الوضع الداكن
تاريخ - حين اختفت أشعة الشمس.. ماذا حدث للعالم عام 536؟
نشر بتاريخ 2026/09/24 4:28 مساءً
2 مشاهدة

عاش العالم في حدود عام 536 ميلادية على وقع تقلبات مناخية غير مسبوقة، ألقت بظلالها على مناطق واسعة وتسببت في نتائج كارثية، مع تفشي المجاعات وانتشار الأوبئة ووفاة أعداد كبيرة من البشر، ليتراجع عدد سكان العالم بشكل ملحوظ.


تابعونا على التليكرام


واستمرت تلك التقلبات، التي تميزت بظهور غبار وضباب جاف، مدة تراوحت بين 12 و18 شهراً، حاجبة نسبة كبيرة من أشعة الشمس ومتسببة في انخفاض حاد بدرجات الحرارة.

ووثقت نصوص تاريخية عديدة تلك التغيرات المناخية الغريبة التي شهدتها مناطق واسعة من العالم، فيما أكد علم تحديد أعمار الأشجار (Dendrochronology) وقوعها، كما نقل مؤرخون قدامى تفاصيل الكارثة وهولها في كتاباتهم.

أربع ساعات من الشمس يومياً

بحسب ما دوّنه البطريرك ميخائيل السرياني (Michael the Syrian)، الذي يُصنف كأحد أبرز جامعي تاريخ القرون السابقة خلال القرن الثاني عشر، تحول لون الشمس خلال الكارثة إلى الداكن، وظلت على هذه الحال لنحو عام ونصف.

وأشار إلى أن الشمس كانت تظهر يومياً مدة لا تتجاوز أربع ساعات، ترسل خلالها أشعة خافتة وباهتة نحو الأرض، فيما شهدت السنوات التالية غياب العديد من أنواع الغلال.

ظاهرة شبيهة بكسوف استمر أكثر من عام

من جهته، نقل بروكوبيوس القيسراني (Prokopios)، أحد أبرز مؤرخي القرن السادس الميلادي، صورة قاتمة للتغيرات المناخية، مؤكداً غياب بريق أشعة الشمس ومشبهاً مظهرها بالقمر ليلاً.

كما أشار إلى أن العالم عاش على وقع ظاهرة شبيهة بكسوف استمر لأكثر من عام.

وخلال تلك الفترة، شهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية ظواهر استثنائية، إذ سجلت درجات الحرارة انخفاضاً ملحوظاً وارتفعت كميات الأمطار، فيما كان فصلا الربيع والصيف شبه غائبين، مع استمرار الطقس البارد والأعاصير خلال الأشهر التالية.

وأسفرت هذه الظروف عن تراجع حاد في كميات الغذاء، وانتشار المجاعات والأوبئة في مناطق عديدة.

الصين تواجه الثلوج والأعاصير

وبناءً على تقارير تاريخية عديدة، عاشت الصين بين عامي 536 و538 على وقع أعاصير متعددة، فيما استمر تساقط الثلوج خلال فصل الصيف.

وتسببت تلك التقلبات المناخية الغريبة في وفاة أعداد كبيرة من الصينيين، لا سيما في القرى والمدن النائية.

الهجرة جنوباً ومخاوف نهاية العالم

وفي المناطق الإسكندنافية، اضطر كثيرون إلى مغادرة قراهم بسبب شح مصادر الغذاء، فيما أقدم العديد من الفايكنغ على الهجرة جنوباً، وسط اعتقاد بقرب نهاية العالم وإشارات إلى أسطورة راجناروك (Ragnarök) المنبثقة من الميثولوجيا النوردية، التي تنبأت بمعركة نهائية يموت الجميع على إثرها.

طاعون جستنيان ووفاة الملايين

بالتزامن مع ذلك، عاشت الإمبراطورية البيزنطية كارثة إنسانية حقيقية. فبعد المجاعة التي استمرت لسنوات، شهدت القسطنطينية مطلع أربعينيات القرن السادس، أي بعد نحو أربع سنوات فقط من بداية التقلبات المناخية، انتشار ما عُرف بـ”طاعون جستنيان”، الذي تسبب وحده في مقتل ما لا يقل عن 25 مليون نسمة.

بركان إيلوبانغو في دائرة الاتهام

وربط العديد من العلماء في العصر الحديث بين التقلبات المناخية التي وقعت عام 536 وثوران أحد البراكين في القارة الأميركية، التي لم تكن قد اكتُشفت من قبل العالم القديم آنذاك.

ورجح كثيرون أن يكون ثوران بركان إيلوبانغو (Ilopango) في السلفادور وراء تلك الكارثة الطبيعية، بعدما قذف كمية هائلة من الدخان البركاني الغني بغاز ثاني أكسيد الكبريت نحو طبقات الغلاف الجوي.

وأسهم ذلك، وفق هذه الفرضية، في ظهور الظواهر الطبيعية الغريبة التي قادت بدورها إلى تقلبات مناخية ومجاعات وأوبئة أودت بحياة أعداد هائلة من البشر.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات