كشف بحث جديد أجراه اتحاد الإذاعات الأوروبية بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرائدة تحرّف الأخبار أو تنقلها بشكل غير دقيق في نحو 45% من ردودها، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن موثوقية هذه الأدوات، التي باتت تستخدم على نطاق واسع كمصادر للمعلومات.
البحث الذي شمل 3000 رد على استفسارات إخبارية قُدمت لمساعدي الذكاء الاصطناعي، قيّم أداء هذه التطبيقات بـ14 لغة مختلفة من حيث الدقة والمصادر والتمييز بين الرأي والحقيقة. ومن بين التطبيقات التي شملها التحليل: ChatGPT، Copilot، Gemini وPerplexity.
النتائج أظهرت أن 81% من الردود احتوت على نوع من المشكلات، بينما تضمنت 45% من الإجابات خطأً كبيرًا واحدًا على الأقل، سواء في المعلومة أو السياق أو المراجع.
ركزت الدراسة على دقة الإسناد والمصادر، وخلصت إلى أن ثلث الردود احتوت على أخطاء جسيمة في الاستشهاد بالمصادر، بما في ذلك الإسناد المفقود أو غير الصحيح أو المضلل.
وسجل مساعد “Gemini” من غوغل أعلى نسبة من الأخطاء في المصادر، بـ72% من ردوده، مقارنة بأقل من 25% لبقية التطبيقات.
كما كشفت النتائج أن 20% من الردود تضمنت أخطاء في المعلومات، مثل بيانات قديمة أو أحداث غير دقيقة، وأوردت الدراسة أمثلة منها:
ذكر “جيميناي” بشكل خاطئ تعديلات على قانون السجائر الإلكترونية.
أشار “شات جي بي تي” إلى أن البابا فرنسيس هو البابا الحالي، بعد أشهر من وفاته، وهي معلومة غير صحيحة.
الدراسة التي شاركت فيها 22 مؤسسة إعلامية من 18 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأمريكا، حذّرت من أن اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي كمصدر إخباري قد يقوّض الثقة العامة ويُضعف المشاركة الديمقراطية.
وقال جان فيليب دي تيندر، مدير الإعلام في اتحاد الإذاعات الأوروبية:
“عندما لا يعرف الناس ما الذي يمكنهم الوثوق به، ينتهي بهم الأمر إلى عدم الثقة بأي شيء… وهذا يُشكّل خطرًا حقيقيًا على الحياة الديمقراطية”.
وأشار التقرير إلى أن مساعدي الذكاء الاصطناعي باتوا يحلّون تدريجيًا محل محركات البحث التقليدية في تقديم الأخبار، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر.
ووفقًا لتقرير الأخبار الرقمية لعام 2025 الصادر عن معهد رويترز، فإن 7% من مستخدمي الإنترنت عمومًا، و15% ممن تقل أعمارهم عن 25 عامًا، يستخدمون مساعدات الذكاء الاصطناعي كمصدر للأخبار.
حثّ التقرير الشركات المطوّرة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحسين جودة المعلومات والاستجابة الدقيقة عند التعامل مع المحتوى الإخباري، وعلى الخضوع للمساءلة التنظيمية والمعايير المهنية، لضمان أن تكون هذه الأدوات مكملة للمحتوى الإعلامي لا بديلة مُضللة له.