تزداد شعبية استخدام أجهزة التلفزيون الذكية من “إل جي” و”سامسونغ” كشاشات لأجهزة ماك والكمبيوتر الشخصي، خصوصًا أنها غالبًا ما تكون أقل تكلفة من شاشات OLED المخصصة للحواسيب.
لكن انخفاض السعر قد يأتي مقابل تكلفة أخرى تتعلق بالخصوصية، إذ تستطيع بعض أجهزة التلفزيون الذكية جمع معلومات عما يظهر على الشاشة وإرسال بيانات مرتبطة به إلى خوادم خارجية، حتى عند استخدام التلفزيون كشاشة خارجية للكمبيوتر.
وقد يكون الأمر أكثر حساسية عند توصيل جهاز ماك أو كمبيوتر العمل بالتلفزيون، لأن المحتوى المعروض قد يشمل مستندات سرية ورسائل بريد إلكتروني وملفات عمل ومعلومات شخصية.
وبحسب تقرير نشره موقع “AppleInsider” واطلعت عليه “العربية Business”، يمكن للمستخدم تعطيل جزء كبير من عمليات التتبع وجمع البيانات عبر إعدادات أجهزة “إل جي” و”سامسونغ”، إضافة إلى إمكانية استخدام أدوات على مستوى الشبكة للحد من الاتصالات غير الضرورية.
لا يعمل التلفزيون الذكي باعتباره شاشة لعرض المحتوى فحسب، إذ يمكنه أيضًا جمع معلومات مرتبطة بما يشاهده المستخدم.
وتستخدم أجهزة من “إل جي” و”سامسونغ” تقنية تُعرف باسم “التعرف التلقائي على المحتوى” (Automatic Content Recognition – ACR).
وتعتمد التقنية على التقاط عينات من المحتوى الظاهر على الشاشة أو أجزاء من الصوت، ثم مطابقتها مع قواعد بيانات لتحديد المحتوى المعروض.
ويمكن أن تعمل تقنية ACR حتى عند استخدام التلفزيون شاشة للكمبيوتر أو عرض محتوى من جهاز خارجي عبر منفذ HDMI.
ووفق دراسة أجريت عام 2024، كانت بعض أجهزة “إل جي” ترسل بيانات مرتبطة بالشاشة بوتيرة تصل إلى مرة كل 10 ميلي ثانية، بينما بلغت الوتيرة في أجهزة “سامسونغ” التي شملها الاختبار مرة كل 500 ميلي ثانية عند عرض محتوى من مصادر خارجية.
وأظهرت الدراسة أن تعطيل ACR من إعدادات التلفزيون أوقف حركة البيانات المرتبطة بهذه الوظيفة.
يمكن لأجهزة التلفزيون الذكية جمع معلومات أخرى مرتبطة بالاستخدام، مثل تطبيقات البث المستخدمة ومدة المشاهدة والتفاعل مع القوائم.
وعند استخدام الأوامر الصوتية، قد تُرسل التسجيلات الصوتية إلى الخدمات السحابية لمعالجتها، فيما يمكن أن تظل الميكروفونات في وضع الاستماع لكلمات تنشيط المساعد الصوتي عند تفعيل هذه الخدمات.
كما تتصل أجهزة التلفزيون بخوادم الشركات للحصول على تحديثات البرامج وتنزيل الإعلانات وإرسال إحصاءات استخدام التطبيقات وتنفيذ وظائف أخرى متصلة بالإنترنت.
يمكن استخدام بيانات المشاهدة في تخصيص الإعلانات والتوصيات ومشاركة بعض المعلومات مع شركاء.
وتشير سياسة الخصوصية لدى “إل جي” إلى إمكانية بيع أو مشاركة بعض المعلومات الشخصية في حالات معينة، فيما تستخدم “سامسونغ” بيانات المشاهدة لتقديم إعلانات وتوصيات مخصصة.
وقد يوافق المستخدم على بعض عمليات جمع البيانات خلال الإعداد الأولي للتلفزيون، بينما تتطلب عملية إلغاء بعض خيارات التتبع الدخول إلى عدة قوائم داخل الإعدادات.
تطلق “إل جي” على نظام ACR اسم “Live Plus”، ويمكن تعطيله إلى جانب عدد من أدوات التتبع الإعلاني من إعدادات التلفزيون.
وقد تختلف أسماء القوائم بحسب سنة تصنيع الجهاز وإصدار webOS، لكن في الطرز الحديثة يمكن الانتقال إلى Settings ثم All Settings، ومنها إلى General ثم System وAdditional Settings، قبل البحث عن Live Plus وتحويله إلى Off.
