الخبز الأبيض والأرز والمعجنات من الأطعمة التي يعتقد كثيرون أنها تسبب زيادة الوزن وارتفاع سكر الدم، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن تأثيرها الصحي لا يرتبط بنوع الكربوهيدرات وحده، بل بالكميات المتناولة وطريقة إعداد الوجبات وتوازن مكوناتها.
ويشير تقرير نشره موقع «Health» إلى أن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية من حيث قيمتها الغذائية، إذ تتميز الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه الكاملة باحتوائها على الألياف والفيتامينات والمعادن، في حين تفقد الحبوب المكررة جانباً من عناصرها الغذائية خلال عمليات التصنيع.
تابعونا على التليكرام
ما الفرق بين الحبوب الكاملة والكربوهيدرات المكررة؟
تحتوي الحبوب الكاملة على ثلاثة مكونات رئيسية، هي النخالة والجنين والسويداء، وتوفر هذه الأجزاء مجموعة من العناصر الغذائية الضرورية، ولا سيما الألياف والفيتامينات والمعادن.
أما الحبوب المكررة، مثل الأرز الأبيض والدقيق الأبيض، فتخضع لعمليات معالجة تُزال خلالها النخالة والجنين، ما يؤدي إلى انخفاض محتواها من الألياف وبعض العناصر الغذائية مقارنة بالحبوب الكاملة.
لماذا قد ترفع الكربوهيدرات المكررة سكر الدم بسرعة؟
تُهضم كثير من الأطعمة المصنوعة من الحبوب المكررة بسرعة أكبر من نظيراتها الكاملة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بوتيرة أسرع، خاصة عند تناولها منفردة.
كما أن انخفاض نسبة الألياف في هذه المنتجات قد يقلل قدرتها على تعزيز الشعور بالشبع، مقارنة بالأطعمة الغنية بالألياف.
وترتبط الأنظمة الغذائية التي تعتمد بكثرة على الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، وتفتقر إلى الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني واضطرابات التمثيل الغذائي.
هل للخبز الأبيض والأرز فوائد غذائية؟
على الرغم من هذه التأثيرات، لا تعد الكربوهيدرات المكررة خالية تماماً من الفوائد، إذ يمكن أن توفر مصدراً سريعاً للطاقة، وهو ما قد يكون مفيداً للرياضيين خلال فترات التدريب المكثف أو بعدها.
كذلك تُدعّم بعض منتجات الحبوب المكررة بعناصر غذائية مهمة، من بينها الحديد وحمض الفوليك، لتعويض جزء من العناصر التي تُفقد أثناء المعالجة.
ومع ذلك، لا يعني التدعيم الغذائي أن هذه المنتجات تعادل الحبوب الكاملة في قيمتها الغذائية، خصوصاً من حيث محتواها من الألياف وبعض العناصر الأخرى.
كيف تتناول الأرز والخبز الأبيض دون الإضرار بتوازن نظامك الغذائي؟
لا يرى خبراء التغذية ضرورة للاستغناء التام عن الأرز الأبيض أو الخبز الأبيض، لكنهم يشددون على أهمية تناولهما ضمن نظام غذائي متوازن، بدلاً من الاعتماد عليهما بوصفهما المصدر الأساسي للكربوهيدرات.
ويمكن تحسين القيمة الغذائية للوجبة من خلال الجمع بين الأرز أو المعكرونة والخضروات ومصادر البروتين، مثل الدجاج أو الأسماك أو البقوليات.
ويساعد هذا التنوع على تعزيز الشعور بالشبع، وقد يسهم في تخفيف الارتفاع السريع لسكر الدم بعد تناول الطعام، مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.
ويُنصح أيضاً باستبدال بعض الحبوب المكررة ببدائل غنية بالألياف، مثل الشوفان والأرز البني والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
ما الكمية المناسبة من الكربوهيدرات يومياً؟
توصي الإرشادات الغذائية بأن تمثل الكربوهيدرات ما بين 45% و65% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية للبالغين، مع اختلاف الاحتياجات بحسب العمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية.
وقد يحتاج المصابون بالسكري أو بعض الاضطرابات الأيضية إلى تعديل كمية الكربوهيدرات وتوزيعها على الوجبات بالتشاور مع مختص صحي، بدلاً من اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد دون إشراف.
هل يجب التوقف نهائياً عن تناول الخبز الأبيض والأرز؟
تشير المعطيات الغذائية إلى أن تناول الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض من حين إلى آخر لا يمثل بحد ذاته مشكلة تستدعي المنع الكامل.
لكن الإفراط في استهلاك الكربوهيدرات المكررة على حساب الحبوب الكاملة والخضروات ومصادر البروتين قد يؤثر في التوازن الغذائي.
وتبقى القاعدة الأساسية هي تنويع مصادر الغذاء، والاعتدال في الكميات، والانتباه إلى مكونات الوجبة، بدلاً من استبعاد أصناف غذائية بشكل كامل.

