اقتصاد
-
تمويل أوكرانيا في الحرب: معركة اقتصادية موازية
نشر بتاريخ 2025/07/28 10:15 مساءً
70 مشاهدة
إنفاق عسكري هائل وسط أرقام صادمة
تلتهم الحرب الأوكرانية ما لا يقل عن 4.5 مليارات دولار شهريًا. أما ميزانية الدفاع والأمن، فتقفز إلى 54 مليار دولار، أي نحو 61% من إجمالي الموازنة التي تبلغ 94 مليارًا. هكذا أصبحت أوكرانيا، حسب وزارة ماليتها، الدولة الأكثر إنفاقًا على الدفاع في العالم، حيث خصصت 26% من ناتجها المحلي الإجمالي لهذا القطاع العام الماضي.
لكن الوضع يزداد تعقيدًا، حيثما تتحدث الخبيرة الاقتصادية روكسولانا بيدلاسا عن التوقعات القادمة بمرارة: “في 2025، ستصل نفقات الحرب إلى 31.1% من الناتج المحلي المتوقع، البالغ قرابة 200 مليار دولار”. وعلى سبيل المقارنة، أنفقت روسيا149 مليار دولار على الحرب، ما يمثل 7% فقط من ناتجها المحلي، بينما تدفع أوكرانيا ما لا يقل عن 20 مليار دولار أكثر من إسرائيل.
في ظل هذا الضغط، لا تجد الحكومة الأوكرانية خيارات كثيرة لسدّ عجز سنوي يقترب من 40 مليار دولار، تراكم منذ بداية الحرب عام 2022. ومن هنا، يصبح تمويل أوكرانيا في الحرب مرهونًا بالمساعدات الدولية والقروض الميسرة من صندوق النقد الدولي.
ويؤكد دميترو بويارتشوك، المدير التنفيذي لمركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية: “98% من المساعدات الخارجية تُضخ مباشرة في ميزانية الدولة، لتغطية التعليم، الصحة، المعاشات، والقطاع العام”.
احتياجات أكبر في أفق الحرب الطويلة
من ناحية أخرى، لا يبدو أن 40 مليار دولار ستكون كافية بعد الآن. تقول سفيريدينكو بصراحة: “الحرب ستطول، ونحن بحاجة إلى 75 مليار دولار خلال العامين القادمين”. وقدّر البنك الوطني الأوكراني أن البلاد ستحصل هذا العام فقط على 55 مليار دولار من شركائها، وهو مبلغ لا يسدّ الحاجة المتصاعدة.
ويكشف الأكاديمي تاراس مارشالوك عن سبب هذه الزيادة: “معدلات التضخم ارتفعت بنسبة تفوق 100% منذ بدء الحرب، وهناك حاجة فورية لضخ 7 مليارات دولار إضافية في ميزانية الدفاع”.
مصادر تمويل متعددة… وأمل في الأصول الروسية
بناء على ذلك، تستهدف أوكرانيا الحصول على 58 مليار دولار من الشركاء في 2025، منها 39.6 مليار عبر برنامج قروض من مجموعة السبع، و13.5 مليار ضمن الدعم الأوروبي. كذلك، تأمل كييف في الاستفادة من 50 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا.
من هم الداعمون الرئيسيون؟
بحسب معهد كيل الألماني، بلغ مجموع المساعدات حتى نهاية 2024 نحو 313.6 مليار دولار. منها 152.7 مليار مساعدات عسكرية، و138.6 مليار دعم مالي، و22.3 مليار مساعدات إنسانية. أما كبار المانحين فهم:
الولايات المتحدة: 140 مليار دولار
الاتحاد الأوروبي: 116 مليار دولار
ألمانيا: 43 مليار دولار
بريطانيا: 27 مليار دولار
كندا، اليابان، النرويج، فرنسا ودول أخرى: 108 مليارات دولار مجتمعة
وتعهدت هذه الدول بتقديم مساعدات تصل إلى 481.6 مليار دولار مستقبلًا.
هل ستسدد أوكرانيا ديونها؟
هكذا، يصبح السؤال الأهم: كيف ستسدّد أوكرانيا هذا الدين الضخم؟ فقد حصلت على 9 شرائح من صندوق النقد الدولي بحجم 10.6 مليارات دولار حتى الآن. وبالرغم من أن الديون تجاوزت 190 مليار دولار (نحو 100% من الناتج المحلي)، فإن الحكومة تبدو غير منشغلة بها حاليًا.
يعلّق مارشالوك: “الديون التي حصلنا عليها مشروطة بشروط مريحة، بعضها لا يُسدد قبل عقود، وبعض الدول تتحمل فوائدها”. هكذا، فإن تمويل أوكرانيا في الحرب لا يشكّل عبئًا مباشرًا، لكنه يظل خطرًا مؤجلًا في ظل هشاشة الاقتصاد الذي تراجع إلى المرتبة 58 عالميًا، بعد أن كان في المركز 46.
في النهاية…
يبقى تمويل الحرب في أوكرانيا مرآة واضحة لأزمة أعمق. دولة تستنزف طاقاتها الاقتصادية لصالح المعركة، وتعتمد على وعود الدول المانحة، بينما تتأرجح آمال شعبها بين الصمود والانهيار.