الوضع الداكن
تكنولوجيا - هل تخلّت فيراري عن روحها مقابل جمهور NFT؟
نشر بتاريخ 2025/10/30 10:27 صباحًا
54 مشاهدة

سيارة لا تقاد ولا تلمس

تخيّل أن فيراري، الاسم الذي اقترن لعقود برائحة البنزين وصوت المحركات المدوية، تقرر فجأة أن تنتج سيارة لا تقاد، ولا تلمس، ولا حتى تشم.

هذا هو حال فيراري F76، أول سيارة رقمية بالكامل من مارانيلو، والتي تطرح كرمز NFT في مشروع تقول الشركة إنه يمثل مستقبل التصميم،

لكنه يفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل بدأت فيراري تفقد روحها الحقيقية لتُرضي جمهوراً رقمياً بديلاً عن جمهور القيادة؟


تابعونا على التليكرام


من الحلبة إلى الشاشة

تأتي F76 في عام شهد انتصارات فيراري الثلاثية في سباقات لومان،

وكأن الشركة أرادت أن تتوّج إنجازها الواقعي بمنتج رقمي موازٍ في الشكل لا في الجوهر.

هذه السيارة ليست إنتاجية، بل عمل فني رقمي يباع ضمن تجربة حصرية لأعضاء “Hyperclub”، أقرب لنادٍ للنخبة منه لامتلاك سيارة.

لكن، هل الجوهر الحقيقي لفيراري أن تُعاش قيادتها، أم أن يكتفى بالتفرج على تصميمها؟

خوارزميات بدلاً من المصممين

تصف فيراري F76 بأنها “بيان تصميمي” للمستقبل، مستند إلى الذكاء الاصطناعي والخوارزميات التوليدية، بدلًا من أن يكون نتاج إبداع مصمم بشري.

يتضمن التصميم جسماً مزدوج الهيكل، قنوات هوائية مركزية، وخطوطاً هندسية نشأت من معادلات رياضية دقيقة.

ومع أن الشكل مبهر بصرياً، إلا أن السؤال العميق يظل قائماً: إذا غابت لمسة الإنسان، فهل تبقى فيراري على حقيقتها؟

مقصورة رقمية… بلا محرك أو إحساس

توفر F76 مقصورتين منفصلتين وتجربة قيادة افتراضية بالكامل بتقنية “drive-by-wire”، حيث يتفاعل المستخدم مع محاكاة رقمية.

لكن، ما معنى القيادة عندما لا توجد عجلات تلامس الأرض ولا صوت محرك يهدر أمامك؟

هي تجربة محاكاة للمشاعر، لا مشاعر حقيقية، تبيع الإحساس ذاته الذي بني على العرق والوقود… لكن بنسخة رقمية بلا صوت ولا رائحة.

تحفة رقمية أم انحراف عن الأسطورة؟

بينما تسعى شركات السيارات لإعادة الاتصال بين السائق والسيارة، تختار فيراري أن تبتعد عن الواقع لتقدّم نموذجًا رقمياً فريداً من نوعه.

تقول الشركة إن F76 تمهد لتصميم سيارات المستقبل،

لكن ما قد تفعله فعلياً هو تمهيد طريق الانفصال عن جمهورها الواقعي — جمهور لا يبحث عن NFT،

بل عن هدير V12 حقيقي تحت قدميه. فيراري F76 قد تكون تحفة رقمية في عالم التصميم،

لكنها تبعد ميلاً آخر عن الأسطورة التي تأسست على حلبة السباق.

إنها تذكير بأن الابتكار لا يعني التخلي عن الروح… فيراري التي عرفناها كانت تصنع أحلاماً تُقاد، لا أحلاماً تُباع كملفات.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات