رفضت شركة “أوبن إيه آي” مشاركة سجل المحادثات الكامل المرتبط بقضية قتل أثارت الرأي العام خلال الأسابيع الماضية، بعد أن أقدم إريك سولبيرغ على قتل والدته، سوزان آدمز، البالغة من العمر 83 عاماً، عقب محادثات مطولة أجراها مع روبوت الدردشة “شات جي بي تي”، وفق تقرير نشره موقع “آرس تكنيكا” التقني.
وأثار هذا الرفض موجة انتقادات واسعة، لا سيما بعد أن اتهمت أسرة الضحية الشركة رسمياً بإخفاء سجلات المحادثة عمداً، بهدف تبرئة نفسها والنموذج الخاص بها، وذلك ضمن دعوى مرفوعة أمام المحكمة العليا لولاية كاليفورنيا.
وبالاعتماد على مقاطع فيديو ومنشورات كان سولبيرغ ينشرها عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، تمكنت الأسرة من الوصول إلى أجزاء من محادثاته مع “شات جي بي تي”.
وأظهرت هذه المقاطع أن الروبوت ساهم في تغذية أوهام العظمة التي كان يعاني منها سولبيرغ، كما وضع والدته في قلب هذه الأوهام، وصوّرها على أنها العدو الرئيسي في روايته الذهنية.
وأكد إريك سولبيرغ حفيد الضحية، وابن الجاني شتاين-إريك سولبيرغ، في بيان رسمي، أن “أوبن إيه آي” تعمدت إخفاء سجلات المحادثات التي جرت خلال الأيام والأسابيع الأخيرة قبل الجريمة، رغم قيامها بمشاركة سجلات أخرى في قضايا سابقة، من بينها قضية انتحار مراهق، وفق التقرير.
لا تتضمن شروط استخدام “أوبن إيه آي” بنداً يوضح مصير المحادثات بعد وفاة المستخدم، في حين تنص الشروط بوضوح على أن المحادثات يجب حذفها يدوياً، وإلا فإن ملكيتها تعود إلى الشركة التي تحتفظ بها دون سقف زمني.
يثير هذا الأمر مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية، خاصة أن المستخدمين يشاركون أفكارهم ومشاعرهم الشخصية مع “شات جي بي تي” على افتراض أن هذه البيانات لن تُستخدم أو تُكشف لطرف ثالث.
وتعزز هذه المخاوف طريقة تعامل الشركة مع السجلات، حيث تُظهر بعضها أمام القضاء في قضايا معينة، بينما تحجب أخرى، ما يثير تساؤلات حول الشفافية والانتقائية.
ورفضت “أوبن إيه آي” التعليق على الاتهامات أو توضيح أسباب عدم مشاركة سجلات المحادثة في هذه القضية تحديداً، في موقف يتناقض مع سلوكها في قضايا أخرى مشابهة، مثل قضية انتحار المراهق آدم راينر.
يشير التقرير إلى أن “شات جي بي تي” بات يُستخدم بديلاً عن المعالجين النفسيين في العديد من دول العالم، إذ أظهرت دراسة لجامعة “سينتيو” أن 48.7% من حالات التشخيص الذاتي تعتمد على الروبوت بدلاً من المختصين.
ويتوافق ذلك مع تصريحات سابقة لسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، عبّر فيها عن قلقه من استخدام “شات جي بي تي” كمعالج نفسي.
وبسبب الطبيعة شديدة الخصوصية لهذه المحادثات، فإن احتفاظ الشركة الكامل بالسجلات يضع معلومات بالغة الحساسية في يد جهة واحدة، مع احتمال استخدامها في تدريب نماذج مستقبلية، ما يشكل انتهاكاً أوسع لخصوصية المستخدمين.
ويرى ماريو تروخيو، المحامي في مؤسسة الحدود الإلكترونية المعنية بالحقوق الرقمية، أن “أوبن إيه آي” كان بإمكانها الاستعداد لمثل هذه القضايا، أسوةً بشركات تقنية توفر آليات قانونية واضحة للتعامل مع بيانات المستخدمين بعد وفاتهم.