هل ستوافق على إجراء فحص دم يدّعي القدرة على الكشف عن علامات أكثر من 50 نوعًا من السرطان الكامنة في الجسم؟ يبدو أن الإقبال على هذه التقنية يتزايد، إذ باعت شركة “غرايل” العام الماضي أكثر من 185 ألف وحدة من اختبارها “غاليري”، الذي تبلغ تكلفته 949 دولارًا، ويهدف إلى فحص أكثر من 50 نوعًا من السرطان قبل ظهور الأعراض، بما في ذلك أنواع لا تتوافر لها حاليًا فحوصات موصى بها.
تابعونا على التليكرام
كيف تعمل اختبارات الكشف المبكر عن السرطان؟
تبحث هذه الاختبارات، التي تُعرف أحيانًا باسم “الخزعات السائلة”، عن خلايا ورمية متداولة أو أجزاء من الحمض النووي للورم في الدم.
وبدلًا من البحث عن نوع محدد من السرطان، كما تفعل الفحوصات التقليدية مثل تصوير الثدي أو تنظير القولون، تبحث هذه الاختبارات عن مؤشرات مرتبطة بأنواع عديدة من السرطان في الوقت نفسه، تتجاوز 50 نوعًا في حالة اختباري “غاليري” و”كانسر غارد”، وفقًا لتقرير نشره موقع “Health”.
وتوضح اختصاصية الأورام ومديرة عيادة الكشف المبكر المتعدد للسرطانات في معهد “دانا فاربر” للسرطان، الدكتورة بيتسي أودونيل، أن هذه الاختبارات ليست تشخيصية، وإنما فحوصات مسحية؛ إذ تستلزم النتيجة الإيجابية إجراء فحوصات إضافية للتأكد من وجود السرطان بالفعل.
ورغم طرح هذه الاختبارات للبيع، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لم تعتمد أيًا منها حتى الآن، إذ تُصنّف عادة ضمن “الاختبارات المطوّرة مخبريًا”، ما يعني أنها تُباع دون إثبات مسبق لفائدتها الفعلية للمرضى.
ما مدى دقة هذه الاختبارات؟
في فبراير/شباط 2026، أعلنت شركة “غرايل” نتائج جديدة لدراسة أُجريت على اختبارها، وكانت تأمل من خلالها إثبات حدوث انخفاض ملحوظ في تشخيص السرطانات بمراحلها المتأخرة لدى الأشخاص الذين خضعوا للفحص مقارنة بمن لم يخضعوا له.
ورغم أن التجربة لم تحقق هدفها الرئيسي، فإنها أظهرت نتائج أخرى مهمة، بينها انخفاض تشخيصات المرحلة الرابعة ضمن مجموعة تضم 12 نوعًا قاتلًا من السرطان، إلى جانب زيادة العدد الإجمالي للحالات المكتشفة.
وتحذر طبيبة الرعاية الأولية في جامعة كاليفورنيا، الدكتورة غريس لين، من اعتقاد شائع بأن النتيجة السلبية تعني ضمان عدم الإصابة بالسرطان.
فهذه الاختبارات تتميز بقدرتها على رصد السرطانات التي تطلق كميات كبيرة من موادها في الدم، لكنها قد تفشل في اكتشاف أنواع أخرى.
هل تمثل نقطة تحول في مكافحة السرطان؟
رغم أن هذه الاختبارات ليست مثالية، فإنها قد تمثل “نقطة تحول” في مجال الأورام، إذ تشير أبحاث إلى أن استخدامها على نطاق واسع قد يساعد على اكتشاف 100 ألف حالة سرطان إضافية سنويًا في الولايات المتحدة، بعضها لم يكن ليُكتشف بوسائل أخرى.
ولا تمثل السرطانات التي تتوافر لها بالفعل فحوصات موصى بها، مثل سرطان الثدي والرئة والقولون وعنق الرحم، سوى نحو 30% من الحالات، في حين لا تتوافر فحوصات لأنواع عديدة أخرى، مثل سرطان المبيض والبنكرياس.
ويعزز ذلك الحاجة إلى استراتيجيات جديدة تستطيع اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة، عندما تكون فرص العلاج أكبر.
مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة
في المقابل، تحمل هذه الاختبارات مخاطر محتملة؛ إذ قد تؤدي النتائج الإيجابية الكاذبة إلى توتر غير ضروري، فضلًا عن الخضوع لفحوصات متابعة تداخلية ومكلفة.
وتحذر لين من أن بعض الأشخاص قد يواجهون مضاعفات نتيجة فحوصات وإجراءات لم يكونوا بحاجة إليها في الأصل.
وقد تكشف الاختبارات أيضًا أنواعًا غير عدوانية من السرطان لا تتطلب تدخلًا فوريًا، مثل بعض حالات سرطان البروستاتا، ما قد يؤدي إلى مزيد من الفحوصات والقلق والتكاليف غير الضرورية.
وتبقى التكلفة الأولية لهذه الاختبارات مرتفعة أيضًا، خصوصًا أنها لا تحظى حاليًا بتغطية معظم شركات التأمين.
هل ينبغي إجراء الفحص؟
بحسب الجمعية الأميركية للسرطان، لا تتوافر حاليًا بيانات كافية للتوصية بهذه الاختبارات لفئات محددة من الأشخاص.
وتقترح لين أن يستشير الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، نتيجة التاريخ العائلي أو العوامل الوراثية، أطباءهم لمناقشة إيجابيات الاختبار وسلبياته وفق حالتهم الخاصة.
وتوصي شركة “غرايل” باختبارها للبالغين الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، ومن بينهم الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين.
أما بالنسبة للأشخاص ذوي مخاطر الإصابة المتوسطة، فلا تزال جدوى إجراء الاختبار وتحمل تكلفته محل نقاش.

