الوضع الداكن
تكنولوجيا - شريحة صغيرة ونظارات ذكية تعيدان القدرة على القراءة لفاقدي البصر
نشر بتاريخ 2026/07/23 2:07 مساءً
3 مشاهدة

حققت شركة Science Corporation، المتخصصة في تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، إنجازاً جديداً بعد حصول نظامها البصري PRIMA على علامة المطابقة الأوروبية CE، ما يمهد لبدء استخدام الجهاز تجارياً لمساعدة المرضى الذين فقدوا الرؤية المركزية بسبب التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.


تابعونا على التليكرام


ويُعد «PRIMA» أول جهاز من نوعه ضمن تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب يحصل على علامة أوروبية لاستعادة القدرة على رؤية الأشكال وقراءة الحروف والأرقام والكلمات.

تمهيد للمراجعة الأميركية

حصل نظام «PRIMA» أيضاً على تصنيف «الجهاز الطبي المتطور» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وهو تصنيف يتيح للشركة تواصلاً مكثفاً مع الإدارة ويساعد على تسريع مراحل تطوير الجهاز ومراجعته التنظيمية في الولايات المتحدة.

كما أعلنت الشركة حصول الجهاز على تصنيف للاستخدام الإنساني في الولايات المتحدة، في خطوة إضافية نحو طرحه تجارياً في السوق الأميركية.

شريحة مزروعة ونظارات ذكية

يعتمد نظام «PRIMA» على زرع شريحة إلكترونية لاسلكية صغيرة أسفل شبكية العين، خلال عملية جراحية تستغرق نحو ساعة.

وبعد العملية، يرتدي المريض نظارات ذكية مزودة بكاميرا تلتقط المشهد المحيط، ثم تحوّل الصور إلى أنماط من الأشعة تحت الحمراء تُرسل إلى الشريحة المزروعة.

وتعمل الشريحة بوصفها مجموعة من المستقبلات الضوئية الاصطناعية، إذ تحوّل الإشارات الضوئية إلى نبضات كهربائية تحفز الخلايا المتبقية في الشبكية، قبل أن تنتقل الإشارات إلى الدماغ لتكوين صورة بصرية.

وتوفر النسخة الحالية من الجهاز رؤية بالأبيض والأسود ضمن مجال رؤية مركزي محدود، إلا أنها تمنح المرضى قدرة وظيفية على قراءة الحروف والكلمات والأرقام.

نتائج سريرية واعدة

أظهرت التجارب السريرية التي شملت 38 مريضاً أن غالبية المشاركين تمكنوا من تحسين قدرتهم على القراءة باستخدام الجهاز، من دون التأثير في الرؤية الطبيعية المتبقية لديهم.

وقال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، ماكس هوداك، إن الجهاز أحدث فرقاً حقيقياً في حياة المرضى، مشيراً إلى أن إحدى المريضات في فرنسا تمكنت من قراءة رواية كاملة مؤلفة من 300 صفحة.

كما نجح مرضى آخرون في حل الكلمات المتقاطعة وألغاز السودوكو، فيما تمكن أحدهم من رسم لوحة لدار أوبرا سيدني.

علاج التنكس البقعي

يستهدف نظام «PRIMA» المرضى المصابين بالضمور الجغرافي الناتج عن التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر، وهو مرض يؤدي إلى تلف الخلايا الحساسة للضوء في مركز شبكية العين.

ويتسبب المرض في فقدان تدريجي للرؤية المركزية، ما يجعل القراءة والتعرف على الوجوه وتمييز التفاصيل الدقيقة أمراً بالغ الصعوبة، رغم احتفاظ بعض المرضى بجزء من الرؤية الطرفية.

ويجمع النظام بين الرؤية الاصطناعية المركزية التي توفرها الشريحة والرؤية الطرفية الطبيعية المتبقية لدى المريض.

من «نيورالينك» إلى مشروع مستقل

يُعرف ماكس هوداك بأنه أحد مؤسسي شركة «نيورالينك» المتخصصة في تقنيات الشرائح الدماغية، كما شغل سابقاً منصب رئيس الشركة قبل مغادرتها عام 2021 وتأسيس «Science Corporation».

وأسس هوداك شركته الجديدة بهدف تطوير جيل متقدم من واجهات الدماغ والحاسوب، يتضمن تقنيات تربط الأجهزة الإلكترونية بالجهاز العصبي، إلى جانب تطوير واجهات حيوية هجينة تعتمد على دمج الشرائح الإلكترونية بالخلايا الحية.

وأوضح هوداك أن الشركة أدركت مبكراً ضرورة بناء نموذج أعمال مستدام يمول تطوير تقنياتها المستقبلية، مؤكداً أن قطاع الواجهات العصبية يحتاج إلى شركات تحقق إيرادات قوية لتجنب ركود قد يعرقل الابتكار.

وأضاف أن مشروع استعادة البصر سيمثل الركيزة التجارية التي ستمول أبحاث الشركة طويلة الأجل في مجال واجهات الدماغ والحاسوب.

الاستحواذ على تقنية فرنسية

استحوذت «Science Corporation» في عام 2024 على الأصول والملكية الفكرية المتعلقة بنظام «PRIMA» من شركة Pixium Vision الفرنسية، إلى جانب التجارب السريرية المرتبطة به.

وعملت الشركة بعد الاستحواذ على استكمال تطوير المنتج وإعداد الوثائق الفنية المطلوبة، تمهيداً للحصول على الموافقات التنظيمية وبدء تسويقه.

وتتوقع الشركة أن تبلغ تكلفة الجهاز والعلاج المرتبط به مئات الآلاف من الدولارات، فيما تجري مفاوضات مع شركات التأمين ومقدمي الرعاية الصحية في أوروبا لتغطية تكاليف العلاج.

الإطلاق التجاري يبدأ من ألمانيا

بدأت الشركة تقديم طلبات التعويض المالي وتفعيل المراكز الطبية المؤهلة لاستخدام الجهاز في عدد من الدول الأوروبية.

ومن المتوقع إجراء أول عملية زرع تجارية لنظام «PRIMA» في ألمانيا، التي كانت من بين الدول المشاركة في التجارب السريرية، على أن يتوسع توفير الجهاز لاحقاً في أسواق أوروبية أخرى.

تطوير رؤية أكثر دقة

تخطط «Science Corporation» لإطلاق أجيال أكثر تطوراً من الشريحة، بهدف تحسين دقة الرؤية وتوسيع مجالها، وصولاً مستقبلاً إلى توفير رؤية ملونة تقترب من جودة الإبصار الطبيعي.

وتعمل الشركة أيضاً على تطوير النظارات المصاحبة للنظام، التي تعتمد حالياً على حزمة بطاريات خارجية، لتصبح أكثر خفة وتشابهاً مع نظارات الواقع المعزز.

وفي الوقت نفسه، تتعاون الشركة مع الدكتور مراد غونيل، رئيس قسم جراحة الأعصاب في كلية الطب بجامعة ييل، لتطوير إجراءات التجارب السريرية الخاصة بمستشعر دماغي حيوي هجين يُزرع مباشرة داخل الدماغ.

وأكد هوداك أن نجاح «PRIMA» تجارياً يمثل أولوية قصوى، موضحاً أن الإيرادات المتوقعة من المشروع ستكون المصدر الرئيسي لتمويل الأبحاث المستقبلية في مجال واجهات الدماغ والحاسوب.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات