أعلنت قيادة عمليات بغداد، اليوم الإثنين (22 أيلول 2025)، عن غلق عشر ساحات وقوف “كَراجات” غير رسمية في جانبي الكرخ والرصافة،
والقبض على عدد من المخالفين، وذلك ضمن حملة أمنية مدعومة من وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع أمانة بغداد – المديرية العامة للحراسات والأمن.
وذكر بيان القيادة أن هذه الساحات تعمل دون موافقات أصولية، وتستغل الأرصفة والطرق العامة، وتفرض رسومًا غير قانونية على المواطنين،
مشيرًا إلى أن الحملة تأتي تنفيذًا لتوجيهات الفريق الركن قائد عمليات بغداد، وتهدف إلى حماية الممتلكات العامة ومنع الاستغلال غير القانوني.
ودعت القيادة أصحاب الساحات المخالفة إلى إكمال الموافقات الرسمية، مطالبة المواطنين بالإبلاغ عن أي
تجاوزات عبر الخطوط الساخنة (911 – 07730009708 – 07834887408)، ليتسنى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين.
ورغم تكرار حملات الإغلاق من قبل الجهات الأمنية، إلا أن ظاهرة الكراجات غير الرسمية تعود للظهور بشكل أوسع،
مما يطرح تساؤلات عن جدوى هذه الإجراءات دون وجود ردع قانوني فعّال، أو حلول تنظيمية طويلة الأمد.
محاولات أمانة بغداد السابقة لتنظيم هذا الملف لم تنجح في معالجة الفوضى، إذ واجهت مبادراتها،
سواء من خلال منح عقود استثمارية أو تطبيق أنظمة إدارة إلكترونية، اتهامات بالفساد وغياب الشفافية.
ويبرز مثال ذلك في العقد المثير للجدل عام 2021، الذي منح امتيازات حصرية لشركة خاصة دون منافسة، ما دفع البرلمان حينها للمطالبة بإلغائه.
تحولت الأرصفة والمساحات العامة في العاصمة إلى أماكن جباية غير قانونية، تستغلها جهات متنفذة وأفراد،
دون أي التزام بالخدمة أو القانون، ما يعكس غياب التنظيم وضعف الرقابة الحضرية، بحسب تقارير رقابية متخصصة.
وفي ظل انعدام خطة حضرية متكاملة لإدارة قطاع المواقف، تبقى بغداد واحدة من أكثر العواصم العربية فوضى في هذا المجال،
وسط اعتماد المواطنين شبه الكلي على مواقف عشوائية تفرض أسعارًا متفاوتة دون أي مقومات خدمية حقيقية.