تشير دراسات حديثة إلى أن اقتناء الكلاب قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، ليس بسبب وجود الحيوان الأليف بحد ذاته، وإنما نتيجة ما تفرضه رعايته من حركة يومية وتفاعل اجتماعي وروتين منتظم قد يدعم الصحة الجسدية والعقلية.
وبحسب تقرير نشره موقع “Eating Well”، فإن اقتناء كلب لا يمثل وصفة سحرية لإطالة العمر، إلا أن الحركة والرفقة والتواصل الاجتماعي والالتزام بروتين يومي، وهي أمور ترتبط غالبًا برعاية الكلاب، تتقاطع مع سلوكيات تساعد على التقدم في العمر بصورة أكثر صحة.
تابعونا على التليكرام
الحفاظ على النشاط اليومي
تدفع رعاية الكلب صاحبه بصورة طبيعية إلى زيادة الحركة خلال اليوم، إذ تصبح جولات المشي وأوقات اللعب والخروج لقضاء حاجة الحيوان جزءًا من الروتين اليومي، ما قد يجعل الالتزام بالنشاط البدني أكثر سهولة واستدامة.
ووجدت دراسة تابعت أكثر من 10 آلاف بالغ أن اقتناء الكلاب ارتبط بزيادة المشي والنشاط البدني بصورة عامة. إلا أن مالكي الكلاب الذين لا يصطحبون حيواناتهم للمشي سجلوا مستويات نشاط مشابهة للأشخاص الذين لا يملكون كلابًا، ما يشير إلى أن الفائدة لا ترتبط بمجرد الاقتناء، بل بالرعاية اليومية، ولا سيما المشي المنتظم.
وتشير الدكتورة إيمي فيتزباتريك إلى أن الكلاب تحتاج إلى الاهتمام يوميًا بصرف النظر عن الطقس أو جدول صاحبها، وهو ما يوفر فرصة للحفاظ على روتين ونشاط يوميين.
ويرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني، فضلًا عن انخفاض خطر الوفاة المبكرة.
تعزيز التواصل الاجتماعي
يمكن لاقتناء الكلب أن يوسع دائرة الأشخاص الذين يلتقي بهم صاحبه خلال يومه، سواء أثناء المشي في الحي أو زيارة حدائق الكلاب أو من خلال التوقف للحديث مع أشخاص آخرين يرغبون في مداعبة الحيوان.
ويقول اختصاصي علم النفس الإكلينيكي الدكتور ماكس دوشاي إن الكلاب تمنح أصحابها فرصة لتكوين صداقات مع الجيران ومالكي الكلاب الآخرين، نتيجة وجود اهتمام مشترك بينهم.
وقد تحول هذه التفاعلات نزهة المشي اليومية إلى فرصة منتظمة للتواصل الإنساني، وهو أمر مهم في ظل ارتباط العزلة الاجتماعية بنتائج صحية أسوأ.
ومع ذلك، أظهرت مراجعة منهجية نتائج متباينة بشأن قدرة اقتناء الحيوانات الأليفة بحد ذاته على تقليل الشعور بالوحدة، ما يرجح أن جزءًا من الفائدة قد يرتبط بالفرص الاجتماعية التي تتيحها تربية الكلاب وليس بمجرد امتلاكها.
المساعدة على تقليل التوتر
قد ينعكس قضاء الوقت مع الكلب بصورة مباشرة على مستويات التوتر. ففي إحدى الدراسات، أفاد بالغون أصحاء بأنهم شعروا بتوتر أقل أثناء المشي واللعب والعناية بالكلب مقارنة بأوقات الراحة فقط.
كما رصد الباحثون تغيرات في نشاط موجات الدماغ تتوافق مع مستويات أكبر من الاسترخاء مع مرور الوقت.
ويوضح دوشاي أن الكلاب توفر مصدرًا مستمرًا للرفقة والدعم العاطفي، الأمر الذي قد يساعد على تخفيف بعض الضغوط اليومية.
وبالنظر إلى أن التوتر المزمن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ويجعل الحفاظ على العادات الصحية للقلب أكثر صعوبة، فإن فترات الهدوء المنتظمة المرتبطة بقضاء الوقت مع الكلب قد تسهم في مساعدة الجسم على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية.
دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر
تفرض رعاية الكلب عشرات المهام اليومية الصغيرة التي تتطلب التذكر والتخطيط واتخاذ القرارات، بدءًا من مواعيد الطعام والمشي وصولًا إلى التدريب والاستجابة لاحتياجات الحيوان.
ووجدت إحدى الدراسات أن مالكي الكلاب كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 40% مقارنة بأشخاص لم يقتنوا كلبًا من قبل.
ويشير دوشاي إلى أن تدريب الكلب ورعايته يتطلبان التخطيط والتعلم والتعامل مع المشكلات اليومية، وهي أنشطة تستخدم مهارات معرفية متعددة وتساعد على إبقاء الذهن نشطًا.
أساسيات أخرى لحياة أكثر صحة
يشدد الخبراء على أن اقتناء الكلب لا يغني عن أساسيات الصحة المعروفة، وفي مقدمتها ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط جيد من الراحة، واتباع نظام غذائي صحي، وإدارة التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.
كما ينصحون بتنويع النشاط البدني وعدم الاكتفاء بالمشي مع الكلب، إلى جانب اعتماد نظام غذائي متنوع مثل حمية البحر المتوسط، والحصول على نوم كافٍ، والاهتمام بالعلاقات الإنسانية.

