الوضع الداكن
تاريخ - سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد.. كيف انتهت عاصمة الإمبراطورية الآشورية؟
نشر بتاريخ 2026/11/07 3:56 مساءً
3 مشاهدة

شهد عام 612 قبل الميلاد سقوط مدينة نينوى، عاصمة الإمبراطورية الآشورية، على يد تحالف الماديين والبابليين، في حدث تاريخي أنهى حقبة من نفوذ المدينة وقوتها. ويربط النص الكتابي هذا السقوط بنبوءة النبي ناحوم، الذي تنبأ بدمار نينوى، فيما تقدم السجلات التاريخية القديمة تفاصيل عن الحصار والمعارك التي سبقت انهيارها.


تابعونا على التليكرام 


نينوى بين نبوءة يونان وتحذيرات ناحوم

بحسب الرواية الواردة في سفر يونان، نجت مدينة نينوى من الدمار بعد توبة سكانها، نحو عام 760 قبل الميلاد، إذ يذكر الإصحاح الثالث أن الله أظهر رحمته تجاه المدينة استجابة لتوبتهم.

لكن سفر ناحوم قدّم لاحقًا نبوءة تتعلق بدمار نينوى، مشيرًا إلى المصير الذي كان ينتظر العاصمة الآشورية، كما ورد في الإصحاح الأول من السفر.

متى كُتب سفر ناحوم؟

تساعد مجموعة من الأحداث التاريخية في تحديد الفترة التقريبية التي كُتب خلالها سفر ناحوم، ومن أبرزها تدمير مدينة طيبة المصرية عام 663 قبل الميلاد على يد الملك الآشوري آشوربانيبال، وهو الحدث الذي أشار إليه السفر في الإصحاح الثالث، الآية الثامنة.

وتشير بعض الأدلة إلى أن ناحوم كتب سفره بعد سقوط طيبة بفترة قصيرة، في وقت كانت فيه مملكة يهوذا لا تزال خاضعة للنفوذ الآشوري.

وكان هذا الوضع قائمًا خلال حكم الملك منسّى، الذي امتد بين عامي 697 و642 قبل الميلاد، بخلاف الأوضاع التي شهدها عهد الملك يوشيا بين عامي 640 و609 قبل الميلاد.

كما استعادت مدينة طيبة قوتها عام 654 قبل الميلاد، وهو ما يدعم احتمال كتابة سفر ناحوم قبل ذلك التاريخ.

وبناءً على هذه المؤشرات، يُرجّح أن السفر كُتب بين عامي 663 و654 قبل الميلاد، أي قبل سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد.

سجل سقوط نينوى.. وثيقة تاريخية تكشف تفاصيل الحصار

لا تقتصر المعلومات المتعلقة بسقوط نينوى على النصوص الدينية، إذ توجد وثيقة تاريخية قديمة تُعرف باسم «سجل سقوط نينوى»، تقدم وصفًا للأحداث العسكرية التي أدت إلى انهيار العاصمة الآشورية.

وبحسب الترجمة المنقولة عن هذا السجل، جمع ملك أكد جيشه وسار باتجاه آشور، فيما تحرك ملك الماديين للالتقاء به، قبل أن يتقدم الجيشان نحو نينوى.

وعبر جيش ملك أكد نهر دجلة، بينما عبر كياكساريس، ملك الماديين، نهر رادانو، ثم واصل الجيشان تقدمهما بمحاذاة نهر دجلة.

وفي شهر سيمانو، الموافق تقريبًا لمايو/أيار ويونيو/حزيران، أقامت القوات المهاجمة معسكراتها قبالة نينوى، تمهيدًا لبدء حصار المدينة.

ثلاثة أشهر من الحصار انتهت بسقوط العاصمة

يشير السجل التاريخي إلى أن حصار نينوى استمر نحو ثلاثة أشهر، من شهر سيمانو حتى شهر آبو، الموافق تقريبًا ليوليو/تموز وأغسطس/آب.

وخلال أحد أيام شهر آبو، ألحقت القوات المهاجمة هزيمة كبيرة بالآشوريين، وتوفي الملك الآشوري سن-شار-إشكون خلال تلك الأحداث.

كما تعرضت المدينة ومعابدها للنهب، وتحولت أجزاء واسعة منها إلى أنقاض، فيما اضطر الناجون إلى الفرار.

ويذكر السجل أن أحد الناجين من آشور لجأ إلى ملك أكد طلبًا للحماية، في مشهد يعكس حجم الانهيار الذي أصاب السلطة الآشورية.

وفي اليوم العشرين من شهر أُولولو، الموافق 14 سبتمبر/أيلول عام 612 قبل الميلاد بحسب التاريخ الوارد في النص، عاد كياكساريس وجيشه إلى بلادهم.

نهاية النفوذ الآشوري وصعود بابل

مثّل سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد ضربة حاسمة للإمبراطورية الآشورية، التي كانت تُعد إحدى أبرز القوى العسكرية والسياسية في المنطقة.

ورغم انهيار العاصمة، استمرت بقايا السلطة الآشورية لعدة سنوات، قبل أن تنتهي المملكة الآشورية بحلول عام 605 قبل الميلاد، بالتزامن مع صعود بابل قوةً رئيسية في المنطقة.

وبذلك شكّل سقوط نينوى تحولًا تاريخيًا في موازين القوى في الشرق الأدنى القديم.

اكتشاف آثار نينوى بعد قرون من اختفائها

بعد سقوطها، بقيت نينوى القديمة مطمورة لقرون طويلة، حتى بدأت أعمال التنقيب الأثري خلال القرن التاسع عشر، وأسفرت عن الكشف عن أجزاء من المدينة ومعالمها التاريخية.

ويربط التفسير الديني الوارد في النص بين دمار نينوى ونبوءة النبي ناحوم، ولا سيما ما ورد في الإصحاح الثالث، الآية الحادية عشرة، باعتبار أن اختفاء المدينة وخرابها يجسدان المصير الذي تحدث عنه السفر.

وهكذا بقي سقوط نينوى أحد أبرز الأحداث في تاريخ بلاد الرافدين القديم، لما حمله من دلالات سياسية وعسكرية ودينية، ولما كشفته السجلات التاريخية والآثار عن نهاية واحدة من أعظم عواصم العالم القديم.

المصدر التاريخي: سجل سقوط نينوى، وفق الترجمة المنشورة على موقع Livius.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات