أفلام استوديو مارفل الـ38 إلى أكثر من 35 مليار دولار عالميًا، وفق ديزني، وذلك قبل وصول “أفنجرز: دومزداي” إلى دور العرض.
وبعد سبع سنوات من نهايته، عاد “إندجيم” إلى الصالات ليجد جمهوره مجددًا ويتفوق على أفلام صُنعت خصيصًا لشباك تذاكر 2026.
وهي عودة تمنح مارفل أكثر من إيرادات إعادة عرض تقليدية؛ إذ حققت 86 مليون دولار عالميًا في عطلة واحدة، وأعادت إلى الواجهة واحدة من أنجح لحظات عالمها السينمائي قبل أن تطلب من الجمهور الاجتماع مجددًا من أجل “دومزداي”.