ويمكن كذلك الانتقال إلى Home Settings وتعطيل Home Promotion وContent Recommendation، ثم تفعيل Limit Ad Tracking من إعدادات Advertising.
ومن قسم Support ثم Privacy & Terms، يمكن البحث عن خيار Do Not Sell My Personal Information وتفعيله عند توفره.
وقد يؤدي تعطيل هذه الخيارات إلى تقليل التوصيات المخصصة، لكنه لا يمنع المستخدم من تشغيل تطبيقات البث واستخدام الوظائف الأساسية للتلفزيون.
تطلق “سامسونغ” على نظام ACR اسم “Viewing Information Services”، ويمكن الوصول إليه من إعدادات الخصوصية في التلفزيون، مع اختلاف أسماء القوائم قليلًا بحسب الطراز وإصدار نظام Tizen.
ويمكن الانتقال من Settings إلى All Settings، ثم General & Privacy، واختيار Terms & Privacy أو Privacy Choices بحسب الطراز.
بعد ذلك، يمكن إيقاف Viewing Information Services، إضافة إلى تعطيل Interest-Based Advertising أو الخيار المشابه له لمنع الإعلانات القائمة على الاهتمامات.
ويمكن للمستخدمين القلقين بشأن جمع البيانات الصوتية تعطيل ميزات Voice Recognition أو Voice Assistant أيضًا.
حتى بعد تعطيل خيارات التتبع، قد يستمر التلفزيون في الاتصال بخوادم الشركات للحصول على تحديثات البرامج وتنفيذ بعض الخدمات وإرسال بيانات قياس وتحليلات.
ولمزيد من التحكم، يمكن استخدام أدوات تصفية DNS أو قواعد جدار الحماية في جهاز التوجيه، أو وضع التلفزيون على شبكة منفصلة.
ومن الأدوات المستخدمة لهذا الغرض Pi-hole، الذي يعمل كخادم DNS محلي ويفحص طلبات الاتصال الصادرة من الأجهزة، ويمكنه حظر النطاقات الموجودة ضمن قوائم الحظر.
كما توفر خدمات مثل NextDNS وControl D إمكانات لتصفية الاتصالات وحظر بعض نطاقات التتبع.
يستطيع المستخدمون الأكثر تقدمًا وضع التلفزيون على شبكة منفصلة أو VLAN بصلاحيات محدودة.
ويسمح ذلك لأجهزة إنترنت الأشياء بالوصول إلى الخدمات الضرورية، مع منعها من الوصول مباشرة إلى أجهزة أكثر حساسية موجودة على الشبكة الرئيسية.
كما يمكن استخدام سجلات أدوات مثل Pi-hole لمراقبة نطاقات DNS التي يحاول التلفزيون الاتصال بها، ومن ثم تحديد الاتصالات التي يرغب المستخدم في حظرها.
قد يؤدي الحظر المفرط للنطاقات إلى تعطيل وظائف أساسية في التلفزيون.
فحظر خوادم تحديث البرامج، على سبيل المثال، قد يمنع وصول تحديثات النظام والإصلاحات الأمنية، بينما قد يؤدي حظر نطاقات واسعة تابعة للشركات إلى توقف بعض تطبيقات البث أو الخدمات المتصلة عن العمل.
لذلك يُفضّل البدء بتعطيل خيارات التتبع المدمجة في التلفزيون، ثم تطبيق الحظر الشبكي بصورة انتقائية عند الحاجة.
كما يُعد الحظر اعتمادًا على أسماء النطاقات أكثر مرونة في بعض الحالات من الاعتماد على عناوين IP ثابتة، نظرًا إلى إمكانية تغير البنية السحابية وعناوين الخوادم بمرور الوقت.
قد يؤدي تعطيل خيارات التتبع إلى اختفاء بعض التوصيات الشخصية، بينما يمكن أن تستمر إعلانات عامة أو عروض ترويجية في الظهور داخل واجهة التلفزيون.
ولا يفترض أن يؤثر تعطيل ACR والتخصيص الإعلاني في القدرة على مشاهدة المحتوى عبر HDMI أو تشغيل تطبيقات البث الرئيسية.
أما تعطيل التعرف على الصوت، فيعني الاستغناء عن بعض إمكانات التحكم الصوتي، فيما قد يتسبب الحظر الشبكي الواسع في مشكلات لبعض التطبيقات إذا مُنعت من الاتصال بالخدمات الضرورية.