الوضع الداكن
تكنولوجيا - مايكروسوفت تطور تقنية مخيفة.. الذكاء الاصطناعي يغيّر كلام البشر على الهواء
نشر بتاريخ 2026/11/04 2:54 مساءً
3 مشاهدة

تقدمت شركة مايكروسوفت بطلب للحصول على براءة اختراع لتقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتيح تعديل الكلمات التي ينطق بها الأشخاص أثناء البث المباشر، مع تغيير ملامح وجوههم وحركة شفاههم لتتناسب مع الكلام الجديد، وفقًا لتفضيلات كل مشاهد.

وتثير التقنية تساؤلات بشأن مستقبل المحتوى المرئي ومصداقية البث المباشر، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف من انتشار التزييف العميق والمحتوى المضلل الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل تقنية مايكروسوفت الجديدة؟


تابعونا على التليكرام


وفقًا لبراءة الاختراع التي رصدها موقع «Patentlyze» المتخصص في متابعة براءات الاختراع، وصف مطورو التقنية النظام بأنه أداة لتحسين عروض الفيديو والواقع المعزز للأحداث المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إجراء التعديلات في وقت قريب جدًا من البث الفعلي.

ويعتمد النظام على وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تحديد كلمات معينة داخل الحديث، ثم تعديلها أو حذفها أو استبدالها، بالتزامن مع تغيير تعابير وجه المتحدث وحركة فمه، بحيث تبدو الكلمات الجديدة وكأنها صدرت عنه بصورة طبيعية.

وبحسب تقرير نشره موقع «فيوتشريزم» المتخصص في العلوم والتكنولوجيا، واطلعت عليه «العربية Business»، تستند هذه التعديلات إلى معايير محددة مسبقًا أو ملفات تعريف المستخدمين.

كما يعالج النظام المقاطع الصوتية والمرئية في الثواني السابقة للكلمات المعدلة واللاحقة لها، بهدف ضمان انتقال سلس بين أجزاء الحديث وإخفاء آثار التغيير قدر الإمكان.

ترجمة فورية وتعديل الكلام وفق تفضيلات المشاهد

تتضمن الاستخدامات المحتملة للتقنية توفير ترجمة فورية للمحتوى المباشر، بحيث يستطيع المشاهد متابعة المتحدث وسماع كلامه باللغة التي يفضلها، مع تعديل حركة الشفاه لتتطابق مع الكلمات المترجمة.

ولا تقتصر إمكانات النظام على الترجمة، إذ تشير براءة الاختراع إلى إمكانية إزالة كلمات الحشو، مثل «أمم» و«آه»، فضلًا عن معالجة التلعثم وصعوبات النطق أثناء الحديث.

وتشمل الاستخدامات المقترحة أيضًا حذف الكلمات والعبارات الشخصية التي يستخدمها بعض المتحدثين، بما فيها المصطلحات المبتكرة أو التعبيرات الخاصة بهم.

حذف الكلمات المسيئة وتصحيح الأخطاء تلقائيًا

تشير وثيقة براءة الاختراع إلى قدرة النظام المقترحة على حذف الكلمات المنطوقة بصورة غير واضحة، أو التي تُلفظ بطريقة خاطئة، أو تُستخدم في سياق غير مناسب.

ويمكن للتقنية كذلك إزالة الكلمات المسيئة أو غير الملائمة أو التي قد تُعد غير حساسة تجاه فئات معينة، مع إمكانية الاستعانة بعمليات البحث عبر الإنترنت لاختيار بدائل مناسبة.

وبذلك، قد يتمكن كل مشاهد من متابعة نسخة مختلفة من الحدث المباشر نفسه، تتوافق مع تفضيلاته الشخصية والمعايير المحددة مسبقًا.

مخاوف من التزييف العميق وتغيير الحقيقة

تأتي هذه التقنية في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار مقاطع التزييف العميق والمعلومات المضللة على الإنترنت ووسائل الإعلام.

وقد تمثل الإمكانات الواردة في براءة الاختراع مرحلة جديدة من تعديل المحتوى المرئي، إذ تتيح تغيير ما يقوله الأشخاص بصورة قد لا يلاحظها المشاهد، وفي وقت قريب من وقوع الحدث نفسه.

ورغم أن تقنيات الدبلجة وتحرير الفيديو مستخدمة منذ سنوات لأغراض مشروعة وأخرى مضللة، فإن توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي لإجراء هذه التعديلات تلقائيًا أثناء البث المباشر قد يغير بصورة جوهرية طريقة تفاعل الجمهور مع الأحداث.

فبدلًا من إيقاف مشاهدة المحتوى الذي لا يتوافق مع آرائه أو تفضيلاته، قد يصبح بإمكان المشاهد متابعة نسخة معدلة من كلام الآخرين.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي مصداقية البث المباشر؟

تثير الاستخدامات المحتملة للتقنية، بعيدًا عن الترجمة الفورية، تساؤلات بشأن تأثيرها في تنوع المحتوى الذي يتلقاه الجمهور.

فإزالة الأخطاء اللغوية أو العبارات المرتبطة باللهجات المحلية والخصوصيات الفردية للمتحدثين قد تعزز ظاهرة «فقاعات المحتوى»، التي يتلقى فيها المستخدم معلومات وتعبيرات تتوافق مع تفضيلاته دون التعرض لوجهات نظر أو أساليب مختلفة.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الانغلاق داخل تجارب إعلامية مخصصة، يصبح فيها المحتوى الذي يشاهده شخص مختلفًا عما يتابعه آخر، رغم أن كليهما يشاهد الحدث نفسه.

حفظ التسجيل الأصلي باعتباره مصدرًا للحقيقة

في المقابل، تتضمن براءة الاختراع إمكانية تسجيل وحفظ الفيديو والصوت الأصليين للأحداث المباشرة، باعتبارهما «مصدرًا للحقيقة» يمكن الرجوع إليه.

وتبرز أهمية هذا الإجراء في ظل احتمالات إساءة استخدام التقنية، وما قد ينجم عنها من التباس بين الكلمات التي نطقها المتحدث بالفعل وتلك التي أضافها أو عدلها الذكاء الاصطناعي.

وتبقى هذه الإمكانات ضمن ما تصفه براءة الاختراع، دون أن يعني تقديم طلب تسجيلها بالضرورة أن مايكروسوفت طرحت التقنية للاستخدام التجاري.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات