تاريخ
-
فخار قُرَيّة.. دراسة تكشف هوية إنتاجية منذ العصر البرونزي
نشر بتاريخ 2026/08/23 7:21 مساءً
1 مشاهدة
كشفت دراسة دولية حديثة أدلة علمية جديدة حول فخار قُرَيّة في شمال غرب الجزيرة العربية. وأجرت هيئة التراث الدراسة بالتعاون مع جامعة فيينا.
وتشير النتائج إلى نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة في واحات المنطقة منذ العصر البرونزي. كما تكشف هذه الأنظمة شكلاً مبكراً لهوية المنتج قبل آلاف السنين.
وتقدم النتائج صورة جديدة عن تاريخ الابتكار والتجارة في المنطقة. كذلك تسلط الضوء على تطور الصناعات المحلية خلال تلك الحقبة.
فخار قُرَيّة يكشف تقليداً إنتاجياً مميزاً
نشرت مجلة «PLOS One» الدراسة بعد تحليل مكتشفات أثرية من واحة قُرَيّة في منطقة تبوك.
وأظهرت التحليلات أن الفخار ثنائي اللون ينتمي إلى تقليد إنتاجي متماسك. كما تميز هذا التقليد بخصائص ثابتة ساعدت منتجاته على الانتشار إقليمياً.
وتشير هذه الخصائص إلى وجود هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة الصناعة ومصدرها.
وشارك في الدراسة فريق دولي من مؤسسات علمية بارزة. وضم الفريق معهد ماساتشوستس للتقنية ومتحف هارفارد للشرق الأدنى القديم والأكاديمية النمساوية للعلوم.
كذلك استخدم الباحثون تقنيات تحليل متقدمة لتصحيح تصورات سابقة حول ما عُرف باسم «الفخار المَدِيني». بناء على ذلك، رجح الباحثون أن منشأه الحقيقي يعود إلى واحة قُرَيّة.
فخار قُرَيّة وشبكات التفاعل في العصر البرونزي
أظهرت النتائج أن مجتمعات العصر البرونزي شاركت في شبكات تفاعل واسعة، رغم محدودية الموارد.
وتبادلت تلك المجتمعات المعرفة التقنية مع مناطق بينها جنوب بلاد الشام وسوريا. من ناحية أخرى، حافظ سكان الواحات على قدرتهم على تطوير تقاليد فخارية محلية متميزة.
واعتمد الباحثون على الفحص المجهري ودراسة التركيب المعدني. كما استخدموا تحليل البصمة الكيميائية بتقنية التنشيط بالنيوترونات.
وهكذا تمكن الفريق من تحديد مصادر المواد الخام بدرجة عالية من الدقة.
فخار قُرَيّة وإنتاج استمر لقرون
تشير النتائج إلى أن إنتاج فخار قُرَيّة الملون بدأ قبل نحو 3600 عام. بينما بلغ ذروته قبل نحو 3200 عام.
وانتشرت المنتجات شمالاً إلى جنوبي بلاد الشام ومصر. كذلك وصلت جنوباً إلى مناطق شمال الجزيرة العربية.
واستمر الإنتاج حتى نهاية العصر الحديدي. في النهاية، تعزز الدراسة مكانة واحة قُرَيّة بوصفها مركزاً إنتاجياً بارزاً في شمال غرب الجزيرة العربية.
كما تعكس الدراسة دور هيئة التراث في دعم الأبحاث الأثرية. وتبرز أيضاً جهودها في توسيع الشراكات العلمية الدولية لإظهار الإرث الحضاري للمملكة عالمياً.